الحاج محمود
أول ما عربية الحاج محمود خرجت من بوابة البيت أحمد جري وراها خطوتين وبعدين وقف مكانه
كان حاسس إن حاجة كبيرة حصلت قدامه وهو مش فاهمها
لف ناحية نادية وقال
إنتي كنتي عارفة حاجة عن بابا
نادية بصتله بعصبية وقالت
أنا؟ هو أنا هعرف منين
أحمد قرب منها وقال
طب إزاي واحد خارج من هنا بشنطة صغيرة ويطلع عنده عزبة وعربيات بالشكل ده
نادية سكتت
لأن السؤال كان منطقي
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن محمود ماكانش مجرد راجل كبير عاش سنين في بيت ابنه
في الوقت نفسه كانت العربية ماشية في طريقها للمنوفية
محمود كان قاعد في الكرسي الخلفي ماسك صورة سعاد بين إيده
الراجل اللي سايق العربية بص له من المراية وقال
الحاجة سعاد كانت دايمًا بتقول إن حضرتك مش هترجع للعزبة غير لما يحصل موقف يخليك مضطر
محمود ابتسم بحزن وقال
هي كانت عارفة إن اليوم ده هييجي
قاله
كانت بتتكلم عن ابن حضرتك كتير
محمود سكت شوية
وبعدين قال
أنا اللي غلطت
كان لازم أربيه يعرف قيمة اللي عنده
مش أخليه فاكر إن كل حاجة بتجيله بسهولة
وصلوا بعد حوالي ساعة ونص
البوابة الحديد الكبيرة اتفتحت قبل ما العربية توصل حتى
ودخلت العربية وسط أرض واسعة مليانة شجر ومباني قديمة متجددة
في آخر الطريق ظهر بيت كبير على الطراز المصري القديم
أول ما محمود نزل لقى اتنين من العاملين واقفين مستنيينه
واحد منهم قرب منه وقال
نورت بيتك يا حاج
محمود بص للمكان وسكت
كل ركن فيه كان مرتبط بسعاد
هنا كانوا بيقعدوا في الشتاء
وهناك كانت بتحب تشرب الشاي الصبح
وفوق في البلكونة كانت بتقعد بالساعات تتفرج على الأرض
دخل محمود البيت
لكن أول حاجة لفتت نظره كانت صورة كبيرة لسعاد متعلقة في الصالة
وقف قدامها
وقال بصوت مكسور
وحشتيني يا سعاد
الراجل اللي جاي معاه حط الملف على الترابيزة وقال
الحاج محمود في حاجة لازم حضرتك تشوفها
محمود بص له
إيه
فتح الملف وطلع منه مجموعة أوراق
قال
دي المستندات اللي حضرتك طلبت مني أجهزها