طبق كرنب ١

قلتله ببرود:

— “ما تشيلش هم هدايا أبويا وأمي.. أنا ظبطت أمورهم خلاص.”

بصلي باستغراب وقال:

— “أنتِ مش قايلة إنك مفلسة ومش معاكي غير الألفين؟!”

طلعت كارت البون بتاع الماركت اللي أخدته من الشركة ورفعتها في وشه:

— “دي بون هدايا من الشغل بقيمة 800 جنيه.. هجيب لأمي بـ 400 ولأبويا بـ 400 حاجات ينفعوهم. أما أنت بقى.. لو عايز تظبط عيدية أهلك وهدايا عيد ميلاد أمك، اتصرف في ميزانيتك الثلاث آلاف بتوعك براحتك.”

وشه اتخطف وأحمرّ زي كبدة الخنزير، ومقدرش ينطق بكلمة!

يمكن ما جاش في باله لحظة إن معايا الكارت ده.. والـ 800 جنيه بتوع البون دول نزلوا على وشه زي قلم صامت بس يرن، كسر البقية الباقية من ثقته المنعدمة بنفسه.

فضّل يتلعثم: “أنتِ.. أنتِ..” وفي الآخر كتافه اتسحبت لتحت وغرس إيديه في شعره بقلة حيلة.

ما كانش ليا نفس أتفرج على خيبته، قمت وسبته ودخلت الأوضة.

الحرب الباردة بيننا كملت في صمت قاتل.. والجو في البيت كان يخنق. إبراهيم تصرف في الثلاث آلاف بتوع، وجاب بيهم شوية حاجات تكسف: شويه لب رخيص، ومشروبات غازية من الرخيصة، وشوية فاكهة دبلانة وعلبة حلاوة طحينية شكلها يقطع الخلف. أما هدية عيد ميلاد أمه؟ فما فتحش بؤه عنها تاني.. أكيد ما بفضلش معاه جنيه يجيب بيه حتى وردة بلدي.

أول ما وصلنا بيت أهله، الست أم إبراهيم فتحت الباب وبقت تتشحف وتتمحلس بابتسامة صفرا ومبالغ فيها:

— “يا أهلاً يا أهلاً! خطوة عزيزة يا إبراهيم يا حبيبي! ادخل يا بني تعبان من الشغل، الأكل جاهز ومستنيكم وكل الأطباق اللي بتحبها على السفرة!”

أبوه كان قاعد على الكنبة بيتفرج على الأخبار، وبصلنا بوز وصرة من غير ما ينطق. أما حسين سلفي، فكان ممدد على الكنبة التانية بيلعب في التليفون ولا عبرنا ولا رفع رأسه.

حماتي جابت الشاي وسكبت كوباية، وقعدت جنبي وقالت بتمحلس:

— “إلا قوليلي يا سمر يا حبيبتي.. الشغل عندك عامل إيه السنة دي؟ أكيد المكافأة نزلتلكم محترمة وكبيرة صح؟”

أهوه.. ضربة البداية وصلت!

ده كان “الطبق الرئيسي” بتاع الليلة.

قبل ما أفتح بؤي، إبراهيم اتقمص وقاطعها بلهفة وتردد وهو بيغمزلي بعينه:

— “أصل يا أمي الشركة عندهم بتمر بظروف صعبة، فالمكافآت نزلت أي كلام…”

هزيت رأسي موافقة على كلامه ببرود:

— “أيوة يا طنط، ده حتى مشوا ناس كتير من الشركة، ونحمد ربنا إننا لسه ماسكين في شغلنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *