لمدة ١٢ عام
قال ياسين بنبرة هادئة وساخرة:
— «أماني.. متفتكريش إن الملفات اللي سلمتها لك كانت “هدية” مني. أنا ساعدتك تهدّي إمبراطورية رامي عشان آخد حقي، ودلوقتي جه وقت سداد الدين. نصيب رامي في أراضي الساحل اللي اتنقلت باسمك النهاردة.. التنازل عنها لازم يوصلني بكرة الصبح، وإلا..»
أماني ببرود استعادته بسرعة:
— «وإلا إيه يا ياسين؟ رامي بيموت، والورق كله قانوني، وإنت “ميت” إكلينيكيًا في السوق، لو ظهرت هتتحبس.»
ضحك ياسين ضحكة مكتومة:
— «لو ظهرت هتحبس فعلاً.. بس لو بعتّ التسجيلات اللي عندي للنيابة، “الزوجة المثالية” هتروح معايا. تفتكري رامي كتب التوكيل ده وهو في وعيه؟ ولا إنتي اللي كنتي بتحطي “مواد” في الأكل بتخليه يغيب عن الوعي ويمضي على أي حاجة؟ أنا عندي شهادة الممرضة اللي ساعدتك يا دكتورة أماني.»
ساد الصمت لثوانٍ، أماني كانت تعرف أن ياسين ثعلب، لكنها لم تتخيل أنه كان يراقبها بكل هذا القرب. وضعت الهاتف بعيداً عن أذنها لثانية، نظرت إلى طفليها، ثم عادت للمكالمة:
— «بكرة الصبح، الورق هيكون عندك.. بس بشرط واحد. التسجيلات والممرضة يختفوا تماماً.»
في تلك الأثناء، في المستشفى، كان رامي يلفظ أنفاسه الأخيرة، لكنه لم يمت بعد. كان في حالة غريبة بين الوعي واللاوعي. سمع صراخ نورا وهي تُطرد من الغرفة بواسطة الأمن بناءً على تعليمات أماني السابقة. رأى المحامي سيف وهو يلملم أوراقه ويرحل بأسف.
لكن فجأة، دخلت الغرفة الممرضة التي كانت تراقب حالة رامي، “هبة”. اقتربت من سريره، وبدلاً من فحص الأجهزة، انحنت وهمست في أذنه:
— «إنت فاكر إن أماني هي اللي دمرتك؟ أماني كانت مجرد أداة. ياسين لسه عايش يا رامي، وهو اللي بعتني هنا عشان أتأكد إنك هتشوف الحقيقة وتتعذب بيها قبل ما تمشي.»
فتحت هبة حقيبتها وأخرجت حقنة صغيرة، وأفرغتها في المحلول ببطء:
— «الحقنة دي مش عشان تريحك.. دي عشان تخليك واعي لكل دقيقة من الألم اللي جاي. أماني وياسين فاكرين إنهم كسبوا، بس هما ميعرفوش إن أنا عندي نسخة تانية من كل حاجة.»
ارتجف جسد رامي بقوة، وعيناه جحظتا وهو ينظر للممرضة. كانت اللعبة تتسع، وأماني التي ظنت أنها أحكمت قبضتها على كل شيء، لم تكن تعلم أنها مجرد قطعة شطرنج في خطة أكبر، خطة بدأت منذ 12 عاماً، في نفس الليلة التي رأت فيها التوهج الأزرق من لاب توب زوجها.