ماهر وحنين٢

حنين ما ردتش… بس قلبها كان بيصرخ من جوه، بيصرخ باسمه، يا ماهر.

إزاي تحضر فرح الراجل اللي بتحبه؟! إزاي تشوفه ببدلة الفرح وهو داخل على واحدة تانية؟ ده موت.

تاني يوم… العربية كانت ماشية على الطريق الطويل، طريق الصحراوي راجعة القاهرة.

حنين قاعدة جنب الشباك… باصّة للطريق الصحراوي اللي بيجري… والدموع بتنزل بهدوء من غير صوت، بتنزل على خدها والهوا بينشفها.

كل ما يقربوا من القاهرة… كل ما ريحة ماهر تقرب… قلبها يتقبض أكتر، خوفها يزيد.

افتكرت أول مرة شافت ماهر وهو راجع من الكلية الحربية بالبدلة الميري، افتكرت ضحكته… خناقاتهم الصغيرة لما كانت بتاخد قميصه تلبسه… طريق المدرسة وهو ماسك إيديها… وإيده اللي كانت دايمًا بتحميها من برد الشتا.

وهمست لنفسها بحزن ودموعها نازلة: كنت فاكرة إنك عمري كله… كنت فاكرة انك هتفضل ليا… طلعتي غلطة كبيرة يا حنين، غبية.

عم حسن لمح دموعها في المراية… وقال بحنان أب حقيقي: لسه صغيرة يا بنتي… الأيام هتنسيكي، بكرة تحبي وتتجوزي وتنسي.

لكنها هزت راسها بس… بوجع… لأنها عارفة إن في حب عمره ما بيتنسي، في حب بيسكن القلب وما بيطلعش غير بالموت، وحبها لماهر من النوع ده.

بعد ساعات طويلة… العربية دخلت القاهرة، دخلت زحمتها ونورها.

حنين قلبها بدأ يدق بعنف، بجنون، كأنها داخلة على إعدامها.

كل شارع بيفكرها بحكاية مع ماهر، كل محل، كل رصيف.

وصلوا البيت اللي هيقعدوا فيه… بيت صغير قريب من فيلا خالتها…

لكن قبل ما تنزل من العربية… قلبها وقف… لمحت حاجة خلت قلبها يقف لحظة، نفسها اتقطع.

في آخر الشارع… كانت واقفة عربية ماهر السودا، نفس العربية الفخمة، نفس اللوحة، نفس الريحة.

نفس العربية اللي كان بيستناها بيها قدام المدرسة كل يوم ويقولها اركبي يا لمضة.

قلبها اتقبض فجأة… وايدها مسكت في الباب… همست لنفسها برعب وأمل: أكيد صدفة… أكيد مش هو… أكيد بيتهيألي…

لكن أول ما رفعت عينيها… شافته.

ماهر كان واقف بعيد… ساند على عربيته بنفس الوقفة، نفس وقفته اللي بتحبها… ساند بكتفه… وباصص عليها… عينيه عليها هي وبس.

نفس الوقفة… نفس النظرة… نظرة الظابط اللي بيحرس حبيبته…

بس المرة دي… ما كانش فيه ضحكة… ما كانش فيه حنية… كان فيه برود وجمود عمرها ما شافته قبل كدا، جمود بيوجع أكتر من الزعيق.

حنين قلبها وجعها… وجعها أوي… ونزلت من العربية ببطء، رجليها مش شايلاها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *