البنك

حاجة ما كنتش متخيلة إني هضطر أعملها يومًا.
رجعت البيت، وواجهت أحمد بسؤال بسيط
حبيبي، إنت تعرف حاجة عن ضفيرتي اللي اختفت من الورشة؟
رفع عيني من الموبايل، وبصلي باستغراب مصطنع.
ضفيرتك؟ لأ طبعًا. إيه السؤال الغريب ده؟
ابتسمت له وقلت
أصل طنط نادية كانت بتسألني عنها، وحسيت إنها مهتمة بيها أوي.
في اللحظة دي، إيده اتجمدت فوق شاشة الموبايل.
كانت ثانية واحدة بس، لكنه نسي يخفي خوفه.
وبعدين ضحك وقال
أمي بتحب الحاجات القديمة، إنتِ عارفاها.
قربت منه، وعدلت ياقة قميصه، وقلت
طبعًا عارفاها. على فكرة، أنا ناوية أروح البنك بكرة الصبح وأسحب ال١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه كلهم.
وشه اتغير، لكن سرعان ما حاول يخفي فرحته.
كلهم؟ ليه؟ ما تحوليهم لحسابي وأنا أتصرف فيهم لحد ما نشتري المبنى؟
بصيت له مباشرة وقلت
أحوّلهم لحسابك إنت؟ وليه؟
اتنحنح، وبعدها قال بسرعة
علشان أساعدك، يا مريم. إحنا مش متجوزين؟ ولا إنتِ مش واثقة فيا؟
ما رديتش.
اكتفيت إني ابتسمت، ودخلت أوضتي.
لكن قبل ما أنام، سمعت صوته بيتكلم في التليفون من الصالة، وكان فاكر إني مش سامعاه.
قال بصوت هامس
أيوه يا أمي، هي صدقت إننا مش عارفين حاجة. بكرة هتروح البنك بنفسها… بس لازم نتصرف قبل ما تسأل عن البطاقة.
سكت شوية، وبعدها قال الجملة اللي خلتني أمسك الموبايل وأبدأ أسجل وقت المكالمة
أصل البطاقة اللي معاكي مش هي المشكلة… المشكلة إن البنك عنده صورة قديمة ليها، ولو الموظفة قارنت التوقيع، كل حاجة هتتكشف!
اتسمرت مكاني.
بطاقتي الشخصية كانت مع حماتي، ومع ذلك أحمد بيتكلم عن بطاقة تانية وصورة قديمة موجودة في البنك!
يعني إيه؟
هل كان فيه حد دخل على حسابي قبل كده؟ وهل حماتي كانت ناوية تنتحل شخصيتي فعلًا، ولا فيه سر أخطر مستخبي ورا الموضوع كله؟
تاني يوم الصبح، لبست ونزلت من غير ما أقول لأحمد أي تفاصيل.
وصلت البنك قبل ميعادي المعتاد، وخبيت توتري وأنا ببص على الطابور.
وفجأة، شوفتها.
طنط نادية كانت واقفة قدامي، لابسة بالطو بيج، ونظارة كبيرة، وعلى راسها باروكة بنية طويلة.
باروكتي أنا.
أما أحمد، فكان واقف جنبها، حاضنها من كتفها، وبيهمس لها
متقلقيش، أول ما الموظفة تخلص الإجراءات، هنمشي على طول. هي مينفعش تعرف أي حاجة!
قلبي كان بيدق پعنف، لكني ما قربتش منهم.
وقفت وراهم مباشرة، وفتحت الكاميرا على موبايلي من غير ما أعمل أي حركة تلفت نظرهم.
بعد دقائق، وصل دورهم.
حماتي قدمت بطاقتي الشخصية للموظفة، وقالت بثقة
أنا مريم أحمد، وجاية أسحب المبلغ الموجود في حسابي.
الموظفة بصت للبطاقة، وبعدين للشاشة قدامها.
كتبت شوية بيانات، وراجعت حاجة على الكمبيوتر، وبعدها رفعت عينيها لحماتي وقالت بهدوء
حضرتك ممكن تجاوبيني على سؤال واحد قبل ما نكمل الإجراءات؟
حماتي ابتسمت وقالت
اتفضلي.
