طبق كرنب ١
إبراهيم كسر العربية ودخل الجراج، ورزع فرملة اليد: — “خلاص بقى! الفلوس واندفعت، هنقعد ننكب في اللي فات؟ عيد ميلاد أمي على الأبواب، هتنكدي علينا ليه؟ هي مش مكافأتك أنتِ كمان نازلة؟ ابقي هاتي منها لوازم البيت وخلاص!”
الكلمة نزلت عليا كأنها سكين. يعني فلوسه هو لأهله، وفلوس شغلي وعرقي هي اللي تصرف على بيتنا!
فكيت حزام الأمان ونزلت من غير ما أنطق. إبراهيم نزل وجري ورايا يمسك إيدي، تفاديته وبعدت عنه.. وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت وما بقيتش تنفع تتصلح.
إبراهيم مشي جنبي يحاول يلطّف الجو: — “يا سمر خلاص بقى.. أنا عارف إني ما قلتلكيش الأول، بس إحنا أهل…”
بصيتله ببرود: — “أهل؟ وهو الأهل يعني أنا أضحي وأسكت وأنت تدي وتوزع من غير حساب؟”
زعق وقال: — “أنتِ مالك بقيتي قاسية كده؟”
— “أنا قاسية ولا أنت اللي مش عامل حساب لبيتك؟” .. بصيتله بثبات .. “يا إبراهيم، دول عشرين ألف! وعندنا مصاريف وإيجار وجمعية وشقا! أنت حسبتها إزاي؟”
رد بمنتهى البساطة: — “ما أنتِ مكافأتك نزلت يا سمر! أخدتي ثلاثين ألف، حطي منهم لطلبات البيت وشيلي الباقي، فيها إيه یعنی؟”
بصيتله وأنا مبهولة.. الأستاذ مرتبها! فلوسه لأهله، وفلوس شغلي أنا تسد العجز وتصرف على البيت!
هزيت رأسي وهديت خالص: — “تمام يا إبراهيم.. أنا فهمت.”
هو افتكر إني اقتنعت، فقرب وقالي بابتسامة: — “جدعة يا سمر، ربنا يخليكي ليا.”
سبته.. بس قلبي من جوه كان خلاص بقى حتة تلجة.
تاني يوم في الشغل، استلمت شيك المكافأة.. ثلاثين ألف جنيه. مسكت التليفون وطلبت رقم أمي.
— “ألو.. أيوة يا أمي. أنا هحولك ثلاثين ألف جنيه على حسابك دلوقتي من مكافأتي.. أصل عارفة إنكم مزنوقين اليومين دول، وخلي ألفين معايا لزوم البيت.”
أمي اتخضت وقالتلي: — “يا بت يا سمر! تحوليلي إيه؟ شيلي فلوسك لبيتك وزوجك!”
رديت بنبرة قاطعة: — “ماكيش دعوة يا أمي.. الفلوس دي عشان تفك زنقتكم وتجيبوا كل اللي نفسكم فيه، والباسورد هو تاريخ ميلادك.”
قفلت مع أمي، وفتحت الأبلكيشن، وحولت الـ 30 ألف جنيه كاملين. ما حسيتش بنصر ولا فرحة، بس حسيت إن الحِمْل خف من عليا.
رجعت البيت بالليل، لقيت إبراهيم عامل أكل ومروق المطبخ وبيستقبلني بابتسامة: — “نورتي بيتك! الأكل جاهز أهو!”
كان بيتعامل وكأن مفيش حاجة حصلت! وقعد يكمل: — “أمي كلمتني وقالتلي عازمانا عندها يوم عيد ميلادها.. وعاملالنا عزومة تفتح النفس!”