بابا ارجوك
ما وصلنا لغرفة صغيرة في آخر الممر.
كان فيها دولاب حديد قديم، وخلفه جزء من الحيطة لونه مختلف عن باقي الجدار.
توماس، اللي كان معانا، قرب من الحيطة وقال
أنا فاكر المكان ده. مدام إليانور كانت بتطلب مننا مانقربش منه أبدًا.
المسؤول وافق على فحص الجزء ده، وبعد شوية، ظهر تجويف صغير داخل الحيطة.
وجواه
كان فيه صندوق خشبي عليه نقش حرف E.
حرف اسم جدتي إليانور!
قلبي دق پعنف.
لكن قبل ما نلمسه، ماريان طلبت من المسؤول يوثق مكانه، ويتأكد من الإجراءات المطلوبة لفتحه وحفظ محتوياته.
بعد استكمال الخطوات اللازمة، اتفتح الصندوق.
كان جواه ملف كبير، ودفتر حسابات، وظرف أبيض مكتوب عليه بخط جدتي
إلى كلير لو وصلتِ للصندوق ده، يبقى الحقيقة بقت أقرب ليكي من أي وقت فات.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
لقيت خطابًا طويلًا، وصورة لعقد ملكية قديم، وورقة عليها جدول بأسماء وتواريخ.
بدأت أقرأ الخطاب
كلير حبيبتي،
أنا عارفة إنك ممكن تستغربي ليه اخترتك إنتِ بالذات عشان تحتفظي بالحقيقة.
إنتِ كنتِ دايمًا أكتر واحدة بتسأل عن سبب القرارات، وأقل واحدة بتجري ورا الفلوس. عشان كده، لما اكتشفت إن فيه تلاعب في حسابات المؤسسة، قررت أحتفظ بنسخة من المستندات بعيد عن أي حد ممكن يغيّرها.
لكن فيه أمر أخطر من الفلوس.
قبل وفاتي، اكتشفت إن بعض أفراد العيلة اتفقوا على نقل أصول من ممتلكاتي من غير ما يكشفوا التفاصيل لباقي الورثة.
احتفظت بالأسماء والتواريخ، لكني لم أتمكن من استكمال التحقيق بنفسي.
أريدك أن تعرفي أن حقوقك لا تعتمد على حب أحد لكِ أو رضاه عنكِ، بل على الحقيقة والقانون.
قلبت الصفحة، فلقيت قائمة بالتحويلات، ومع كل تحويل توقيع أو ملاحظة بخط جدتي.
وفي آخر القائمة كان فيه اسم شركة جرانت.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
كانت فيه صورة لخطاب رسمي مؤرخ قبل ۏفاة جدتي بشهر، ومكتوب فيه إن إدارة المؤسسة هتنتقل لشخص آخر إذا ثبت إن المدير الحالي أساء استخدام أموالها.
والشخص اللي جدتي اختارته للإشراف على المراجعة كان
أنا!
مش معنى ده إن المؤسسة بقت ملكي بالكامل، لكن الورقة كانت بتثبت إن جدتي اختارتني أكون مسؤولة عن مراجعة الحسابات وحماية حقوق المستفيدين.
وده كان كفيل يفسر ليه وجودي بعيد عن المؤسسة كان مهم بالنسبة لحد بيحاول يخفي المخالفات.
ماريان قرأت المستندات، وبعدها قالت
دي أدلة مهمة جدًا، لكن لازم نفحص صحتها ونقارنها بالسجلات الرسمية قبل ما نقدر نحدد أثرها القانوني.
وبينما كنا بنجمع الأوراق، لقيت صورة صغيرة في قاع الصندوق.
كانت صورة لجدتي واقفة جنب راجل شاب، ومعاهم طفلة صغيرة.
على ظهر الصورة، مكتوب
دانيال وابنته قبل الرحيل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ابنته؟!
دانيال ماكانش مجرد أخ اختفى من حياة أمي.
كان عنده بنت!
والطفلة اللي في الصورة كانت لابسة سلسلة صغيرة عليها نفس الرمز اللي كان منقوش على الصندوق.
لكن قبل ما نقدر نفهم أي حاجة، ماريان لاحظت إن فيه ورقة تانية ملتصقة بظهر الصورة.
فصلتها بحذر.
كانت مكتوب عليها عنوان، واسم امرأة، وتاريخ حديث نسبيًا.
ماريان بصتلي وقالت
ممكن تكون دي وسيلة للوصول لعائلة دانيال، لكن لازم نتحقق من العنوان قبل ما نتواصل مع أي حد.
احتفظنا بالمستندات، وبدأنا نراجع الخطوات القانونية التالية.
لكن في طريق الرجوع، موبايل توماس رن.
رد، ووشه اتغير فجأة.
قفل المكالمة وبصلي وقال
يا آنسة كلير فيه حد سبقنا للمكان.
سألته مين؟
رد بصوت واطي
جرانت.
وبعدين طلع موبايله ووراني صورة وصلت له قبل دقائق.
كانت صورة لجرانت واقف قدام المبنى القديم، وماسك ورقة من نفس نوع الأوراق اللي كانت في الصندوق.
وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن دانيال، اسألوا والدتكم مين اللي طلب منها تسلّم الطفلة يوم اختفائه.
بصيت لماريان، وبعدها رجعت بصيت للصورة.
دلوقتي بقى عندنا سؤال جديد أخطر من كل الأسئلة اللي فاتت
مين الطفلة اللي اختفت مع دانيال؟
وليه أمي كانت آخر شخص يعرف مكانها؟
والأهم
هل الطفلة دي لسه عايشة، وهل رجوعها ممكن يكشف السبب الحقيقي اللي خلّى عيلتي تتخلص مني؟
يتبع
النهاية رجعت حقي، وانكشف السر اللي عيلتي دفنته سنين!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتنا، وأنا مش قادرة أصدق إن كل اللي حصل من يوم ما اتقبض عليّا ممكن يكون مرتبط بطفلة اختفت من سنين.
بصيت لماريان وقلت أنا لازم أعرف الحقيقة، حتى لو كانت أصعب من كل اللي شوفته.
هزت راسها وقالت هنعرفها، بس المرة دي بالأدلة، مش بالتخمين.
وبعد مراجعة المستندات والتحقق من العنوان اللي لقيناه في الصندوق، وصلنا لبيت صغير في مدينة بعيدة.
فتحت لنا الباب ست في أواخر الأربعينات، وأول ما شافت صورة جدتي اللي في إيدي، اتغير لون وشها.
قالت بصوت مرتعش إنتوا جبتوا الصورة دي منين؟
رديت من صندوق جدتي. وإحنا بندور على الحقيقة بخصوص دانيال.
الست سكتت لحظات، وبعدها فتحت الباب وطلبت مننا ندخل.
قعدت قدامنا، وفضلت تبص للصورة قبل ما تقول
أنا اسمي سارة وأنا بنت دانيال.
حسيت پصدمة.
بنت دانيال كانت عايشة!
حكت لنا إن أبوها اختفى من حياتها وهي صغيرة، وإن جدتها إليانور حاولت تحميها من خلافات عائلية كبيرة، فانتقلت للعيش مع أسرة تانية بموجب ترتيبات قانونية، بعيد عن بيت هاريسون.
لكنها ماكنتش تعرف إن فيه ڼزاع على المؤسسة أو إن اختفاء أبوها مرتبط بالمستندات اللي لقيناها.
سألتها طيب إنتِ تعرفي مين اللي طلب إبعادك عن العيلة؟
طلعت سارة ظرفًا قديمًا كانت محتفظة بيه، وقالت
أمي بالتربية ادتني الظرف ده قبل ۏفاتها. قالتلي ما افتحوش غير لما حد من عيلة هاريسون ييجي يدور على دانيال.
فتحنا الظرف، ولقينا خطابًا موقعًا من جدتي، ومعاه مستندات تثبت إن دانيال كان له حق قانوني في جزء من الممتلكات العائلية، وإنه اعترض على تحويل أموال من المؤسسة لحسابات خاصة.
قبل ما يقدر يكمل اعتراضه، اختفى من حياة العيلة، واتقال للناس إنه ماټ.
لكن ماكانش فيه دليل يثبت ۏفاته.
أما سارة، فكانت اتنقلت بعيدًا عن العيلة عشان محدش يستخدمها للضغط على أبوها أو يستغل حقها في الميراث.
والصدمة الأكبر إن المستندات أثبتت إن جرانت كان عارف بوجود سارة، وإنه شارك في إخفاء أوراق تخص حقوقها المالية!
لكن لسه ماكانش عندنا دليل إن بابا أو لينا كانوا عارفين كل التفاصيل، فقررنا نسيب التحقيق يكشف دور كل شخص.
رجعنا لماريان، وسلمنا المستندات للجهات المختصة.
وبدأت مراجعة رسمية لحسابات المؤسسة، واتضح إن فيه تحويلات اتعملت لحسابات شركات مرتبطة بجرانت، وإن بعض المستندات اتعدلت لإخفاء مسار الأموال.
وكمان كشف الفحص الفني إن بيانات دخولي للنظام اتستخدمت من جهاز مختلف عن جهازي، وإن فيه تغييرات حصلت في سجلات الحسابات خلال فترة وجودي في السچن.
بعد شهور من التحقيقات، اتكشفت الحقيقة كاملة.
جرانت كان بيستخدم شركات وسيطة لنقل أموال من المؤسسة، ولما اكتشف إن جدتي سابت مستندات ممكن تكشف التحويلات، حاول يتخلص منها.
ولينا، اللي كانت عارفة بوجود خلافات على الميراث، ساعدته في تقديم رواية كاذبة عن ليلة السړقة، واتهمتني قدام بابا عشان تبعد الشبهات عنها.
أما بابا، فكان عارف إن فيه مخالفات مالية، لكنه اختار يصدق الرواية اللي تحافظ على اسم العيلة، وشهد ضدي بدل ما يسمح بكشف الحسابات.
والأصعب من كل ده إن أمي كانت عارفة إن روايتهم فيها تناقضات، لكنها خاڤت تواجههم، وسكوتها ساعد في ظلمي.
لما الأدلة اتجمعت، القضية اللي دخلت بسببها السچن اتراجعت قانونيًا، واتلغى الحكم الصادر