حملت

في بعض الأيام، كنت أخرج من المستشفى وأحس إن الدنيا رجعت طبيعية.
وفي أيام تانية، كنت أرجع البيت وأدخل أوضتي وأعيط بالساعات.

كنت أخاف أنام، لأن النوم كان بيرجعني لذكريات إيميلي.
كنت خاېفة أعيش نفس النهاية.

وفي ليلة، توماس لقاني قاعدة جنب الشباك، ماسكة صورة بنتنا.
قعد جنبي وقال
بتفكري في إيميلي؟

هزيت راسي.
قلت له
أنا خاېفة يا توماس. خاېفة ما أشوفش ليام وهو بيكبر. خاېفة ما ألحقش أحضنه، أو أسمعه بيناديني ماما. أنا استنيت كتير عشان أحس إن في حياة جديدة جاية، ودلوقتي مش عارفة إذا كنت هقدر أكمل ولا لأ.

توماس حضڼي بقوة، وقال
إحنا مش عارفين المستقبل، لكننا هنمشي خطوة بخطوة. مش هسيبك تواجهي ده لوحدك.

لأول مرة من شهور، سمحت لنفسي أعيط من غير ما أحاول أكون قوية.

وبعدها، بدأت أركز في الحاجات الصغيرة.
حركة ليام جوا بطني.
صوته في تسجيلات السونار.
اختيار هدومه.
تجهيز سريره.
كل حاجة بسيطة كانت بتديني سبب جديد أتمسك بالأمل.

أما الأحلام، فكانت لسه بتيجي أحيانًا، لكني بقيت أصحى وأحاول أهدى نفسي بدل ما أعيش في خوف طول الليل.

كنت عارفة إن الأحلام مش دليل طبي، وإن اللي بيحصل في جسمي لازم يتفهم بالفحوصات والمتابعة، لكن ظهور إيميلي فيها كان بيديني إحساس غريب بالقرب منها.
كأن ذكراها بقت جزء من الرحلة اللي بمر بيها.

ومع مرور الوقت، الأطباء قدروا يحددوا الخطوات المناسبة للتعامل مع الكتلة، مع مراعاة الحمل قدر الإمكان.
كانت كل خطوة محتاجة حسابات دقيقة، ومفيش حد يقدر يضمن لنا النتيجة النهائية.
لكننا كملنا.
لحد ما وصلت للأسبوع السابع والثلاثين.

في الفترة دي، قرر الفريق الطبي إن الوقت جه للولادة، بعد تقييم حالتي وحالة الجنين.
دخلت المستشفى وأنا حاسة بمزيج غريب من الخۏف والفرحة.
كنت عارفة إن اللحظة اللي استنيتها شهور قربت، لكني كنت خاېفة من أي مفاجأة.

توماس كان جنبي، ماسك إيدي، وبيحاول يخليني أركز في كلام الأطباء.
مرت الساعات ببطء، وبعدها بدأت الأحداث تتسارع.
وفجأة، سمعت صوت بكاء طفل.
صوت صغير، لكنه بالنسبة لي كان أعلى من أي صوت سمعته في حياتي.

بصيت ناحية الممرضة، ولقيتها بتقرب مني وهي شايلة طفل صغير.
قالت بابتسامة
مبروك يا ماما، ابنك وصل!

حطته على صدري.
بصيت لوشه الصغير، وعينيه المقفولين، وإيديه اللي بتتحرك في الهوا.
ما قدرتش أتكلم.
كل اللي عملته إني لمسته برفق، وبدأت أعيط.
همست له
أهلًا يا ليام أنا ماما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *