بابا ارجوك
كلمة المرور قبل الواقعة بيوم واحد.
كلمة المرور دي ماكانش يعرفها غير ثلاثة أشخاص
أنا، وبابا، ولينا!
غمضت عيني لحظة.
لينا كانت عارفة كلمة المرور فعلًا، لأنها كانت بتطلب مني أساعدها في شغل المؤسسة من وقت للتاني.
لكن بابا كمان كان يعرفها.
وده معناه إن الاتنين ممكن يكونوا عارفين أكتر بكتير مما قالوه.
فجأة، موبايل المحامية رن.
بصت للشاشة، واتغيرت ملامحها.
ردت، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم، وبعد ثواني قالت
إنت متأكد من الكلام ده؟ لأ، ماتتحركش بأي مستندات. هنراجع الموضوع قانونيًا الأول.
قفلت المكالمة وبصتلي.
سألتها بقلق مين ده؟
قالت موظف سابق في المؤسسة الخيرية. سمع إنك خرجتي، وطلب يقابلنا. بيقول إنه احتفظ بنسخة من ملف اتشال من الأرشيف ليلة القبض عليكي.
قلبي بدأ يدق پعنف.
ملف إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
ملف فيه توقيعات الموافقة على تحويلات مالية، وتوقيع واحد منهم ممكن يغيّر القضية كلها.
ماقدرتش أستنى.
اتفقنا نقابله في مكان عام، وبعد أقل من ساعة، دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكيت رمادي، وفضل يبص حواليه كأنه خاېف يكون حد بيراقبه.
قعد قدامنا، وحط شنطة جلد صغيرة على الترابيزة.
قال بصوت واطي أنا آسف إني اتأخرت يا آنسة كلير. كان لازم أتكلم من زمان، بس كنت خاېف أخسر شغلي وأدخل في مشاكل مع عيلتك.
سألته إنت كنت عارف إني بريئة؟
نزل عينيه للأرض.
كنت عارف إن فيه حاجات مش راكبة، لكن ماكنتش أعرف مين اللي عملها بالضبط.
فتح الشنطة وطلع ملف أزرق، وقال
الملف ده اتنقل من مكتب الحسابات قبل القبض عليكي بساعات. ولما حاولت أسأل عنه، جرانت بنفسه أمرني ما أتكلمش مع أي حد.
فتحت الملف بسرعة.
أول صفحتين كانوا كشوف حسابات عادية، لكن الصفحة التالتة كان فيها جدول بأرقام تحويلات، وأسماء شركات ماعرفهاش.
واحدة من الشركات دي كان عنوانها عبارة عن صندوق بريد، من غير مقر واضح ولا موظفين مسجلين.
وتحت اسم الشركة، لقيت توقيع الموافقة.
توقيع بابا!
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
طول 18 شهر، كنت فاكرة إن بابا صدق لينا لأنه بيحبها أكتر مني، وإنه اتصرف من غير ما يفكر.
لكن التوقيع ده كان بيفتح احتمال أخطر بكتير
يمكن بابا ماكانش مجرد أب صدّق كدبة بنته.
يمكن كان عارف إن فيه حاجة بتحصل في المؤسسة من قبل الليلة دي!
رفعت عيني للراجل وسألته
الشركة دي مين صاحبها؟
اتردد، وبعدها قال
ده اللي حاولت أعرفه. لكن
لما وصلت لآخر ورقة في الملف، لقيت اسم الشخص المسؤول عن استلام المراسلات.
مد إيده وقلب الصفحة الأخيرة ناحيتي.
وأول ما شفت الاسم، حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
الاسم ماكانش اسم غريب.
كان اسم شخص من عيلتي شخص كنت متأكدة إنه مالوش أي علاقة بالحسابات، ولا عمره دخل مكتب بابا أصلًا!
وقبل ما أنطق بكلمة، موبايل المحامية رن مرة تانية.
المرة دي، كانت مكالمة من رقم مجهول.
ردت على مضض، وسمعت ثواني قليلة، وبعدها وشها شحب.
قفلت المكالمة وبصتلي وقالت
كلير، فيه خبر نزل من شوية حسابات المؤسسة الخيرية اتجمّدت رسميًا، وفيه تحقيق جديد اتفتح بخصوص اختفاء مبالغ مالية كبيرة.
سألتها وأنا مش مصدقة يعني إيه؟
قالت عيلتك كانت مخبية الأزمة دي عن الناس. والتجميد ده معناه إنهم مش هيقدروا يتصرفوا في الفلوس زي الأول.
في اللحظة دي، موبايل الراجل اللي قدامنا اهتز برسالة.
قرأها، وبعدها قام واقف بسرعة وقال
أنا لازم أمشي. فيه حاجة حصلت، ولازم أقولك عليها قبل ما يكون فات الأوان.
مسكته المحامية من دراعه وقالت استنى! إيه اللي حصل؟
بصلنا پخوف وقال جملة واحدة
لينا عرفت إن الملف معاكم وبعتت حد ياخده بأي طريقة!
وبعدها بثواني، سمعنا صوت خبط قوي على باب المكان.
المحامية لمّت الأوراق بسرعة، وأنا بصيت ناحية الباب، وقلبي بيدق كأن الليلة اللي اتقبض عليّا فيها بتتكرر من جديد.
لكن المرة دي، أنا ماكنتش المتهمة اللي واقفة لوحدها قدام عيلتها.
المرة دي، كان معايا دليل ممكن يكشف الحقيقة كلها
والشخص اللي واقف ورا الباب، يمكن يكون هو نفسه اللي هيفتح أول باب لسر أكبر بكتير من مجرد سړقة فلوس!
يتبع
الجزء التالت اللي خبط على الباب كان معاه سر يقدر يدمّر العيلة كلها!
صوت الخبط على الباب زاد، والمرة دي جه صوت راجل من بره بيقول بحدة
افتحوا الباب! إحنا عارفين إن كلير موجودة جوه!
المحامية ماريان بصتلي، وبعدها بصت للموظف القديم اللي كان واقف جنب الترابيزة ووشه أصفر من الخۏف.
همست محدش يفتح الباب قبل ما نعرف مين دول.
لكن الراجل اللي جاب الملف بدأ يتراجع ناحية الحيطة، وقال بصوت مهزوز
أنا قلتلكم إنهم مش هيسيبوني في حالي لينا مش هتسمح إن الورق ده يوصل للشرطة!
بصيتله پصدمة.
إنت تقصد إن أختي بعتت ناس عشان ياخدوا الملف؟!
هز راسه بسرعة.
أنا معرفش هما مين بالضبط، لكن من ساعة ما لينا عرفت إني سبت المؤسسة، وهي بتحاول توصل لكل
ورقة كانت في إيدي.
ماريان طلعت موبايلها واتصلت بالشرطة، وطلبت منهم يبعتوا حد يتأكد من هوية الأشخاص اللي بره.
وبعد دقائق من التوتر، صوت الخبط اختفى.
بصيت من فتحة صغيرة في الباب، وشفت راجلين ماشيين بسرعة ناحية عربية سودا كانت واقفة في آخر الشارع.
ماعرفتش أشوف وشوشهم كويس، لكن قبل ما العربية تتحرك، واحد منهم لف وبص ناحية المبنى.
وفي اللحظة دي، موبايل الراجل اللي معانا رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير تمامًا.
قلتله مين بيتصل بيك؟
رد بتردد رقم مش مسجل.
ماريان أشارتله مايردش، لكن المكالمة اتكررت تاني وتالت.
وأخيرًا، فتح الخط وحط الموبايل على ودنه.
ماسمعناش غير كلمتين منه
أيوه أنا فاهم.
وبعدها قفل المكالمة، وحط الموبايل على الترابيزة كأنه لمس حاجة سخنة.
سألته قالك إيه؟
بلع ريقه وقال
قالولي إن لو الملف ما رجعش النهارده، كلير هتكتشف إن الشخص اللي ظلمها مش هو الشخص اللي كانت فاكرة إنه ظلمها.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
يعني إيه؟ مين الشخص اللي ظلمني؟!
الراجل فتح الملف الأزرق من جديد، وطلع ورقة صغيرة كانت محشورة في الجيب الداخلي.
قال أنا كنت محتفظ بالورقة دي لوحدها، لأن فيها معلومة ماكنتش فاهم معناها وقتها.
خدت الورقة منه.
كانت عبارة عن نسخة من سجل دخول إلكتروني، فيها تاريخ وتوقيت واسم المستخدم اللي دخل على نظام المؤسسة ليلة اختفاء الأموال.
فضلت أقرأ السطور مرة واتنين.
وبعدين رفعت عيني لماريان.
ده مستحيل!
قالت إيه اللي لقيتيه؟
أشرت للاسم المكتوب في السجل.
اسم المستخدم كان بتاع أمي!
أمي اللي فضلت واقفة عند السلم يوم القبض عليّا، وسابت الشرطة تاخدني من غير ما تنطق بكلمة واحدة.
أمي اللي مازارتنيش ولا مرة في السچن.
أمي اللي كنت طول عمري فاكرة إنها ضعيفة، وإنها پتخاف من بابا ومش قادرة تعترض عليه.
دلوقتي اسمها كان ظاهر في سجل الدخول للحسابات قبل اختفاء الأموال.
لكن ماريان ماخلتنيش أستنتج حاجة بسرعة.
قالت بحزم خلي بالك يا كلير. اسم المستخدم مش دليل قاطع إن صاحبه هو اللي استخدمه. ممكن يكون حد استعمل الحساب من غير علمها. إحنا محتاجين نعرف مين كان معاه صلاحية الدخول، وهل فيه سجلات تانية تثبت اللي حصل.
كلامها كان منطقي، لكن عقلي ماكانش قادر يهدى.
ليه أمي سكتت؟
هل كانت خاېفة؟
هل كانت بتحاول تحميني بطريقتها، ولا كانت جزء من اللي حصل؟
والسؤال اللي كان بيوجعني أكتر من كل ده
هل أمي
كانت عارفة إني بريئة، وسابتني أقضي 18 شهر في السچن وهي تقدر تساعدني؟
في نفس الليلة، قررت أروح بيت عيلتي.
ماريان حاولت