ماهر وحنين٢

حنين وقفت مكانها… جسمها كله ارتجف… رعشة فرحة وخوف… نظرة لفهما… قلبها هيقف…

نظرت لماهر… وشه كان جدّي… بس عيونه… عيونه مركزة عليها… مليانة حب ودموع محبوسة… وصوته هادي لكنه قوي، قوي أوي، طلع من قلبه:

= حنين… ده الفرح اللي المفروض يبقى لنا… من زمان… ده فرحك انتي، انا عمري ما كنت هتجوز غيرك.

قلبها اتقبض… الدموع بدأت تحرق عينيها… بس المرة دي دموع فرحة… فرحة مجنونة… ولم تستوعب…

إزاي كل ده حصل فجأة؟! إزاي طلع كل العذاب ده خطة؟!

كانت عارفة حاجة واحدة بس… إن الفرح اللي كل الأيام دي كانت بتحاول تهرب منه… النهاردة هيكون يومها هي، يومها مع حبيبها، وهتواجه ماهر فيه بقلبها بجد.

النهارده كان كله ضوء وفرحة… نور…

حنين كانت قاعدة على الكرسي في الصالة… الفستان الأبيض منور عليها، مخليها زي الملاك… والدموع اللي كانت في عيونها قبل كام يوم اتحولت لابتسامة كبيرة، ابتسامة عروسة بجد.

لأول مرة… حست إنها العروسة، حست ان الفستان ده معمول عشانها هي.

المأذون ابتدأ بسرعة، وصوته هادي، والناس حوالينها كانوا بيصقفوا ويبتسموا… صوتهم كله فرحة… الورود متعلقة في كل حتة… العطر مالي المكان… ريحة الياسمين…

ماهر واقف قدامها… بيده شايل الكتاب… بس ملامحه كانت جدية… عيونه مليانة وجع وحب… برغم إن قلبه كان بيناديه يهجم على الفرح ويحضنها، كان لسه بيتظاهر بالبرود… مش قادر يسامحها بسهولة إنها قالتله زي أخويا واتخلت عنه قبل كام يوم.

المعازيم كلهم كانوا مستنيين… الكاميرا بتصور… والدي جي مشغل أغنية هادية رومانسية…

المأذون سأل حنين بصوت هادي وحنين: يا عروسة… موافقة على الزواج من المقدم ماهر؟

حنين رفعت عيونها لماهر… شافت البرود في عينيه… بس المرة دي فهمت البرود ده حب، برود عتاب… قلبها كان بيقول لها غير كده.

ابتسمت وقالت بصوت فيه حنان ودموع فرحة وحب كبير: أيوه… موافقة… موافقة يا ماهر، موافقة من وانا صغيرة.

ابتدأ المأذون الكتاب… والكل صفق لما وقع الخاتم في يدها… خاتم بيلمع قد حبهم…

بعدها، الموسيقى ارتفعت شوية… والمعازيم ابتدوا يدوروا حوالينهم… يزغرطوا…

ماهر قرب منها وقال بهدوء، بهمس، بس صوته لسه فيه عتاب: حنين… تعالى نرقص، رقصتنا الأولى.

حنين شالت يدها في إيده… قلبها بيدق بسرعة… بسرعة لدرجة انها حاسة انه هيطلع… بس ملاحظت إنه لسه بارد معاها… مش بيقدر ينسى اللي حصل، مجروح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *