اقرار
خبطتين.
بعدين صوت واضح
شرطة. افتحي الباب من فضلك.
منى وقفت مكانها.
بصتلي.
وبعدين بصت ناحية المكتبة.
اللمبة الحمرا الصغيرة كانت بتنور.
وتطفي.
نفس الجهاز.
نفس المكان.
قالت بصوت مخنوق
إنتِ سجلتي كلامنا؟
قلت
مش أنا اللي قلت إن سلمى طول عمرها مبتعرفش غير تقرأ الكلام اللي غيرها كاتبه؟
وشها انهار.
فتحت الباب.
بعدها الموضوع أخد شهور.
التحقيقات أثبتت تزوير توقيعي في أوراق البنك، والتلاعب في نسخ العقد، ومحاولة تمرير البند المعدل، وكمان ترتيبات السفر والتحويلات المرتبطة بالصفقة.
العقد اتوقف قبل توقيعه.
ومشروع الميناء فضل للشركة.
أما حساب ال مليون…
فعمره ما استقبل جنيه واحد.
كريم ومنى ما لحقوش يركبوا طيارة 19 يوليو.
وأنا؟
طلقت كريم.
المرة دي فعلًا خرجت من البيت اللي كان بيهددني بيه.
لكن مش من غير حاجة زي ما قال.
خرجت ومعايا أهم حاجة كنت فقدتها خلال السنة اللي فاتت.
نفسي.
بعد ست شهور، جالي اتصال من محطة إذاعية جديدة.
مدير البرامج قاللي
سمعنا تسجيلات قديمة ليكي، وعايزين نجرب معاكي برنامج مسائي.
أول يوم رجعت فيه للاستوديو…
قعدت قدام الميكروفون.
حطيت السماعة على ودني.
قدامي كان فيه نص مكتوب للمقدمة.
بصيتله شوية.
وبعدين زقيته على جنب.
اللمبة الحمرا نورت.
المخرج عد بإيده
ثلاثة…
اتنين…
واحد.
ابتسمت.
وقلت
مساء الخير.
سكت ثانية.
وبعدين كملت
طول عمري كنت فاكرة إن شغلي إني أقرأ الكلام اللي غيري كاتبه.
ابتسمت وأنا باصة من ورا الزجاج.
بس اتعلمت بالطريقة الصعبة إن أخطر حاجة ممكن يعملها الإنسان… إنه يسيب حد تاني يكتبله حياته.
وبعد الحلقة، رجعت البيت.
حطيت شنطتي.
وعيني وقعت على جهاز التسجيل الفضي القديم.
مسكته.
قلبته بين إيديا.
الجهاز اللي كريم ومنى ماخدوش بالهم منه…
واللي قلب خطتهم كلها عليهم.
فتحته.
كان جواه آخر تسجيل لسه ما مسحتوش.
صوت كريم
لو الموضوع اتكشف… تفتكري الشرطة هتصدق مين؟
وقفت التسجيل.
ومسحته.
لأول مرة من سنين…
ما شغلتش الجهاز قبل ما أنام.
لأني ما بقيتش محتاجة أسمع صوتي عشان أتأكد إني ما غلطتش.
المرة دي، كنت متأكدة إني قريت الحكاية صح.