الموظفة بصت لها، ثم بصت للشاشة مرة تانية، وقالت
لو حضرتك مريم أحمد، صاحبة الحساب، تقدري تفسري لنا إزاي إن صاحبة الحساب موجودة قدامي في البنك دلوقتي، وبتقول إن بطاقتها الشخصية اتسرقت؟
اختفت الابتسامة من على وش حماتي.
أحمد ساب كتفها فورًا، ولفّ ناحيتي ببطء.
ولما عينه وقعت عليّ، لونه اتخطف، وشفايفه اتحركت من غير ما يطلع صوت.
أما أنا، فابتسمت لأول مرة من بداية الکابوس، وقلت
صباح الخير يا أحمد. واضح إن عندنا كلام كتير محتاجين نتكلم فيه.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في وشه، ولا في ارتباك حماتي.
كانت في الورقة اللي الموظفة طلعتها من ملف الحساب، وحطتها قدامنا.
ورقة عليها توقيع باسمي، وتاريخ يرجع لأكتر من شهر.
وتحت التوقيع مكتوب طلب تغيير بيانات الحساب، مع إضافة شخص له صلاحية التعامل على الأموال.
رفعت عيني للموظفة وسألتها
مين الشخص اللي اتضاف على حسابي؟
بصت للشاشة، وبعدها قالت الاسم بوضوح.
أحمد محمود… زوج حضرتك.
وفي اللحظة نفسها، حماتي صړخت
ده مش تزوير! مريم هي اللي مضت بنفسها!
بصيت لها، وقلت بهدوء
غريبة يا طنط نادية… إنتِ لسه من شوية بتقولي إنك مريم!
وقبل ما حد يرد، الموظفة فتحت ملفًا تاني، وطلعت منه صورة مطبوعة.
كانت صورة لورقة قديمة من أوراق شركتي، عليها توقيع يشبه توقيعي، لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم شخص ما شفتوش من سنين.
إنجي… شريكتي القديمة!
وهنا فهمت إن الموضوع مش مؤامرة من حماتي وجوزي وبس.
كان فيه حد تالت بيحرّك كل الخيوط من بعيد.
والأخطر إن توقيعي المزور كان موجودًا في ورقة مرتبطة ببيع المبنى اللي بحلم أشتريه!
يتبع…
يمكن كل حياتي اللي كنت فاكرة إني عارفاها كانت مبنية على نص حقيقة.
والسؤال اللي بقى يطاردني
هل أبويا كان بيحاول يحميني من حماتي وأحمد… ولا كان واحدًا من الناس اللي ساعدوهم في إخفاء الحقيقة عني؟
يتبع في الجزء الرابع…فضلت باصة للرسالة، وأنا حاسة إنهم بيحاولوا يسحبوني لفخ جديد.
لكن المرة دي، ما كنتش ناوية أتصرف لوحدي، ولا أسمح لحد يستخدمني علشان يهرب من الحقيقة.
لأن اللي ما كانش أحمد ونادية يعرفوه، إن المحامي كان بالفعل بدأ يتخذ الإجراءات اللازمة للتحقق من عقد البيع، وإن اسم المشتري الحقيقي في السجلات الرسمية ممكن يقلب القضية كلها…
يتبع في الجزء الخامس العقد اللي كشف الخائڼ الحقيقي! والرسالة دي فيها اسم الشخص اللي خان أمك فعلًا… والشخص ده مش نادية، ولا أحمد، ولا إنجي.
قلبي بدأ يدق پعنف.
سألته
أمال مين؟!
لكنه رفض يقول الاسم في التليفون.
واكتفى بجملة واحدة
بكرة هتعرفي الحقيقة كلها… حتى لو الحقيقة دي هتغيّر نظرتك ليا أنا شخصيًا.
يتبع في الجزء السادس رسالة أمي كشفت السر اللي محدش كان يتوقعه!إنجي ترجع ومعاها الدليل
في نفس اليوم، إنجي وصلت لمكتب المحامي ومعاها حقيبة مليانة أوراق.
كانت المرة الأولى اللي أشوفها فيها من غير ابتسامتها المستفزة المعتادة.
قعدت قدامي وقالت
أنا عارفة إنك مش هتثقي فيا بسهولة، وعندك حق. لكن لازم أقول لك حاجة قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
فتحت الحقيبة، وطلعت نسخة من عقد قديم، ومعاه خطاب موجه إلى نادية.
الخطاب كان بيطلب منها التوقف عن استخدام التصميم الأصلي من غير موافقة صاحبته.
قلت لها
إنتِ جبتي الأوراق دي منين؟
قالت
احتفظت بنسخ منها لما كنت شريكة في المشروع. في الوقت ده كنت فاكرة إن الاحتفاظ بيها هيساعدني لو حصل خلاف، لكني ما استخدمتهاش بالطريقة الصح، وكان المفروض أسلمها من زمان.
المحامي بدأ يراجع الأوراق، وبعد دقائق قال
المستندات دي محتاجة فحص، لكن لو ثبتت صحتها، ممكن تساعد في تحديد تسلسل الأحداث وحقوق الأطراف بص للشاشة، ووشه اتغير تمامًا.
رد، وسمع ثواني من غير ما يتكلم، وبعدها قال
إيه؟! إنت متأكد إنك شفتوه؟
قفل المكالمة، وبص لنا.
الراجل اللي كنا فاكرينه ماټ من سنين… ظهر النهارده قدام الورشة القديمة.
وبعدين مد لي تليفونه، وكان عليه تسجيل كاميرا للمبنى.
ظهر رجل واقف قدام الباب، لابس معطفًا رماديًا، ورافع عينيه ناحية الكاميرا.
ولما قرب من العدسة، بان وشه بوضوح.
كان عم صلاح… صاحب المبنى، والشخص اللي ساعدني من أول ما بدأت أدور على الحقيقة!
يتبع في الجزء الثامن عم صلاح كان بيحميني… ولا كان بيخبي عني أخطر سر في حياتي؟لكن المحامي قرب الصورة من عينيه، وركز على تفصيلة صغيرة في الخلفية.
وبعدين قال
الصورة دي مش قديمة. وفيه رقم مكتوب على باب البيت… ممكن نتحقق منه.
في اللحظة دي، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم
خالتك ليلى
عايشة، وهي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة. لكن لو قابلتيها، ما تصدقيش أول رواية هتحكيها لك… لأنها هي كمان عندها سر.
يتبع في الجزء التاسع الخالة اللي اتقال إنها ماټت… والسر اللي أخفته عن أم مريم! الست اللي ربتني قالت لي إن الراجل اللي سلّمها الطفل كان بيقول لها إنه عمّي… وإن اسمه الحقيقي مش فؤاد ولا صبري. اسمه أحمد عبد الرحيم.
أحمد؟!
جوزي أحمد؟!
مستحيل… أحمد ما كانش موجودًا وقت ولادة ياسين!
ولا كان عمره يسمح له يكون الشخص ده!
إلا لو…
إلا لو الراجل اللي ظهر في الأوراق مش أحمد جوزي، لكنه شخص تاني بنفس الاسم، وده اللي كان بيستخدم تشابه الأسماء علشان يضللنا!
يتبع في الجزء العاشر أحمد الحقيقي… وأحمد اللي عاش بهوية مش هويته! ده اللي الست اللي ربتني قالته لي قبل ما ټموت. لكنها ما شافتش الراجل غير مرة واحدة، وكانت وقتها صغيرة، فمش هقدر أقول لك إن الاسم مؤكد مية في المية.
المحامي تدخل فورًا
وده معناه إننا ما ينفعش نربط الشخص ده بأحمد جوزك لمجرد تشابه الاسم. لازم نعرف هوية الرجل اللي استلم الطفل فعلًا، ونقارن التواريخ والتوقيعات.
كنت عارفة إن كلامه منطقي، لكن عقلي كان بيربط كل حاجة ببعض.
أحمد اللي حاول يضيف اسمه لحسابي.
أحمد اللي كان عايز يشتري المبنى.
أحمد اللي كان بيدور على الباروكة الأصلية.
وأحمد اللي ظهر اسمه فجأة في حكاية اختفاء أخويا!
هل كل ده مجرد تشابه أسماء؟
ولا جوزي كان عارف أسرارًا عن عيلتي من قبل ما يتجوزني؟
المواجهة الأولى
المحامي طلب مني ما أواجهش أحمد لوحدي، واتفقنا إن أي كلام بيننا يكون في وجوده، خصوصًا بعد ما ظهر إن فيه مستندات مشپوهة بتخص حسابي ومشروع أمي.
اتصلت بأحمد، وقلت له إني محتاجة أقابله علشان موضوع مهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *