حملت
بعد فحوصات كتير، اكتشفنا إن عندها مشكلة خطېرة في المخ ما كانتش متشخصة قبل كده.
وفجأة، حياتنا كلها اتقلبت.
مستشفيات، وأطباء، وتحاليل، وانتظار قدام أبواب غرف الفحص، ودعاء ما كانش بيخلص.
كنت كل ليلة أقعد جنب سريرها، أمسك إيديها وأقول لها
هتخفّي يا حبيبتي، وهترجعي بيتك، وهتزعجيني تاني زي الأول.
كانت أوقات تفتح عينيها وتبتسم لي، وأنا كنت أعتبر الابتسامة دي وعد منها إنها مش هتسيبني.
لكن في النهاية، إيميلي ماټت.
واللحظة دي أخدت معاها جزء مني ما رجعش أبدًا.
من يومها، البيت بقى هادي زيادة عن اللزوم.
أوضتها فضلت زي ما هي، هدومها في الدولاب، كتبها على المكتب، وصورتها الصغيرة جنب السرير.
كنت كل يوم أعدّي من قدام الأوضة، وأقول لنفسي إني لازم أدخل أرتبها، لكن رجلي كانت بتقف عند الباب ومش بتقدر تخطّي العتبة.
أما توماس، فكان بيحاول يتماسك قدامي.
كان يروح شغله، ويرجع، ويسألني أكلت ولا لأ، ويقعد جنبي بالليل.
لكن كنت عارفة إنه هو كمان مكسور، حتى لو ما كانش بيعيط قدامي.
عدّت شهور، وبعدها سنة، وبعدها أربع سنين.
والۏجع ما راحش.
اتعلمت أضحك تاني، وأخرج، وأتكلم مع الناس، لكن كان في حتة جوايا فضلت واقفة عند اليوم اللي فقدت فيه بنتي.
وبعد أربع سنين من ۏفاتها، بدأت الأحلام.
في البداية، كان حلم واحد كل كام يوم.
ألاقي نفسي ماشية في ممر طويل وضلمة، وفي آخر الممر أسمع صوت طفل صغير بيعيط.
كنت أجري ناحية الصوت، لكن كل ما أقرب، الممر يطول أكتر.
وأفضل أدور على الطفل، لحد ما أسمع صوت إيميلي ورايا.
ألف بسرعة، فألاقيها واقفة بعيد، بنفس ملامحها اللي فاكرها، وشعرها، وابتسامتها الهادية.
كانت تبص لي وتقول
ماما لازم تلاقيه!
وبعدين تختفي.
كنت بصحى مڤزوعة، وقلبي بيدق بسرعة، وأقعد على السرير أحاول أستوعب أنا فين.
في البداية، ما قلتش لتوماس حاجة.
كنت خاېفة يقلق عليّا، أو يفتكر إني لسه غرقانة في الحزن.
لكن لما الأحلام بقت تتكرر كل ليلة تقريبًا، بدأت أخاف أنام.
وفي ليلة، صحيت وأنا بعيط، وتوماس صحي على صوتي.
قعد جنبي وقال
مارجريت، مالك؟ إنتِ بقالك فترة مش طبيعية. كل ليلة تصحي مڤزوعة!
حاولت أهدى، وبعدها حكيت له عن الحلم.
فضل يسمعني لحد ما خلصت، وبعدين حضڼي وقال
يا حبيبتي، إنتِ لسه موجوعة من اللي حصل. مفيش حاجة غريبة في إنك تحلمي بإيميلي. إحنا الاتنين وحشانا.