طبق كرنب ١
ما رديتش، طلعت التليفون ووريتله إشعار التحويل: أم سمر – 30,000 جنيه.
وقلتله ببرود: — “المكافأة نزلت النهاردة يا إبراهيم.”
وش إبراهيم اتخطف، وبقى يقلب ألوان: — “سمر! أنتِ اتجننتي?!”
— “لا متجننتش.” .. قعدت بثبات .. “زي ما أنت قلت، الواحدة لازم تبر أصلها وأهلها المزنوقين. أنا بس بطبق اللي أنت عملته.”
— “أنتِ بتتصرفي بطيش! دي فلوس بيتنا!”
— “بيتنا؟” .. قاطعته .. “دي فلوسي وشقيا كسبتها بعرقي، أديتها لأمي وأبوي المزنوقين.. ولا هي أمك أنت بس اللي حلال فيها البر وأمي لأ؟”
زعق: — “بس عيد ميلاد أمي على الأبواب! هنجيب منين مصاريف الهدايا والإيجار؟! أنتِ طيرتي الفلوس كلها!”
— “والعشرين ألف بتوعك لما طيرتهم على أمك وأخوك، كنت عامل حساب الإيجار والهدايا؟”
خرس ومقدرش ينطق.
كملت: — “أنت بتستخدم فلوس الجوازة لأهلك، وأنا استخدمت فلوسي لأهلي.. والبادئ أصلًا أظلم.”
إبراهيم بقى رايح جاي في الصالة مش عارف يعمل إيه، وفي الآخر ملقاش غير إنه يرزع باب الاوضة ويدخل. أما أنا، فقعدت أكل في هدوء تام.. مفيش دموع ولا حزن.
الأيام اللي بعدها كانت حرب باردة. وقبل يوم عيد ميلاد أمه، قعد قدامي وهو مكسور وقال: — “عيد ميلاد أمي بكره يا سمر.. ناوية على إيه؟ الهدايا ومصاريف نزولنا…”
قلتله بمنتهى الحسم: — “أنا معنديش فلوس، والألفين اللي فاضلين دول للأكل والشرب لحد أول الشهر.”
زعق: — “يعني هنروح إيد ورا وإيد قدام قدام أهلي؟”
— “تتحل في حالة واحدة.. تروح لأمك وتقولها ترجعلك العشرين ألف بتوعك.”
وشه اتخطف وشخر بضيق، وقال بصوت واطي: — “أنا فاضل معايا ثلاثة آلاف جنيه بس.. لو ضغطنا نفسنا هيقضوا.”
ضحكت بسخرية وقالتله: — “وريني بقى يا ناصح.. هتضغطهم إزاي؟!”
فضل يتلعثم نص اليوم، ويقولي بصوت واطي ومكسور:
— “في العيد.. وفي عيد ميلاد أمي.. هنشتري الضروريات بس يا سمر، والعيدية والهدايا.. هنبقى نظهر إخلاصنا بكلام حلو دلوقتي، ولما تقبض مرتباتنا في الشهر الجديد نبقى نعوضهم!”
وده كان “الحل الخرافي” اللي وصله البيه! حاسم ما شاء الله ومسؤول جداً!
لما شفت منظره الخايب وهو بيحاول يرقعها، ما حسيتش بأي تشفي، بالعكس، حسيت بوجع قلب وحزن عميق.. راجل معدي الثلاثين، فتح بيت وشغال مهندس، ومع ذلك فكره المالي وتفكيره في إدارة بيته بالخيبة والسطحية دي!