اتعلمت العربى
مريم مع ياسين للصالة.
كان فيه راجل كبير قاعد على كرسي جلدي، قدامه عصاية خشب، وملامحه صارمة. جنبه نادر، وأم ياسين واقفة بالقرب من الشباك، بتفرك صوابعها بتوتر.
ياسين قال
بابا، دي مريم.
الراجل رفع عينيه وبص لمريم طويلًا.
وبعدين قال بالإسباني بطلاقة
أخيرًا قابلتك يا مريم.
مريم اتفاجئت.
حضرتك تعرفني؟
الراجل أشار للكرسي اللي قدامه.
اقعدي. فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تقرري تكملي علاقتك بابني.
مريم قعدت، لكن عينيها فضلت مركزة عليه.
فتح درجًا صغيرًا في الطاولة، وطلع ظرفًا قديمًا لونه أصفر، وحطه قدامها.
الظرف ده وصلني من سبع سنين. وكان المفروض إني أفتحه وأتصرف بناءً على اللي جواه، لكني خفت.
ياسين قرب من الطاولة.
إيه اللي بتقوله يا بابا؟ إنت قلتلي إنك ما تعرفش أي حاجة عن اختفاء مارتا!
الأب رفع إيده يسكته.
قلتلك اللي كنت قادر أقوله وقتها. لكن دلوقتي، بعد ما البنت وصلت، ما ينفعش أفضل ساكت.
مريم فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
جواه كانت فيه صورة قديمة لست شابة شايلة طفلة صغيرة، وورقة مكتوبة بخط اليد.
في أول سطر، كان فيه اسم واضح
إلى مريم أحمد، عندما تكبر وتكون مستعدة لمعرفة الحقيقة…
مريم شهقت، وغطت بقها بإيدها.
الست اللي في الصورة كانت شبهها بشكل مخيف.
نفس شكل العينين، ونفس رسمة الحواجب، وحتى الشامة الصغيرة اللي جنب الفم.
رفعت الصورة ناحية ياسين، وهمست
دي مين؟
لكن قبل ما يرد، أبو ياسين قال
دي أمك يا مريم.
مريم قامت من مكانها پعنف.
أمي؟! أمي عايشة في إسبانيا، وأنا عارفاها طول عمري!
الراجل هز راسه ببطء.
أنا ما قلتش إن الست دي أمك البيولوجية. قلت إنها الست اللي في الصورة، واللي كانت تعرف الحقيقة عن أصلك.
مريم حسّت بدوار، فاستندت على طرف الطاولة.
أنا مش فاهمة حاجة… إنتوا جبتوني هنا عشان إيه بالضبط؟
الأب فتح الورقة وبدأ يقرأ أول سطورها بصوت متقطع.
لكن قبل ما يوصل لنص الرسالة، نادر خطڤ الورقة من إيده، وبص لأخوه ياسين بقلق.
استنى! لو قرينا الرسالة دي دلوقتي، هنضطر نقول لها كل حاجة عن اللي حصل في 2019.
ياسين صړخ فيه
اسكت يا نادر!
لكن مريم كانت سمعت التاريخ.
2019.
نفس السنة المكتوبة تحت صورة ياسين ومارتا.
بصّت لياسين، وبعدها لنادر، وقالت بصوت هادي بشكل مخيف
أنا مش همشي من هنا قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
وفجأة، جرس الباب رن.
الخادمة راحت تفتح، وبعد ثوانٍ رجعت وهي ماسكة ظرفًا جديدًا.
أستاذ ياسين، فيه واحدة بره بتقول إنها لازم تقابل مريم حالًا.
ياسين سألها بقلق
اسمها إيه؟
الخادمة بصّت لمريم، وبعدها قالت
بتقول إن اسمها مارتا.
لكن المفاجأة الأكبر إن مارتا ما دخلتش لوحدها… كانت معاها طفلة صغيرة، أول ما شافت ياسين جريت عليه وصړخت
بابا!
يتبع…
لأن الرسالة اللي وصلت لنادر كان مكتوب في آخرها توقيت الإرسال، وكان بعده بدقيقة واحدة بس اتصال فائت من رقم والدها الحقيقي.
مريم اتصلت بأبوها فورًا.
رن الموبايل مرة، واتنين، وتلاتة.
وبعدين حد رد.
لكن الصوت اللي سمعته ما كانش صوت أبوها.
كان صوت راجل غريب قال بالإسباني
أخيرًا يا مريم. كنا مستنيين اتصالك.
يتبع… الجزء الرابع الطفلة اللي نادت ياسين بابا قلبت حياة مريم في لحظة!
مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
طفلة صغيرة دخلت الفيلا وجريت ناحية ياسين، ولفّت دراعاتها حوالين رجله وهي بتضحك.
بابا! وحشتني أوي!
ياسين ما اتحركش.
وشه بقى شاحب، وعينيه اتسعت كأنه شاف شبح قدامه.
أما نادر، فحط إيده على راسه وهمس
يا نهار أسود… هي رجعت فعلًا!
مارتا دخلت ورا البنت بخطوات ثابتة. كانت أكبر شوية من الصورة القديمة، وشعرها بقى أقصر، لكن ملامحها ما