بابا ارجوك
المؤسسة لمصلحة شخصية، أو إخفاء حساباتها عن الجهة الرقابية، ممكن تؤدي لعزل المسؤول عن الإدارة، وإجراء مراجعة شاملة لكل المعاملات السابقة.
ماريان قرأت الصفحة مرتين، وبعدها قالت
ده ممكن يفسر ليه حسابات المؤسسة اتجمّدت. لكن لسه لازم نعرف مين كان مسؤول عن التحويلات، وهل حصلت مخالفات فعلًا.
قلبت الصفحة التالية، فلقيت توقيع جدتي، وتحته توقيع شاهدين.
واحد منهم كان محامي العيلة القديم.
أما التاني
فكان اسم أمي!
بصيت لماريان بذهول.
أمي كانت شاهدة على العقد؟!
قالت واضح إنها كانت تعرف تفاصيل أكتر بكتير مما قالتلك.
فتحت المظروف المختوم.
جواه صورة قديمة لجدتي وهي قاعدة في حديقة البيت، وحواليها ثلاثة أطفال صغيرين.
أنا عرفت نفسي فورًا في الصورة.
لكن الطفلين التانيين ماكانوش لينا وجرانت.
كانوا طفلين ماعرفهمش.
وعلى ظهر الصورة، جدتي كاتبة بخط إيدها
أولادي وأحفادي أمانة في رقبتي، ومهما حصل، محدش فيهم لازم يتحرم من حقه بسبب طمع حد تاني.
فضلت أبص للصورة، لحد ما ماريان سحبت ورقة مطوية كانت تحتها.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسم الطفل المكتوب فيها خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحتي.
الاسم دانيال هاريسون.
نفس اسم خالي اللي العيلة كانت بتقول إنه ماټ وهو طفل!
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أمي كان عندها أخ واحد، وإنه توفى قبل ما أنا أتولد بسنين.
لكن الشهادة دي كانت بتقول إنه اتولد، واتسجل رسميًا، وإن فيه مستند تاني مرفق بيها يخص تغيير الوصاية عليه.
سألت ماريان بصوت واطي
هو ممكن يكون فيه حد من عيلتي عايش، وأنا معرفش عنه حاجة؟
ردت بحذر
الشهادة لوحدها ماتثبتش إن الشخص ده لسه عايش. لكن وجودها هنا مع عقد جدتك معناه إن فيه حاجة لازم نتحقق منها.
وقبل ما نكمل مراجعة الأوراق، لقيت ورقة صغيرة مكتوبة بخط جدتي، وموجهة ليا شخصيًا.
فتحتها وبدأت أقرأ
كلير حبيبتي،
لو إنتِ اللي بتقرئي الرسالة دي، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.
فيه سر يخص العيلة اتدفن من سنين، وسر يخص المؤسسة اتغطى عليه بعد وفاتي.
أنا ماكنتش عايزة الفلوس تكون سبب في كرهكم لبعض، لكني كنت عارفة إن فيه شخص مستعد يعمل أي حاجة عشان يسيطر على كل حاجة سبتها ورايا.
عشان كده، احتفظت بنسخة من المستندات بعيد عن البيت.
افتكري حاجة واحدة مش كل شخص اتقال لك إنه ماټ، ماټ فعلًا، ومش كل شخص واقف جنبك بيكون في صفك.
وقفت عن القراءة.
ماريان بصتلي وقالت
الرسالة دي غامضة، ومش هنقدر نبني عليها اټهامات. لكن لازم نعرف مين دانيال، وليه جدتك احتفظت بشهادة ميلاده.
لمحت رقم تليفون قديم مكتوب في آخر الورقة، وبجواره اسم محامي كان شغال مع جدتي.
بحثت في أوراق الملف، ولقيت عنوان مكتبه القديم.
كان في مدينة تانية، على بعد ساعات مننا.
قررت ماريان تتواصل معاه الأول، لكن قبل ما تلحق تعمل أي حاجة، موبايلها رن.
كان رقم من مكتب التحقيقات المالية.
سمعتها بتقول أيوه، أنا المحامية ماريان كولنز أيوه، كلير موكلتي.
سكتت وهي بتسمع، وبعدها بصتلي بجدية.
فهمت. هنحضر المستندات المطلوبة، وهنلتزم بالإجراءات.
قفلت المكالمة وقالت
التحقيق في المؤسسة اتوسع. الجهات المختصة طلبت مراجعة العقود القديمة وسجلات الإدارة، واسم والدك ظهر ضمن الأشخاص المطلوب سماع أقوالهم.
حسيت إن أول خيط بدأ يتكشف فعلًا.
لكن ماريان كملت
وفيه خبر تاني. التحقيق اكتشف تحويلات لحساب شركة مرتبطة بأحد أفراد العيلة. لسه ماعندناش دليل يثبت مين المستفيد النهائي، لكن المبلغ أكبر بكتير من اللي اتقال في قضية سرقتك.
سألتها قد إيه؟
بصت في الورقة اللي وصلتلها.
أكتر من مليون ونص دولار على مدار فترة طويلة.
حطيت إيدي على بقي.
