ماهر وحنين٢

قالت بتردد وغيرة بتاكلها: ريم… فين؟ مش شايفاها خالص بقالها كام يوم، العروسة فين؟

ماهر رد ببساطة، ببرود: عندها شوية حاجات بتخلصها، بتجهز نفسها.

حنين هزت راسها… لكن جواها كان في حاجة غريبة، احساس ست. إزاي العروسة مش موجودة في بيت الفرح؟ إزاي مش بتقيس فستانها؟ إزاي ماهر سايبها؟

قبل ما تفكر أكتر… ماهر قال فجأة، بصوت قاسي، بيحاول يمثل انه مش مهتم:

= بالمناسبة… لازم نبقى واضحين مع بعض يا حنين.

حنين رفعت عيونها له، خايفة.

قال ببرود واضح، ببرود بيقتلها: اللي حصل بينا قبل كدا… كان غلط، لحظة ضعف، وانا كنت متلخبط.

القلب اتقبض جواها، اتعصر.

كمل وهو باصص قدامه، مش قادر يبص في عينيها وهو بيكذب: أنا كنت متلخبط بس… إنما الحقيقة إنك بالنسبة لي… زي أختي، طول عمرك زي أختي الصغيرة.

الكلمة نزلت عليها كأن حد خبطها في صدرها بشاكوش، كلمة “زي أختي” اللي بتكرهها.

حنين بصت له بصدمة، بذهول، بقلب بيتكسر: أختك؟ انا زي أختك يا ماهر؟

ماهر رد ببرود متعمد، وهو بيموت من جوه، وهو نفسه يقولها بحبك: أيوه… وأنا عايزك تبقي موجودة في الفرح عادي… وتفرحي ليا، كأختي.

دموعها بدأت تلمع في عيونها، هتنفجر.

قالت بصعوبة وشهقة: أكيد… هفرحلك، أكيد هفرحلك يا ماهر.

ماهر كان شايف وجعها… شايف دموعها… قلبه بيتقطع… لكن ملامحه فضلت جامدة، بيمثل القسوة.

لف عشان يمشي… لكن قبل ما يبعد خطوتين… وقف وقال من غير ما يبص لها، كلمة أخيرة بتذبح: وبلاش الدموع دي… مش لايقة على أختي، أختي لازم تبقى قوية وتفرحلي.

الكلمة كانت قاسية… قاسية لدرجة إن حنين ما قدرتش تمسك نفسها بعد ما مشي.

حكايات الكاتبة ملك إبراهيم 

أول ما مشي واختفى… دموعها نزلت بغزارة، سندت على الشجرة اللي شهدت على حبهم، وهمست وهي بتعيط بحرقة وبتتقطع: ليه بتوجعني كدا يا ماهر… ليه قاسي عليا كدا… ما كفاية اللي انا فيه.

لكن الغريب… واللي حنين ما كانتش تعرفه… إن ريم بقالها يومين مش موجودة أصلاً في الفيلا، مسافرة، ولا حد في البيت شافها ولا سأل عليها.

وإن الفرح اللي بيتجهزله… فيه سر كبير، سر كبير أوي.

وسر أكبر… إن ماهر كل ليلة… بعد ما الكل ينام… كان بيقف في نفس مكانه في الجنينة بعد ما الكل ينام… في نفس المكان اللي وقفوا فيه دلوقتي… ويبص لشباك أوضة حنين المنور…

وعينيه كانت بتقول حاجة واحدة بس… إنه عمره ما قدر يعتبرها أخته، وعمره ما هيقدر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *