بابا ارجوك
غيري
كان المفروض تفضلي صغيرة وماتحاوليش تعلي نفسك يا كلير!
في اللحظة دي فهمت الحقيقة.
اللي حصل ماكانش سوء تفاهم دي كانت خطة متدبّرة من الأول!
عدّى بعدها 18 شهر في السچن.
18 شهر من الحيطان الخرسانية، وصواني الأكل المعدنية، وستات بټعيط في الضلمة، وعيلة كاملة بتتصرف كأني متّ ومبقتش موجودة في الدنيا.
ولا زيارة واحدة!
ولا جواب واحد!
ولا حتى كارت عيد ميلاد!
بابا سابهم يفضّوا شقتي من حاجتي، وأمي اتبرعت بملابسي، وجرانت أخد عربيتي، ولينا فضلت تنزل صورها في حفلات المؤسسة الخيرية، وهي لابسة عقد اللؤلؤ بتاع جدتي اللي كان من حقي أحتفظ بيه.
كانوا عايشين حياتهم عادي جدًا، وكأنهم خلصوا مني للأبد.
لكن السچن، رغم كل الۏجع اللي شوفته فيه، علّمني حاجة واحدة مهمة
علّمني إن الهدوء ساعات بيكون أقوى من ألف كلمة.
ولما الدنيا حواليّا هديت، بدأت أفتكر كل حاجة.
كل كلمات السر اللي بابا كان بيكرر استخدامها في أكتر من حساب.
كل ملفات الشركات المخفية اللي كنت عاملة منها نسخ احتياطية.
وكل التحويلات المالية الغريبة اللي كنت لاحظتها قبل الليلة اللي اتقبض عليّا فيها.
كنت فاكرة التفاصيل واحدة واحدة، وبدأت أربط كل حاجة ببعضها.
هم كانوا فاكرين إنهم خلصوا عليّا، وإن سجني معناه إني بقيت ضعيفة ومليش أي قيمة.
لكنهم نسوا حاجة واحدة مهمة جدًا
أنا اللي كنت بانيالهم النظام اللي استخدموه عشان يلفّقوا لي التهمة!
واللي هم ماكانوش يعرفوه إن فيه أدلة كانت لسه مستخبية، وأول ما تظهر للنور، مش هتدمر لينا لوحدها
دي كانت هتقلب حياة العيلة كلها رأسًا على عقب!
وفي اليوم اللي خرجت فيه من السچن بعد 18 شهر، كنت مستعدة أبدأ من جديد
لكن المرة دي، مش هرجع البنت اللي كانت بتسكت وتسامح وتصلّح أخطاء الكل.
المرة دي، كل واحد فيهم هيدفع تمن اللي عمله وهيعرف إن البنت اللي افتكروها ضعيفة كانت أخطر شخص ممكن يستهينوا بيه!وو
حكايات_زيزي
الجزء التاني رجعت من السچن ومعايا السر اللي هيهدّ عرش عيلتي كلها!
أول ما خرجت من بوابة السچن، وقفت للحظات أبص للسما.
كنت حرة أخيرًا بعد 18 شهر قضيتهم ورا القضبان بسبب چريمة معملتهاش!
محدش كان مستنيني.
مفيش عربية، مفيش ورد، مفيش حتى مكالمة من حد بيسألني هروح فين.
طلعت الموبايل القديم اللي محامي الدفاع كان محتفظ بيهولي، وفتحت جهات الاتصال. اسمي بابا لسه موجود، واسمه كان لسه محفوظ بنفس الطريقة
اللي كنت مسجلاه بيها من وأنا عندي 16 سنة.
فضلت باصة للاسم شوية، وبعدها مسحت دموعي وقلت لنفسي
كلير، لو إنتِ مستنية منهم يعترفوا إنهم ظلموكي، يبقى إنتِ لسه محپوسة حتى لو خرجتي من السچن!
ركبت تاكسي، وطلبت من السواق يوديني على عنوان صغير في وسط المدينة.
كان ده مكتب المحامية ماريان كولنز، الست الوحيدة اللي صدقتني من أول يوم، رغم إن كل الأدلة وقتها كانت بتقول عكس كلامي.
لما دخلت، كانت قاعدة ورا مكتبها بتراجع أوراق، وأول ما رفعت عينيها وشافتني، قامت من مكانها بسرعة.
كلير؟! يا إلهي إنتِ خرجتي!
حضنتني بقوة، ولأول مرة من 18 شهر، حسيت إن فيه حد شايفني إنسانة مش مچرمة.
قعدت قدامها، فقالت وهي بتفتح درج مكتبها
كنت مستنياكي. فيه حاجة لازم تشوفيها قبل ما تعملي أي خطوة.
طلعت ظرف بني قديم، وحطته قدامي.
الظرف ده وصلني من مصدر مجهول بعد الحكم عليكي بشهرين. صاحبه طلب مني ما افتحوش غير لما أتأكد إنك خرجتي بنفسك.
بصيت للظرف باستغراب.
إيه اللي جواه؟
قالت بجدية نسخ من معاملات مالية، وصورة من تقرير فني عن جهاز الكمبيوتر اللي اتقال إنك استخدمتيه ليلة السړقة.
فتحت الظرف بإيدين بيترعشوا.
أول ورقة كانت كشف تحويلات مالية، والتواريخ اللي عليها خلت قلبي يدق بسرعة.
فيه مبالغ كبيرة خرجت من حساب المؤسسة الخيرية على مدار ست شهور، وكل عملية كانت بتتم قبل ما تتسجل رسميًا في الدفاتر.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة.
اسم الشخص اللي وافق على التحويلات كان مكتوب بوضوح
جرانت هاريسون أخويا!
شهقت ورفعت عيني للمحامية.
إزاي؟! جرانت كان بيقول إنه عمره ما لمس حسابات المؤسسة!
ماريان ردت بهدوء دي مجرد البداية. بصّي على التاريخ اللي جنب آخر تحويل.
كان نفس تاريخ الليلة اللي اتقبض عليّا فيها!
لكن فيه تفصيلة أغرب
التحويل اتنفذ قبل ما الشرطة توصل البيت بأكتر من ساعتين، ومع ذلك، في محضر القضية، اتقال إن محاولة السړقة حصلت بعد منتصف الليل.
يعني الفلوس اتحركت قبل الچريمة المزعومة!
همست يبقى حد كان مجهز كل حاجة من قبلها
ماريان هزت راسها.
بالضبط. لكن فيه مشكلة يا كلير. المستندات دي لوحدها مش كفاية. محتاجين نثبت مين استخدم حسابك، ومين عدّل السجلات، وإزاي اسمك ظهر على جهاز الكمبيوتر.
مديت إيدي للورقة التانية، وبدأت أقرأ التقرير الفني.
وبعدين اتجمدت مكاني.
التقرير بيقول إن تسجيل الدخول اللي اتستخدم باسمي جه
من جهاز تاني، مش من اللابتوب الشخصي اللي كنت بستخدمه في شغلي!
وفوق ده كله، كان فيه توقيت لتغيير