مئتين ألف دولار كانت التهمة اللي دخلت بسببها السچن.
لكن لو فيه أكتر من مليون ونص دولار اختفوا من حسابات المؤسسة، يبقى اللي حصل أكبر بكتير من مجرد تلفيق تهمة ليا.
ويمكن ده يفسر ليه كانوا مستعدين يسيبوني أضيع 18 شهر من عمري.
في نفس اليوم، قررت أواجه أمي لوحدها، لكن المرة دي في مكان محايد.
اتقابلنا في كافيه صغير بعيد عن البيت.
أول ما شافتني، عينيها اتمَلَت بالدموع.
قالت كنت عارفة إنك هتيجي تسأليني عن دانيال.
اتجمدت.
إنتِ عارفة اسمه؟
هزت راسها.
دانيال كان أخويا الأصغر. وأنا كنت آخر واحدة شافته قبل ما يختفي من حياتنا.
سألتها يعني إيه اختفى؟ إنتوا قلتولي إنه ماټ!
نزلت عينيها، وقالت
جدتك قالت إن دانيال ماټ وهو صغير، لكن الحقيقة إننا ماشفناش جثمانه، وماكانش عندنا دليل واضح على مۏته. بعد خلاف كبير حصل في العيلة، اتقال لنا إنه اتنقل للعيش بعيد عننا، وبعدها اختفت أخباره تمامًا.
قلبي كان بيدق بسرعة.
وبابا كان يعرف؟
أمي سكتت.
والسكوت المرة دي كان كفاية يخليني أخاف من الإجابة.
بعد لحظات، قالت
أبوكي اتجوزني بعد ما دانيال اختفى بسنين. لكن جدتك كانت بتثق فيه، وخلته يساعدها في إدارة بعض ممتلكاتها. بعد ۏفاتها، بدأت تظهر خلافات على العقود والملكية.
يعني بابا كان عارف إن دانيال ممكن يكون عايش؟
أمي مسحت دموعها وقالت
مش متأكدة. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها يا كلير قبل ما تتقبضي عليكي بأسبوع، سمعت أبوكي بيتكلم في التليفون عن ملف قديم، وكان بيقول إن لو الملف ده ظهر، كل حاجة ممكن تضيع منه.
سألتها بسرعة قال اسم مين؟
رفعت عينيها ليا.
وقالت بصوت مرتعش
قال اسم دانيال وبعدها قال إن لازم يلاقوا البنت قبل ما تعرف الحقيقة.
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
البنت مين يا ماما؟
أمي مدت إيدها ومسكت إيدي بقوة.
دي الحاجة اللي مش عارفة أفسرها. لكن بعد المكالمة دي بيومين، لينا بدأت تسأل عن أوراق جدتك، وجرانت طلب مني أوقّع مستندات من غير ما أقرأها.
وقبل ما أقدر أستوعب كلامها، موبايل أمي رن.
بصت للشاشة، ووشها شحب.
كان فيه رسالة من رقم مجهول، مرفق معاها صورة لبوابة البنك اللي كنا فيه الصبح.
وتحت الصورة مكتوب
قوليلها تبطل تدور. لو عرفت مين البنت، مش هتكون حياتها في أمان.
رفعت عيني لأمي.
هي كانت بتترعش، وأنا لأول مرة بدأت أشك إن الموضوع مش بس فلوس ولا ملكية مؤسسة.
فيه شخص بيحاول يمنعنا من الوصول لحقيقة تخص طفل أو بنت من الماضي، وشخص تاني مستعد يهددنا عشان السر يفضل مدفون.
لكن قبل ما نمشي من الكافيه، أمي قالتلي جملة أخيرة خلتني أرجع أفكر في كل كلمة قرأتها في رسالة جدتي
كلير أنا خاېفة تكون البنت اللي أبوكي كان بيتكلم عنها هي لينا نفسها، وإن كل اللي حصل ليكي كان عشان يخفوا عنها حقيقة نسبها.
بصيتلها في ذهول.
لينا بنت بابا المدللة البنت اللي اتهمتني بالسړقة، واللي كانت عارفة بوجود العقد القديم.
هل ممكن تكون هي نفسها الشخص اللي كانوا بيحاولوا يخفوا عنه الحقيقة؟
ولا أمي بتحاول تحميني من سر أكبر، حتى لو كان معناه إنها هتضطر تكشف حاجة عمرها ما قالتها لحد؟
يتبع
الجزء الخامس أختي لينا طلعت مخبية سر من يوم ما اتولدت لكن الصدمة كانت في الشخص اللي عرف الحقيقة من زمان!
فضلت باصة لأمي بعد ما قالت إن لينا ممكن تكون هي البنت اللي بابا كان بيتكلم عنها.
كنت حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب كل الأسرار اللي بدأت تظهر مرة واحدة.
سألتها إنتِ تقصدي إيه إن لينا ممكن تكون مش بنت بابا؟! إنتِ بتتكلمي عن إيه بالضبط؟
أمي مسحت دموعها وقالت أنا ماقلتش إنها مش بنته، أنا بقول إن فيه حاجة تخص يوم ولادتها، وحاجة جدتك كانت مصممة