لمدة ١٢ عام

انحنى سيف فوق رامي وهمس:

— «رامي.. الورق اللي أماني خلّتك توقعه قانوني 100%. إنت حرفياً معندكش مليم باسمك دلوقتي. حتى البيت اللي نورا قاعدة فيه.. أماني رفعت عليه قضية طرد النهاردة الصبح بصفتها المالك الجديد.»

رامي حاول رفع قناع الأكسجين، صوته خرج محشرجاً ومقطعاً:

— «الولد.. يحيى.. سيف.. تصرف..»

سيف نظر بنظرة غريبة لرامي، ثم أخرج من حقيبته ظرفاً مغلقاً أرسلته أماني لمكتبه قبل ساعة واحدة فقط.

— «رامي.. قبل ما نفكر في يحيى.. لازم تشوف التقرير ده. أماني بعتتهولي وقالتلي أوريهولك في “الوقت المناسب”.»

فتح سيف التقرير أمام عيني رامي المجهدتين. كانت الحروف تتراقص أمام عينيه، لكنه قرأ الكلمة بوضوح: **”عقم كلي”**.

في تلك اللحظة، تجمدت الدماء في عروق رامي تماماً. نظر إلى نورا التي كانت تقف عند طرف السرير، ملامحها بدأت تتغير من القلق إلى الرعب وهي تراه يحدق فيها بنظرة لم ترها من قبل. نظرة اكتشاف الخديعة الكبرى. لقد عاش 6 سنوات يظن أنه يؤمن مستقبل ابنه من “حب حياته”، ليكتشف أنه كان مجرد “بنك” لامرأة أخرى خانته كما خان هو زوجته.

شعر رامي بقلبه ينقبض بقوة لم يسبق لها مثيل. كانت هذه هي العقوبة الحقيقية التي خططت لها أماني: أن يموت وهو يدرك أنه خسر كل شيء.. ماله، كرامته، وأبناءه الحقيقيين، وحتى “ابنه” الزائف.

بينما كان رامي يصارع سكرات الموت الأخيرة وهو ينظر لنورا باحتقار، كانت أماني تجلس في غرفتها بالمنزل، تنظر إلى طفليها وهما نائمان بسلام. مسحت دمعة وحيدة فرت من عينها، وقالت بصوت خافت:

— «دلوقتي بس.. نقدر نبدأ نعيش.»

لكن فجأة، رن هاتف أماني. لم يكن المشفى، بل كان رقمًا دوليًا غريبًا. ردت بهدوء، ليأتيا صوت رجل يعرفه رامي جيداً، صوت كان غائباً منذ سنوات طويلة:

— «مبروك يا أماني.. الخطة كملت. بس افتكري.. النص التاني من الاتفاق لسه مخلصش.»

شحب وجه أماني، وقبضت على الهاتف بقوة.. الحكاية لم تكن مجرد انتقام زوجة، بل كانت هناك خيوط أعمق لم تظهر بعد.

 

تصلبت أماني في مكانها، والصوت القادم عبر الهاتف أعاد إليها ذكريات ظنت أنها دفنتها مع أول يوم قررت فيه الصمت. كان صوت “ياسين”، الشريك السابق لرامي الذي اختفى منذ سنوات بعد فضيحة مالية كبرى أُلقيت مسؤوليتها عليه وحده، ليقضي رامي على مستقبله تمامًا ويخرجه من السوق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *