أنا لسه والدة قيصرى

قلت پصدمة أسيب بيتي؟! وأسيب ابني؟! هزت راسها وقالت هي قالتلي إنك مش مستقرة نفسيًا بعد الولادة، وإن محمود بدأ يتعب من مسؤوليتك، وإنه بنفسه موافق إن الولد يقعد عند جدته. حسيت إن قلبي وقف. محمود؟

جوزي اللي كان بيصحى بالليل عشان يغير لابنه، واللي كان بيحضّرلي الأكل بإيده، واللي كان بيبصلي پخوف كل ما أتحرك من السرير؟ هو ممكن يكون قال كده؟ لا… مستحيل. لكن الشك لما يدخل القلب، بيبدأ ياكل في كل حاجة. قلت لسحر أنا مش هصدق الكلام ده غير لما أسمعه منه.

ومش هسيب ابني لأي حد، مهما حصل. سحر نزلت عينيها وقالت أنا كنت مترددة أجي من الأول، بس حماتك قالتلي إن كل حاجة متفق عليها مع جوزك، وإن دوري بس إني أساعد في نقل الولد مؤقتًا. أنا آسفة لو سببتلك خوف.

وبعدها أخدت شنطتها، وخرجت من الشقة من غير ما تستنى رد. فضلت واقفة مكاني، لحد ما سمعت باب الشقة بيتقفل. وبعدين رجعت الأوضة، قفلت الباب، وقعدت على السرير وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس. بصيت لابني، ولقيته بدأ يتحرك ويعمل صوت صغير، فشيلته وحطيته على صدري، وفضلت أتكلم معاه وسط دموعي إنت مالكش ذنب في أي حاجة يا حبيبي.

.. والله ما هسيب حد ياخدك مني. طول ما أنا عايشة، محدش هيبعدك عني. لكن الحقيقة إني كنت خاېفة. خاېفة من اللي ممكن يحصل قبل ما محمود يرجع. وخاېفة أكتر من إن الست اللي كنت بعتبرها أمي، تكون فعلًا مستعدة تفرق بيني وبين ابني.

بعد شوية، سمعت صوت حماتي في الصالة بتتكلم في التليفون تاني. المرة دي ماحاولتش أتجاهل كلامها. قربت من باب الأوضة بهدوء، ووقفت وراه. كانت بتتكلم بعصبية إنتِ عملتي اللي قولتلك عليه؟ سكتت شوية، وبعدين قالت طب كويس. أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده.

البنت بدأت تشك، ولو محمود عرف اللي بيحصل، كل حاجة هتبوظ. صوتها بقى أوطى، لكني قدرت أسمعها وهي بتقول أنا مش هسمح إن الغلطة اللي حصلت زمان تتكرر. المرة دي لازم أخلص الموضوع قبل ما ابني يعرف الحقيقة. غلطة حصلت زمان؟

حقيقة؟ حسيت إن فيه سر كبير مخبيينه عني، وإن موضوع الأكل والإهمال مش هو الحكاية كلها. لكن قبل ما أقدر أسمع أكتر، موبايلها رن. ردت بسرعة أيوه يا محمود، حبيبي، إنت لسه في الشغل؟ قلبي دق پعنف. محمود بيتصل بأمه؟

سمعتها بتضحك ضحكة عادية، وكأنها ست تانية غير اللي كانت بتزعقلي من شوية. لا يا حبيبي، أنا عند ندى، وبطمن عليها وعلى الولد. متقلقش، كل حاجة تمام. سكتت، وبعدها قالت إيه؟ هتتأخر النهارده؟ وبعدين بصت ناحية باب الأوضة وقالت طيب، ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *