ماهر وحنين٢
عدّت من جنبه… قريبة أوي… ريحته دخلت قلبها… لكن ما قدرتش تبص له، خافت تضعف وتجري عليه قدام الناس.
وهو فضل واقف مكانه… شايف الدموع في عينيها، شايف كسرة قلبها، شايفها خاسة وضعيفة…
لكن ما قالش كلمة، فضل ساكت، بيمثل البرود.
بس همس لنفسه ببرود مصطنع، بوجع، وهو شايفها داخلة البيت بتعيط: استحملي… لسه ما شفتيش حاجة، لسه هتشوفي انا هعمل فيكي ايه عشان كسرتيني.
لأن بعد 3 أيام بس… هيكون واقف قدامها… عريس.
—
الأيام اللي قبل الفرح عدّت على حنين كأنها سنين من العذاب… كل ثانية بسنة…
بيت خالتها كان متقلب فوق تحت. الزينة بتتعلق… الأنوار في كل حتة… صوت الضحك في البيت… والخدامين داخلين خارجين، بيعلقوا ورد.
كل حاجة بتقول إن في فرح كبير.
لكن قلب حنين كان بيتقطع، بيتقطع مع كل لمبة بتتعلق.
كانت واقفة في الجنينة بتبص على العمال وهم بيعلقوا الأنوار على الشجر، نفس الشجر اللي كانت بتقعد تحته مع ماهر.
دي نفس الجنينة اللي كانت بتقعد فيها مع ماهر زمان… وهو بيضحك عليها ويقول لها وهو بيهزر: لما تكبري يا بت هعملك فرح هنا في الجنينة دي، فرح محصلش.
وقتها كانت بتضحك وتقول ببراءة وفرحة: وعد؟ هتعملي فرح هنا بجد؟
وهو كان يرد بثقة راجل وبحب: وعد، وعد من ظابط.
ابتسمت بوجع… ودموعها نزلت… واضح إن الوعد اتحقق… بس مش معاها، مع غيرها.
في اللحظة دي سمعت صوته وراها، صوته اللي بتحفظه من وسط مليون صوت.
= واقفة هنا لوحدك ليه؟ لوحدك كده؟
لفت بسرعة… قلبها وقع…
ماهر كان واقف وراها… لابس قميص أسود، باين عليه الإرهاق والسهر، عينيه حمرا، بس لسه وسيم ومهيب.
قلبها دق بعنف أول ما شافته، بفرحة وخوف.
لكن حاولت تبان عادية، بلعت ريقها وقالت بصوت مخنوق: بتفرج بس، بتفرج على الزينة.
ماهر بص حواليه وقال ببرود مصطنع، بيحاول يوجعها: آه… التحضيرات كتير، فرح مهم، فرح ظابط.
الكلمة جرحتها… كأنها سكينة… لكن سكتت وعضت شفايفها.
فضلت لحظة باصة في الأرض… ودموعها هتنزل… وبعدين قالت بدون ما تبص له، بصوت طالع بالعافية:
= مبروك، ربنا يتمملك على خير.
ماهر سكت لحظة… قلبه وجعه من كلمة مبروك اللي طالعة من بقها وهي بتعيط…
وبعدين قال بنفس البرود: الله يبارك فيكي يا حنين.
النبرة كانت هادية… لكن فيها مسافة كبيرة، مسافة بتوجع، مسافة هو عاملها غصب عنه.
حنين حسّت بدموعها هتنزل… فحاولت تغيّر الكلام، تهرب من الوجع.