طبق كرنب ١

حماتي كانت هتتخنق من الغيظ، ومكنتش متوقعة إن سمر المطيعة الهادية تطلع لسانها وترد بالمنطق القاتل ده!

حمايا زعق بصوته الجهور:

— “بس خلاص! اتطينوا اسكتوا! إحنا في عيد ميلاد ورأس سنة، ايه قلة الأدب دي! يلا حطوا الأكل!”

حماتي بلعت غيظها بالعافية، وبصتلي بصة غل ودخلت المطبخ.

سفرة الأكل نزل عليها البط والفراخ المحمرة والمكرونة البشاميل والرقاق.. الأكل يفتح النفس، بس النفوس كانت سودا.

حماتي حطت مناب البط الكبير والدبوسة في طبق إبراهيم وقالتله: “كل يا حبيبي اتغذى، أنت بتتعب في شغلك.” وجات عندي وقامت حطالي جناح فراخ في طبقي بقلة ذوق!

إبراهيم نزل رأسه وبقى ياكل وساكت، وأبوه بيشرب، وحسين بينقي حتت اللحمة الحلوة.

في نص الأكل.. حماتي حطت المعلقة وقالت بصوت اصطناعي فيه خبث:

— “يا إبراهيم.. يا سمر.. بما إننا ملمومين، في موضوع لازم نتكلم فيه.”

قلبي انقبض.. اللعبة الحقيقية بدأت.

— “حسين أخوك يا إبراهيم، كبر خلاص، وشايفله مشروع محل جديد مع صاحبه.. وأنا وأبوك كبرنا ومش معانا نساعده.. فقلنا أنتم كإخواته الكبار تقفوا جنبه وتدوله تمانين ألف جنيه يفتح بيهم المحل.”

الجو اتجمد تاني.

بصيت لإبراهيم.. كان دفن وشه في الطبق، وصوته طالع زي البعوضة:

— “والله يا أمي إحنا الظروف اليومين دول…”

حماتي قطعت كلامه بقسوة:

— “اسكت أنت يا إبراهيم! أنا عايزة أسمع رأي الست سمر بنفسها.. أصل سمر ما شاء الله معاها تطير وتفسح أهلها، فأكيد معاها تفك ضيقة أخو جوزها!”

الكل بصلي.. إبراهيم بنظرة رجاء وتوسل، وحماتي بنظرة سلطة، وحسين بمنتهى الطمع.

سيبت المعلقة بالراحة، ومسحت بؤي بالمنديل، وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:

— “والله يا طنط.. أنا معنديش مانع أدفع الثمانين ألف جنيه دول من معايا.”

وش حماتي وحسين أنور فجأة وزاطوا!

كملت كلامي بمنتهى الهدوء:

— “بس بشرط واحد.”

وشوشهم اتجمت تاني، وحماتي سألت بلهفة:

— “شرط إيه يا اختي؟!”

— “الفلوس دي هتدفع من تحويشتي الخاصة بتاعة زمان.. وعشان كده، المحل هيتكتب باسمي أنا، والعقد باسمي، وحسين سلفي يشتغل فيه مدير وياخد مرتب شهرى ونسبة من الأرباح لو المحل كسب. وأنا اللي هيكون ليا الكلمة الأولى والأخيرة في الإدارة والفلوس.”

يعني بالعربي كده: دي مش مجدية ولا جدعنة.. ده استثمار، وأنا المشغلة وهو شغال عندي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *