لمدة ١٢ عام

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

تجمعت سيارات الشرطة أمام الفيلا، وبينما كانت نورا تحاول الهرب من الباب الخلفي، ألقى رجال الأمن القبض عليها في ذعر وذهول. أماني لم تلتفت إليها، بل كانت عيناها معلقتين بذلك الظل الذي يبتعد وسط النيران.

ركضت أماني نحو الحديقة، صرخت باسمه في سرها، لكن صوت الانفجار كان لا يزال يصمّ أذنيها. فجأة، شعرت بيد تمسك بكتفها من الخلف. التفتت بذعر لتجد الممرضة “هبة” تقف وعلى وجهها علامات الإرهاق.

قالت هبة بصوت خافت:

— «دكتورة أماني.. رامي مماتش. أنا هرّبته من مخرج الطوارئ في المستشفى قبل ما نورا وياسين يوصلوا للغرفة. الج*ثة اللي شافوها كانت مجرد تمويه.. رامي كان لازم يختفي عشان هما يظهروا على حقيقتهم.»

لم تصدق أماني ما تسمع. “رامي حي؟”. تبعت هبة إلى سيارة إسعاف كانت تقف بعيداً عن الأنظار خلف الأشجار. هناك، وجدته.. كان مستلقياً، يتنفس بصعوبة، لكن عينيه كانتا مفتوحتين بوضوح لأول مرة.

اقتربت منه أماني ببطء، لم تعرف هل تصفعه على 12 سنة من الخديعة، أم تضمه لأنه خاطر بحياته ليحميها من ذئاب لم تكن تراها.

نظر إليها رامي، وبصوت متهدج قال:

— «أنا آسف يا أماني.. كان لازم أموت في نظرهم عشان تعيشي إنتي والولاد في أمان. ياسين كان ناوي يحرق كل حاجة لو عرف إني لسه حي.»

أماني بكت لأول مرة.. دموعاً غسلت مرارة السنين:

— «ليه ما قولتليش؟ كنت وقفت جنبك.. كنا واجهناهم سوا.»

ابتسم رامي بوجع:

— «عشان “الزوجة المثالية” ما كانتش هتعرف تمثل الصدمة زيك.. صمتك هو اللي حمى البيت ده، وذكاؤك هو اللي رجّع الحق.»

في صباح اليوم التالي، كانت عناوين الأخبار تتصدرها فضيحة “ياسين ونورا” والقبض عليهم بتهمة غسيل الأموال والابت*زاز والقت*ل العمد لشركاء قدامى. أما رامي، فقد سُجل رسمياً كـ “متوفى” في السجلات العامة باتفاق مع جهات سيادية مقابل تسليم ملفات تدين إمبراطورية ياسين بالكامل.

بعد شهر..

في مدينة ساحلية هادئة بعيدة عن صخب القاهرة، كانت أماني تجلس أمام البحر، وبجانبها طفلان يلعبان في الرمل. خرج رجل من الشاليه الصغير، يرتدي قبعة تخفي ملامحه، وجلس بجانبها.

أماني نظرت إليه وقالت:

— «كل الناس فاكرة إني أرملة رجل الأعمال الشهير رامي منصور.. محدش يعرف إننا بنبدأ حياة جديدة بأسماء جديدة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *