طبق كرنب ١
حسين نط من على الكرسي وشاور في وشي وزعق:
— “سمر! أنتِ بتستعبطي؟! عايزة تاخدي محلي ع الجاهز وتبقي وليّة نِعمتي ورئيستي في العمل؟!”
بصيتله بعين حمرا وقلتله:
— “محلك إيه يا حسين؟ أنت دفعت جنيه من جيبك؟ معاك خبرة؟ أنت جاي بلسانك بس، وعايز تاخد تمانين ألف من شقايا وتضيعهم زي ما ضيعت الفلوس اللي قبل كده!”
حماتي رزعت على السفرة:
— “يا قاسية القلب! بتعاملني ولدنا كأنه غريب وتتشرطي عليه؟ دي قلة أصل!”
— “لا يا طنط دي أصول السوق!” .. رديت بثبات .. “عشان محدش يزعل بكره. أنا اللي شايلة المخاطرة بفلوسي، يبقا المحل باسمي. حسين يثبت نفسه وياخد مرتبه، كسب المحل خير وبركة، خسر.. اكون أنا صاحبة القرار أقفله أو أجيب غيره!”
حمايا كان بيصلي بنظرات تقيلة، وإبراهيم بصلي وكأنه بيكتشف مراته لأول مرة.. عرف إن الست الهادية الطيبوبة دي خلاص، بقالها سنان وضوافر!
وحسين صرخ: “أنا مش موافق! مش هشتغل تحت إيد ولية!”
رديت بابتسامة:
— “براحتك يا حسين.. الفلوس معايا والمحل مش مفتوح، وأنا مش مجبورة أرمي فلوسي في الهواء!”
—
العزومة اتفركشت، وحسين رزع الباب ودخل أوضته، وحماتي قعدت تدعي عليا وتشتمني وتتهمني بإني خراب بيوت وقاسية!
أنا كملت أكلي بمنتهى الهدوء، وشربت شوربتي، وقمت قلت لإبراهيم:
— “يلا يا إبراهيم عشان نمشي.”
وبصيت لحماتي وحمايا وقلت:
— “مع السلامة يا طنط، كل سنة وحضرتك طيبة وبصحة.”
خرجنا وإبراهيم سايق العربية بسرعة جنونية ووشه احمر من الغيظ والخوف.. خايف من مراته اللي اتغيرت ومش قادر يسيطر عليها تاني.
أول ما دخلنا البيت، صرخ في وشي:
— “أنتِ مبسوطة كده يا سمر؟! خليتي أهلي يكرهوكي ومسحتي بكرامتي الأرض قدامهم!”
رديت وأنا بقلع جزمتي وبشرب مية:
— “هما اللي مسحوا بكرامتك لما خلوك زي الكوبري يوصلهم لفلوسي وشقايا، وأنت ساكت وموافق.”
زعق:
— “كنتِ عايزه تعملي إيه؟ تسلميهم الفلوس وخلاص؟!”
— “وأنت يا إبراهيم؟” .. قفزت قدامه وبصيت في عينه .. “لما حولت العشرين ألف، ولما وافقت تضغط بيتنا عشان حسين.. فكرت فيا؟ فكرت في بيتنا الصغير وفي مستقبلي معك؟ ولا أنا مجرد خدامة وشغالة تصرف على طمع عيلتك؟!”
سكت ومقدرش يفتح بؤه بحرف!
كملت بكسرة وشموخ في نفس الوقت:
— “أنت ما فكرتش فيا ولا ثانية يا إبراهيم.. أنت كل اللي هامك منظرك قدام أهلك وإينك الابن البار.. وأنا؟ أنا طلعت بره حسابتك من زمان!”