ماهر وحنين٢

اليوم المنتظر جه… يوم الفرح…

حنين كانت قاعدة في أوضتها… لابسة بيجامة بسيطة… الدموع والألم من الأيام اللي فاتت لسه في قلبها، قلبها مقبوض وحاسة ان النهاردة هيكون أصعب يوم في حياتها…

وفجأة الباب اتفتح بسرعة… خالتها، أم ماهر، دخلت وهي مبتسمة، وشها منور، وفي إيدها فستان أبيض جميل، فستان يخطف العين، الفستان كان من النوع اللي بيلمع خفيف تحت الضوء، وطوله واصل للأرض… ومعاه شريط رقيق من الدانتيل على الكتف، فستان عروسة بجد.

قالت بخفة ودلع وحب: حنين… تعالي يا قلب خالتك! عايزة تقيسي الفستان ده… ريم مش موجودة النهاردة… وأنا محتاجة أتأكد إنه هيبقى مظبوط عليها قبل ما تيجي.

حنين رفعت عيونها بدهشة وصدمة: إيه الكلام ده؟! إنتي تقوليلي أقيس الفستان؟! الفرح مش ليا! ازاي أقيس فستان عروسة تانية!

خالتها ضحكت بخفة وقالت بذكاء: آه… بس تعالي نصايب الفستان، مش أكتر، عشانك انتي قريبة من مقاسها.

حنين اترددت… قلبها بيدق بخوف… لكن فضول البنت جواها، وحبها للفستان الأبيض، خلاها تقرب، ايدها بتترعش.

خدت الفستان وبدأت تقيسه… دخلت الحمام ولبسته…

ولما حطته على جسمها… وبصت في المراية… الصدمة… شهقت… المقاس كان بالظبط عليها، بالمللي، وكأن الفستان معمول مخصوص لها هي، كأنه متفصل على مقاس قلبها.

رفعت عيونها لخالتها ودموعها نزلت وقالت بصدمة وفرحة مخلوطة بوجع: إيه ده؟! ده أنا بالظبط! ده مقاسي انا!

خالتها قربت ودموعها نزلت هي كمان، وقالت وهي مبتسمة بنبرة فيها حنان وخبث وحب كبير: طب يلا تعالي معايا برا… عايزين الخياطة تضبط شوية حاجات صغيرة… تعالي.

حنين وقفت للحظة… قلبها بدأ يدق بسرعة… بسرعة مجنونة… حاسة ان في حاجة غريبة بتحصل… لكن فضولها وقلبها دفعها تمشي وراها، كأنها مسحورة.

خرجوا من الأوضة… ودخلوا الجنينة الصغيرة اللي قدام البيت… الجنينة اللي متزينة…

وفجأة، حنين اتقفلت عيونها على منظر خلاها تتجمد في مكانها… رجلها ما بقتش شايلاها…

أمامها كان المأذون واقف… بجلابيته البيضا… وماهر واقف ببدلة الفرح، بدلة سودا فخمة، ووالده واقف جنبه بيضحك، وعم حسن واتنين شهود، وخالتها بتعيط من الفرحة.

الجنينة كانت مزينة بخيوط بسيطة من الزينة… والعينين كلها على حنين، كلها بتبصلها بحب.

خالتها ابتسمت وقالت بصوت هادي ودموعها نازلة: حنين… جه الوقت يا بنتي، جه وقت فرحك انتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *