ماهر وحنين٢
بدأوا يرقصوا… ماهر ماسك إيدها بإحكام، كأنه خايف تهرب تاني… عيونه بتبص بعيد… بيحاول يبان جامد…
لكن حنين حسّت إن فيه حاجة مختلفة… قلبه بيدق بسرعة… هي سامعة دقات قلبه… بس عقله مش راضي يسامح بسهولة.
حنين قربت منه شوية… لازقة فيه… حكتله بصوت خفيف ودلع، دلع عروسة بتحب عريسها: إيه يا عم العريس… لسه زعلان مني؟ لسه قافش؟ ده يوم فرحنا.
ماهر شال نظره عنها… وقال ببرود مصطنع: مش زعلان… بس مش قادر أنسى كلمة أخويا، وجعتني أوي.
حنين ضحكت بخفة، ضحكة عروسة، وقالت وهي بتلمس إيده على ظهرها بحنية: طيب… تعال نتصالح شوية… انا آسفة، والله آسفة.
وبدأت تدلع عليه… تمسح إيده من على ظهرها برقة… تضحك بخفة… تقول له كلمات حلوة في ودنه… وكل حركة منها، كل نفس منها، تخلي قلبه يلين شويه رغم بروده، تخليه يضعف.
هو حاول يكمل ببرود… حاول يفضل ماسك نفسه… لكن كل مرة تدلع عليه… قلبه كان بيرجع يلهث… ويشتاق ليها… ويدوب…
المعازيم كانوا متفرجين… والجو كله مليان ضحك وفرحة… وحتى عيون ماهر بدأت تتغير شوية… القسوة اللي فيها بدأت تدوب… رغم إنه لسه ما سامحهاش… لكن واضح إنه مش قادر يقاوم دلعها وحبها، واضح انه بيحبها بجنون.
—
بعد الرقصة الأخيرة… الموسيقى بدأت تهدى شوية، بقت هادية وحالمة، والمعازيم كلهم كانوا فرحانين… بيصقفوا…
حنين حست قلبها بيطير من الفرحة… طايرة…
ماهر شال إيديها بإحكام، بإحكام راجل مش هيسيب حبيبته تاني أبدا… وبعد لحظات شوية… بدأ يلين، بدأ يبتسم… الابتسامة اللي بتحبها رجعت…
كانت كل حركة ودلع منها… كل ضحكة صغيرة… تخلي قلبه يسيب الغضب شويه… يسيب القهرة…
ولما قربت منه وقالت له بصوت هادي ودلع وحب، وهي بتبص في عينيه: تعال… متزعلش مني… انا بحبك… انا ماليش غيرك…
ماهر نفسه كان بيتصارع بين الغضب والحب… بين كرامة الظابط المجروح وقلب العاشق…
بس المرة دي… استسلم… استسلم لحبها… وابتسم أخيرًا، ابتسامة كبيرة من القلب، وقال بصوت واطي سمعته هي بس: سامحتك… سامحتك يا مجنونة… وأكملنا فرحتنا، فرحتنا اللي مستنيها بقالي 11 سنة.
ابتسمت له حنين… دموع الفرح في عيونها… نازلة زي اللولي… ورجعوا يرقصوا تاني وسط الموسيقى… الابتسامة ما سابتش وشهم… والمعازيم كلهم كانوا فرحانين بيهم… فرحانين بقصة الحب اللي انتصرت.
—
بعد ما الفرح خلص… والأنوار اتطفت… والزحمة هديت…