البنك
من الشغل بعدما اكتشفت إنها عايزة تبيع بواريك صناعية لمريضات فقدوا شعرهم بسبب العلاج الكيماوي، وتوهمهم إنها معمولة من شعر طبيعي.
وأثناء زيارتنا للمبنى، قابلتها بالصدفة.
ابتسمت لي ابتسامة باردة، وقالت
خلي بالك يا مريم، ساعات الفلوس بتختفي في الوقت اللي الواحد بيكون محتاجها فيه أكتر حاجة!
ما اهتمتش بكلامها، واعتبرته مجرد محاولة منها لتخويفي.
وبعد فترة قصيرة، حماتي طلبت مني أشغّل بنت اسمها سلمى، عندها ٢٢ سنة، وبنت واحدة صاحبتها.
كانت سلمى شاطرة جدًا في نسج الشعر، وإيديها خفيفة بشكل مدهش، لكنها كانت بتتوتر وتخاف كل ما تليفونها يرن.
في يوم، ساعدتنا في تجهيز باروكة لمدرّسة كانت لسه مخلّصة رحلة علاجها من السړطان.
ولما الست بصت لنفسها في المراية، ودموع الفرحة نزلت من عينيها، سلمى نفسها ما قدرتش تمنع دموعها.
في اللحظة دي، علّمتها إزاي نطرّز وردة حمرا صغيرة تحت بطانة كل باروكة بنصنعها.
وقلت لها
دي علامتنا السرية يا سلمى. حتى لو محدش شافها، إحنا دايمًا هنقدر نعرف شغل إيدينا.
بعد أسبوعين، حماتي نظّمت زيارة للورشة، وجابت معاها شوية صاحباتها من الوسط المسرحي.
وفي الوقت اللي كلهم كانوا بيجرّبوا البواريك، لمحت طنط نادية وهي منحنية قدام القبة الزجاجية، وبتبص لضفيرتي القديمة.
قالت لي
يا سلام! إيه الجمال ده! ممكن أمسك الضفيرة دي بإيدي؟
رديت عليها بحزم
لأ يا طنط نادية، دي الحاجة الوحيدة في المكان كله اللي محدش مسموح له يلمسها.
اتغيرت ملامحها، وقالت بحدة
إيه المبالغة دي؟ دي في الآخر مجرد شوية شعر!
في الليلة نفسها، سلمى فضلت في الورشة علشان تخلّص شغلها وتقفل المكان.
لكن لما وصلت الصبح بدري، وعملت لنفسي فنجان قهوة، ومشيت ناحية الشباك…
اټصدمت!
القبة الزجاجية كانت لسه موجودة.
والمخدة الحمرا كانت في مكانها.
لكن ضفيرتي اختفت!
جريت فورًا أراجع كاميرات المراقبة، فاكتشفت إن حد لفّ الكاميرا ناحية الحيطة عمدًا.
ولما راجعت سجل الدخول والخروج، لقيت إن آخر شخص دخل الورشة قبل اختفاء الضفيرة كان سلمى!
طلبت منها تدخل مكتبي.
وبصيت لها بجدية وقلت
إنتِ مرفودة يا سلمى، وأنا بالفعل قدّمت بلاغ باللي حصل.
اڼهارت البنت في العياط، وفضلت تترجاني
أرجوكي يا مدام مريم، اسمعيني! إنتِ مش فاهمة هما أجبروني أعمل إيه!
اتجمدت مكاني، وبصيت لها پصدمة.
وسألتها
مين اللي أجبرك؟!
سلمى حطت إيدها
على بوقها، وهزّت راسها بړعب، ورفضت تنطق بكلمة واحدة.
وقبل ما أقدر أضغط عليها علشان تقول الحقيقة، تليفوني رن.
كانت حماتي!
رديت، لكن أول جملة قالتها خلت الډم يتجمد في عروقي
يا مريم، لو عايزة تحافظي على جوزك وتشتري المبنى اللي بتحلمي بيه، يبقى لازم تتعلمي تشاركي غيرك في اللي معاكي!
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن اختفاء ضفيرتي ما كانش مجرد سړقة عادية… وإن حماتي وجوزي كانوا مخططين لحاجة أخطر بكتير، حاجة ممكن تخليني أخسر فلوسي وجوازي وكل اللي بنيته طول عمري!
كملوقبل ما حد يرد، الموظفة فتحت ملفًا تاني، وطلعت منه صورة مطبوعة.
كانت صورة لورقة قديمة من أوراق شركتي، عليها توقيع يشبه توقيعي، لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم شخص ما شفتوش من سنين.
إنجي… شريكتي القديمة!
وهنا فهمت إن الموضوع مش مؤامرة من حماتي وجوزي وبس.
كان فيه حد تالت بيحرّك كل الخيوط من بعيد.
والأخطر إن توقيعي المزور كان موجودًا في ورقة مرتبطة ببيع المبنى اللي بحلم أشتريه!
يتبع… الجزء الثاني الباروكة اللي اتعملت من شعري كانت مجرد بداية الکابوس!
فضلت ماسكة التليفون، مش مصدقة إن طنط نادية بتكلمني بالثقة دي، وكأنها صاحبة الفضل في كل جنيه كسبته بتعبي.
قلت لها بهدوء
تقصدي إيه يا طنط نادية؟ أشارك مين في فلوسي؟
ضحكت ضحكة قصيرة، وقالت
متعمليش نفسك مش فاهمة يا مريم. إنتِ عندك ملايين، وجوزك راجل البيت، ومن حقه يكون له كلمة في كل حاجة. ولا إنتِ نسيتي إنك كنتِ بتشتغلي بإبرة وخيط قبل ما أحمد يدخل حياتك؟
بصيت لسلمى، اللي كانت واقفة قدامي وبتترعش، وبعدين رجعت كلمت حماتي
غريبة أوي يا طنط نادية. أنا فاكرة كويس إن أحمد دخل حياتي وأنا عندي ورشة، وكان هو لسه بيدوّر على شغل!
سكتت لحظة، وبعدها صوتها اتغير تمامًا.
اسمعي يا مريم، أنا مش هكرر كلامي. بكرة الصبح تروحي البنك وتسحبي الفلوس من الحساب اللي باسمك، وتحوّلي جزء منها لحساب أحمد. ولو عملتي نفسك مش سامعة، متلوميش غير نفسك على اللي هيحصل.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
لأول مرة من سنين، حسيت إن المشكلة مش مجرد خلاف عائلي، وإن اللي بيحصل أكبر بكتير من ضفيرة شعر اتسرقت.
لفّيت ناحية سلمى وسألتها
عايزة تساعديني أفهم الحقيقة؟ احكيلي كل حاجة من الأول.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين طلعت من جيبها ورقة صغيرة مطوية، وحطتها قدامي على المكتب.
كانت الورقة عليها عنوان
محل لبيع الشعر المستعار، وتحت العنوان مكتوب بخط إيدي اسم شركة كنت اتعاملت معاها من سنين.
لكن