بابا ارجوك
يلمسه.
بعد ۏفاتها، اختفى الصندوق، وبابا قال إنه تخلص منه لأنه كان مليان حاجات قديمة مالهاش قيمة.
لكن لو جدتي كانت سابت الإقرار جواه
يبقى بابا ممكن يكون أخفى الدليل اللي أنا بدور عليه من سنين!
خرجت من مكتب المحامي وأنا مصممة أرجع للبيت القديم اللي كانت جدتي عايشة فيه قبل ۏفاتها.
لكن ماريان وقفتني وقالت
استني يا كلير. قبل ما نتحرك، لازم نتأكد إن الوصول للمكان آمن وإننا نقدر ندخل بشكل قانوني.
وافقت، واتفقنا نبدأ بالإجراءات اللازمة.
وفي نفس الليلة، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول
آنسة كلير؟ أنا عندي معلومة عن الصندوق الخشبي اللي بتدوري عليه.
قلبي دق بسرعة.
سألته إنت مين؟
قال أنا كنت شغال في بيت جدتك قبل ۏفاتها، وافتكرت حاجة مهمة. الصندوق ما اختفاش زي ما والدك قال.
سكت لحظة، وبعدها همس
أنا شفت جرانت وهو بيخبيه في مكان محدش في العيلة يعرفه والمكان ده مرتبط بسر اختفاء دانيال!
وبعدين قفل الخط!
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أتحرك.
لو كلامه صحيح، يبقى جرانت مش بس عارف مكان الصندوق
ده ممكن يكون عارف الحقيقة اللي بابا ولينا بيحاولوا يخفوها من سنين!
يتبع
الجزء السادس الصندوق اللي جرانت خبّاه من سنين جواه سر محدش في العيلة كان مستعد يواجهه!
فضلت ماسكة الموبايل بعد ما الراجل قفل الخط، وعقلي بيعيد كلامه مرة ورا التانية.
جرانت مخبّي الصندوق!
الصندوق اللي جدتي كانت محتفظة فيه بأسرارها، واللي بابا قال إنه اتخلص منه بعد ۏفاتها!
اتصلت بماريان فورًا وحكيتلها كل اللي حصل.
قالتلي بجدية كلير، لازم نعرف مين الراجل ده قبل ما نتحرك. ومهما كان اللي هنعرفه، ممنوع تدخلي أي مكان أو تواجهي جرانت لوحدك. إحنا مش عايزين نضيّع الأدلة أو نعرّضك للخطړ.
اتفقنا إنها تحاول توصل لصاحب الرقم، وإننا نستنى لحد ما نتأكد من هويته.
لكن قبل ما نعرف أي حاجة، وصلتني رسالة من نفس الرقم
اسمي توماس. كنت مسؤول عن صيانة بيت جدتك. لو عايزة تعرفي مكان الصندوق، قابليني بكرة الساعة 11 الصبح في المكتبة القديمة اللي جنب محطة القطار. وتعالي مع المحامية.
تاني يوم، وصلت أنا وماريان للمكان قبل الميعاد بعشر دقايق.
المكتبة كانت قديمة وهادية، والكتب متكومة على رفوف خشب غامقة، وريحة الورق القديم مالية المكان.
الساعة بقت 11 بالضبط، ودخل راجل كبير في السن، لابس جاكيت بني، وبيمشي بعكاز.
لف بعينيه في المكان لحد ما شافني، وبعدها قرب من الترابيزة اللي قاعدين عليها.
آنسة كلير؟
هزيت راسي.
قعد قدامنا، وطلع من جيبه صورة قديمة لبيت جدتي.
قال أنا اشتغلت في البيت ده أكتر من 20 سنة. كنت بحب مدام إليانور جدًا، وكانت بتثق فيا. قبل ۏفاتها بفترة، طلبت مني أساعدها تنقل بعض الأوراق لمكان آمن.
سألته والصندوق الخشبي كان من ضمن الأوراق دي؟
قال أيوه. لكن بعد ۏفاتها، جرانت جه البيت في ليلة متأخرة، وطلب مني أفتح له المخزن القديم. قال إن والدك محتاج ياخد شوية حاجات تخص المؤسسة.
ماريان سألته وإنت وافقت؟
هز راسه بحزن.
كنت فاكر إنه بيتكلم بصفته واحد من أصحاب البيت. لكن وأنا خارج من المخزن، شفته شايل الصندوق الخشبي بنفسه. ولما سألته، قال لي إن الصندوق مفيهوش غير حاجات قديمة.
سألته بسرعة حطيته فين؟
توماس طلع ورقة صغيرة من جيبه، عليها رسم بسيط لمبنى قديم.
المخزن اللي ورا البيت كان متوصل بنفق خدمة قديم، بيؤدي لمبنى تابع للأرض اللي كانت جدتك بتملكها. جرانت دخل المبنى بالصندوق، وبعدها طلب مني ما أتكلمش عن اللي شفته.
بصيت لماريان.
المكان اللي في الرسم كان جزءًا من أرض جدتي القديمة، اللي العيلة سابتها من سنين بحجة إنها مش بتجيب أي دخل.
لكن توماس أضاف حاجة خلتني أتوتر أكتر
بعد كام شهر، رجعت للمبنى عشان أصلّح تسريب مياه. لقيت القفل اتغيّر، وعلى الباب ورقة بتقول إن المكان بقى تحت إدارة شركة خاصة.
ماريان أخدت الورقة منه، وسألته الشركة اسمها إيه؟
توماس طلع صورة تانية.
أول ما شفت اسم الشركة، حسيت پصدمة.
كانت نفس الشركة اللي استقبلت جزءًا من التحويلات المالية المشپوهة!
يعني المكان اللي جرانت خبّى فيه الصندوق مرتبط بالشركة اللي ظهرت في التحقيق المالي.
ماريان قالت بحزم ده خيط مهم، لكن مش دليل على إن جرانت ارتكب چريمة. لازم نتحقق من ملكية المبنى، ونتعامل مع أي مستندات وفق الإجراءات القانونية.
وافقت، وطلبت من توماس يساعدنا نحدد الموقع بالضبط.
لكن قبل ما نمشي، مسك دراعي وقال
فيه حاجة تانية يا بنتي. ليلة ما جرانت أخد الصندوق، سمعت صوت خناق بينه وبين والدك. جرانت كان بيقوله إن المستندات لازم تختفي قبل ما حد يعرف إنهم غيّروا سجل الملكية.
سألته غيّروا سجل ملكية إيه؟
رد معرفش بالتحديد. لكن سمعت والدك بيقول له لو كلير عرفت إن جدتك سابت لها حق في المؤسسة، مش هتقدروا تسيطروا على أي حاجة.
قلبي وقف للحظة.
جدتي سابت لي حق في المؤسسة؟!
أنا كنت فاكرة طول عمري إن ماليش أي نصيب، وإن دوري مجرد إني أشتغل وأساعد بابا من غير ما أطلب حاجة لنفسي.
لكن لو كان فيه حق قانوني باسمي، يبقى عندي سبب أفهم ليه اتلفقت لي التهمة بالشكل ده.
بعد ما رجعنا، ماريان بدأت تراجع السجلات المتاحة عن الأرض والشركة.
وبعد ساعات، اتصلت بيا وقالت
كلير، فيه تطور مهم. المبنى القديم اتنقل لإدارة الشركة بعد ۏفاة جدتك بفترة قصيرة، لكن فيه مستندات ناقصة تخص الموافقة على النقل. هنطلب مراجعة قانونية للسجل، وهنحاول نعرف إذا كان الصندوق لسه موجود هناك.
سألتها ولو لقيناه؟
قالت هنوثق مكانه ومحتوياته بالطريقة القانونية، ونحافظ على أي مستندات ممكن تساعد في التحقيق.
في نفس اللحظة، وصلني اتصال من رقم بابا.
فضلت أبص للشاشة شوية، وبعدين رديت.
صوته كان هادي بشكل غريب.
كلير، محتاج أشوفك.
قلت خير؟
قال فيه كلام لازم أقولهولك بعيد عن ماريان، وبعيد عن أي حد تاني.
حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
لو عندك حاجة تقولها، قولها دلوقتي.
سكت ثواني، وبعدها قال
أنا عارف إنك وصلتي للمستندات القديمة، وعارف إن ماريان بتحاول تراجع حسابات المؤسسة.
ما رديتش.
فكمل أنا مش هقدر أبرر كل اللي حصل، لكن لازم تفهمي إن فيه حاجات عملتها عشان أحافظ على العيلة.
ضحكت بمرارة.
حافظت على العيلة بإني أقضي 18 شهر في السچن؟
صوته اتغير.
أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للحكم ده.
قلتله لكن إنت شهدت ضدي!
سكت.
وبعد لحظة قال تعالي البيت بكرة. هديكي مستندات تثبت إنك ليكي حقوق، وهقولك الحقيقة عن جدتك.
كنت عايزة أصدقه، لكني افتكرت كل مرة قال فيها كلامًا مطمئنًا، وبعدها اكتشفت إن فيه حاجة مخبيها.
قلتله أي مستندات هتسلّمها لازم المحامية تراجعها.
رد بعصبية إنتِ مش واثقة في أبوكي؟
غمضت عيني.
الثقة مش كلمة بتتقال يا بابا. الثقة بتتبني، وإنت اللي هدمتها.
وقبل ما أقفل، سمعته بيقول
لو عرفتي الحقيقة كلها، ممكن ټندمي إنك فتحتي الموضوع من أساسه.
قفلت الخط.
تاني يوم، ماريان رتبت الإجراءات اللازمة للتحقق من المبنى القديم.
وبعد مراجعة السجلات والتواصل مع الجهة المسؤولة عن الموقع، حصلنا على إذن يسمح بفحص جزء من المبنى في وجود المسؤول المختص.
وصلنا المكان في الصبح.
كان مبنى قديم من الطوب الأحمر، الشبابيك فيه مغطاة بالتراب، والباب الحديد عليه صدأ واضح.
المسؤول فتح الباب، وبدأنا نفتش في الغرف واحدة واحدة.
مفيش حاجة غير أثاث مكسور وملفات قديمة متكومة في صناديق.
لحد