ماهر وحنين٢
“حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.. قلبها كان بيدق بعنف… بعنف لدرجة انها حاسة انه هيطلع من صدرها… وعيونها بتتنقل بينه وبين أبوه… وبين الناس الغريبة اللي المفروض بقوا أهلها.
ماهر قال بهدوء وهو باصص في عينيها، بيطمنها: القرار في إيدك يا حنين، متخافيش من حد.
حنين حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها، دوخة. هي بتحبه… بتحبه يمكن أكتر مما هو متخيل، بتحبه من أول ما وعيت على الدنيا وهو اللي بيجيبها من المدرسة.
لكن أول ما بصت لوش أبوه… للواء… وللغضب اللي في عينيه… للقسوة… افتكرت كلمة قالها امبارح بليل وهي معدية من جنب المكتب: “أنا مش هخسر أخويا عشان البنت دي.”
قلبها وجعها… وجعها على ماهر… لو وافقت… هتكون السبب إن ماهر يخسر أبوه… وعيلته… وشغله… ويمكن كل حاجة بناها… هتكون هي السبب في خراب حياته.
دموعها نزلت بهدوء… بحرقة…
وبصت لماهر وقالت بصوت مهزوز، بتقطع قلبها وهي بتقوله:
= لا.
الكلمة طلعت صغيرة، بس وقعت زي جبل.
الصدمة ضربت المكان كله، كأن حد رمي قنبلة.
ماهر عيونه اتسعت… كأنه مش مصدق اللي سمعه، كأنه اتضرب بالقلم على وشه.
حنين كملت وهي بتبص للأرض، بتهرب من عينيه اللي بتوجعها: أنا… مش موافقة، مش هينفع.
الأب اتنفس براحة لأول مرة، كأنه كسب الحرب.
أما ماهر… فكان واقف مكانه كأن حد ضربه في قلبه، كأن روحه اتسحبت.
قال بصوت واطي، مجروح، مش مصدق: بتقولي إيه يا حنين؟ انتي سامعة نفسك؟
حنين رفعت عيونها له بصعوبة… ودموعها نازلة… وقالت وهي بتحاول تمسك دموعها وتضحي، وهي بتكذب على قلبها:
= انت زي أخويا يا ماهر… ومينفعش يحصل اللي بتقوله، انت أخويا الكبير.
الجملة دي كسرت حاجة جواه، كسرت قلبه نصين.
لأنه عارف… عارف كويس أوي… إنها بتكذب، شايف الحب في عينيها وهي بتقول أخويا.
لكنها قالتها قدام الكل، دبحته قدام الكل.
عم حسن قال بهدوء وحزن: خلاص… يبقى الموضوع انتهى، البنت قالت كلمتها.
الأب قال ببرود وانتصار: حنين تجهز نفسها وتمشي معاكم، يلا.
حنين هزت رأسها بالموافقة… وهي بتموت من جوه… ومشيت ببطء ناحية السلم، كل خطوة بتاخدها كأنها بتدوس على قلبها.
عدت جنب ماهر… قريبة أوي… ريحته دخلت قلبها… لكنها مقدرتش تبص له، خافت لو بصت تجري في حضنه.
هو كان واقف مكانه… مصدوم… مجروح… وايده مقبوضة.
بعد شوية… نزلت حنين شنطة صغيرة في إيديها، شنطة فيها كل ذكرياتها هنا، عينيها حمرا من العياط… لكنها بتحاول تبان قوية، بتحاول تمثل القوة.