أبنها مات

أبوك اتهمه زمان إنه سرق أوراق المخزن، وبعدها اختفى في نفس الليلة اللي الحريق حصل فيها.
أدهم هز راسه بعدم تصديق.
مستحيل! منصور مات من عشرين سنة. أنا حضرت العزا بنفسي، وأمي فضلت شهور لابسة الأسود عليه.
الحاجة زينب رفعت عينيها له وقالت
اللي اتدفن يومها ما كانش منصور.
ساد الصمت في الأوضة.
حتى صوت المطر اللي كان بيخبط على الشبابيك بقى واضح، كأنه بيعد الثواني اللي بتفصلهم عن كارثة جديدة.
صابرين كانت واقفة جنب الترابيزة، بتبص للصورة وكأنها بتحاول تشوف جوزها من جديد.
أنا مش فاهمة حاجة. مين منصور ده؟ وإيه علاقة كريم بيه؟ وإيه حكاية الطفل اللي خرج من المخزن؟!
أدهم قعد ببطء، وبعدها طلب من الحاجة زينب تحكي كل اللي تعرفه من البداية، من غير ما تخبي حرف واحد.
الست الكبيرة أخدت نفس طويل، وبدأت تحكي.
من عشرين سنة، كان قصر المنشاوي بيستعد لاستقبال صفقة كبيرة تخص أراضي ومخازن في المينا. والد أدهم، الباشا محمود المنشاوي، كان رجل شديد، لكنه كان بيعتبر إن سمعة العيلة أهم من أي حاجة تانية.
منصور السيوفي كان أمين المخازن وأقرب الرجال إليه. كان مسؤول عن الحسابات والمفاتيح، وعارف كل أسرار التجارة اللي بتدخل وتخرج من المينا.
لكن قبل الحريق بأيام، اكتشف محمود إن فيه مستندات مهمة اختفت من المخزن، وإن فيه أسماء ناس كبيرة متورطة في الاستيلاء على أراضي الغلابة وتزوير عقود ملكيتها.
منصور اتهموه بالسرقة، لكنه أقسم إنه بريء، وقال إنه اكتشف بنفسه مين اللي سرق المستندات.
وفي ليلة الحريق، اختفى منصور، ومات رجل مجهول في النار، وبعدها أعلنوا إن الجثة تخصه.
أما كريم، فكان وقتها شابًا بيشتغل في المينا، وبيساعد العمال في نقل البضائع. لكن في الليلة نفسها، شاف حاجة ما كانش المفروض يشوفها.
صابرين قاطعت الحكاية وهي بتترعش
وإيه هي الحاجة دي؟
الحاجة زينب بصت لها بحزن.
محدش يعرف بالتحديد. كل اللي نعرفه إن كريم خرج من المينا وهو شايل طفل صغير ملفوف في بطانية، وبعدها اختفى من القاهرة فترة طويلة.
صابرين حطت إيديها على راسها.
طفل؟! كريم عمره ما حكالي عن طفل تاني!
أدهم رد بهدوء
يمكن كان بيحاول يحميه.
لكن صابرين هزت راسها بعنف.
كريم ما كانش بيخبي عني حاجة تخص حياته. أنا عشت معاه في الفقر والتعب، ولو كان فيه سر بالحجم ده، كان لازم أعرفه!
وقبل ما حد يرد، سمعوا صوت خطوات سريعة في الطرقة.
دخل كبير الحرس، ووشه متوتر.
يا باشا، الراجل اللي سلّم الجواب اتقبض عليه عند البوابة الخلفية. ولما فتشناه، لقينا معاه ورقة تانية، لكنه رفض يقول مين اللي بعته.
أدهم مد إيده وأخد الورقة.
كانت مكتوبة بخط مختلف عن الخط الأول
لو عايز تعرف مين الطفل، افتح المخزن القديم قبل شروق الشمس. لكن روح لوحدك، لأن اللي هتشوفه ممكن يدمّر اسم عيلتك للأبد.
أدهم رفع عينيه ناحية الساعة.
كان باقي على الفجر أقل من ساعتين.
صابرين قربت منه وقالت
أنا جاية معاك.
أدهم رد بحزم
لأ. المكان ده خطر، ومش هسمح إنك تتعرضي لأي أذى.
صابرين بصت له بغضب مكتوم.
من ساعة ما دخلت القصر، وكل شوية حد يقرر عني أنا أعمل إيه. مرة تقولي أعيش هنا، ومرة تقولي أخرج، ودلوقتي عايزني أقعد أتفرج وإنت بتدور على سر جوزي وابني! أنا مش جاية هنا علشان أبقى خدامة مالهاش رأي يا باشا.
أدهم سكت لحظة، وبعدين قال
عندك حق. بس لازم نفكر بعقل. ياسين لسه ضعيف، وإنتِ الوحيدة اللي قدر يرضع منها لحد دلوقتي.
صابرين بصت ناحية الطفل النائم، وقلبها اتشد ناحيته.
كانت عارفة إن ياسين محتاجها، وإنه مالوش ذنب في كل اللي بيحصل.
فقالت
أنا هفضل جنبه لحد ما الدكتور يطمن عليه. لكن عايزاك توعدني بحاجة.
إيه هي؟
أي حقيقة تخص كريم أو حسن، هعرفها منك كاملة. مش هتقرر إيه اللي أقدر أتحمله وإيه اللي لأ.
أدهم وافق.
وبعدها خرج مع كبير الحرس، ومعاه المفتاح الحديدي والصورة القديمة.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن فيه شخص تاني كان بيراقب تحركاتهم من آخر الطرقة.
شخص من أهل القصر، حافظ مواعيد أدهم، وعارف مكان المخزن القديم، وعارف كمان إن ظهور المفتاح معناه إن سرًا خطيرًا على وشك الانكشاف.
وبمجرد ما أدهم اختفى عند السلم، الشخص ده دخل أوضة الطفل.
الحاجة زينب كانت في المطبخ بتجهز شوية أعشاب دافية، وصابرين كانت قاعدة جنب ياسين، بتعدل الغطا عليه.
سمعت صوت الباب بيتفتح، فرفعت عينيها.
كان واقف قدامها رجل في منتصف العمر، لابس جلابية نظيفة، ووشه هادي بشكل غريب.
ابتسم لها وقال
إنتِ صابرين، صح؟ أنا عارف إنك تعبتي، وإن الباشا طلب منك تفضلي هنا.
صابرين ضمت الطفل لحضنها بحذر.
حضرتك مين؟
رد الرجل
اسمي فؤاد، وأنا مسؤول عن حسابات القصر من سنين طويلة. وجاي أقولك نصيحة لمصلحتك.
خير؟
قرب فؤاد من الترابيزة، وحط قدامها كيسًا صغيرًا مليان نقود.
خدي الفلوس دي، وروحي بيتك. ما تسأليش عن كريم، وما تدوريش ورا حكاية المخزن. صدقيني، فيه أسرار لو عرفتيها، مش هتعرفي ترجعي لحياتك القديمة أبدًا.
صابرين بصت للكيس، وبعدها رفعت عينيها له.
وإنت ليه خايف أعرف الحقيقة؟
ابتسامته اختفت للحظة، لكنه رجع تمالك نفسه.
أنا مش خايف. أنا بحذرك.
صابرين ردت بثبات
لو كنت عايز تساعدني، كنت ساعدتني من غير ما تحاول تشتري سكوتي.
فؤاد مد إيده ياخد الكيس، لكنه قبل ما يتحرك، سمع صوت ياسين وهو بيعيط.
الطفل كان لسه ضعيف، وصوته بدأ يتقطع من شدة البكاء.
صابرين قامت فورًا وطلبت منه يبعد عن السرير، وبعدها شالت ياسين وبدأت تهديه.
لكن فؤاد قال جملة خلتها تنسى بكاء الطفل للحظة
إنتِ فاكرة إن كريم مات من المرض؟ اسألي نفسك الأول مين اللي دفع تمن الدوا اللي كان بياخده في أيامه الأخيرة!
صابرين اتجمدت.
كريم فعلًا كان مريضًا قبل وفاته، لكن الدواء كان غاليًا، وهي كانت فاكرة إن واحد من زملائه في المينا ساعده في تمنه.
بصت لفؤاد وسألته
إنت عرفت منين إنه كان بياخد دوا؟!
فؤاد اتراجع ناحية الباب.
اسألي الباشا عن الحساب القديم… لو رجع من المخزن أصلًا.
وخرج بسرعة، وسابها واقفة وهي حاضنة ياسين، وعقلها بيغلي بالأسئلة.
بعد دقائق، رجعت الحاجة زينب، ولما عرفت إن فؤاد كان هنا، شحب وشها.
قالك إيه يا بنتي؟
صابرين حكت لها كل حاجة، ولما وصلت لجملة الدوا، الحاجة زينب قعدت فجأة، وكأن رجليها ما عادوش شايلينها.
همست
يا رب استر… فؤاد كان هو اللي مسؤول عن حسابات علاج الباشا محمود قبل ما يموت!
وفي نفس اللحظة، دوّى صوت طلقة نارية من بعيد.
صرخت الحاجة زينب، وصابرين جريت ناحية الباب وهي حاضنة ياسين.
وبعد لحظات، ظهر أحد الحراس في الطرقة وهو بيجري، وملابسه عليها تراب، ووشه مليان خوف.
الحقونا! الباشا أدهم دخل المخزن القديم، ولما فتحنا الباب وراه… لقينا المكان فاضي، والمفتاح اتكسر في القفل!
صابرين حسّت إن قلبها وقع في رجليها.
وأدهم باشا؟! حصله إيه؟!
الحارس بص لها، وبلع ريقه قبل ما يرد
الباشا اختفى… لكن لقينا جوه المخزن صورة جديدة، عليها اسم كريم، وتحت الاسم مكتوب
الطفل اللي أنقذته من الحريق رجع أخيرًا… والوقت فات علشان نقدر نخفيه تاني.
صابرين بصت لياسين النائم بين إيديها.
وبدأ سؤال مرعب يتشكل في عقلها، سؤال ما كانتش تجرؤ حتى تفكر فيه.
يا ترى إيه علاقة الطفل اللي خرج من المخزن بياسين ابن الباشا؟ وليه فؤاد عايز صابرين تبعد عن الحقيقة بأي تمن؟
لأن السر اللي كان مستخبي عشرين سنة، بدأ أخيرًا يطلع للنور… لكن أول ضحية ليه ممكن تكون أدهم نفسه.
صابرين ما كانش عندها وقت تفكر.
كل اللي كان شاغل بالها هو ياسين، الطفل اللي دخل حياتها وهي فاقدة ابنها، واللي بقى دلوقتي في خطر بسبب أسرار ما تعرفش عنها حاجة.
أدهم باشا وقف قدامها وقال بصرامة
اسمعيني كويس يا صابرين. فؤاد مش عايز المفتاح وبس. لو كان كل اللي يهمه المفتاح، كان أخده من المخزن وهرب. هو عايزك إنتِ تحديدًا، وده معناه إنه عارف حاجة عنك إنتِ شخصيًا.
صابرين مسحت دموعها وقالت
وأنا مش هعرف الحاجة دي غير لما أروح له.
مش هتروحي لوحدك.
هو كاتب في الرسالة إني أروح لوحدي.
أدهم ابتسم ابتسامة قصيرة، رغم التوتر اللي كان مالي وشه.
وأنا عمري ما سمحت لحد يملي عليّا أعمل إيه في بيتي، ومش هبدأ دلوقتي.
وبعدين نادى كبير الحرس، وطلب منه يجهز عربية، ويختار رجالة يثق فيهم، على إنهم يتحركوا ناحية المينا من طريق تاني، من غير ما فؤاد يعرف.
أما صابرين، فرجعت القصر بسرعة علشان تجهز نفسها.
لكن أول ما دخلت أوضة ياسين، وقفت مكانها.
سريره كان فاضي.
الحاجة زينب كانت قاعدة على الأرض جنب الشباك، وبتعيط بحرقة، وفي إيدها غطا الطفل الصغير.
صابرين جريت عليها.
ياسين فين؟!
الحاجة زينب رفعت وشها، وقالت بصوت متقطع
فؤاد دخل ومعاه اتنين من رجاله. قال إن الباشا بعتهم ياخدوا الطفل للدكتور، ولما حاولت أمنعه، واحد منهم دفعني فوقعت. ولما قومت، كانوا اختفوا.
صابرين حسّت إن نفسها اتسحب من صدرها.
وإنتِ صدقتيه إزاي؟!
الحاجة زينب فضلت تعيط.
كان معاه خاتم الباشا، وقال إن فيه أمر مكتوب. أنا غلطت يا بنتي، بس والله ما كنت أعرف!
صابرين ما لامتْهاش أكتر من كده. نزلت على ركبتها، لمّت غطا ياسين، وضمّته لصدرها.
همست
سامحني يا عصفوري… أنا مش هسيبك.
أدهم دخل الأوضة، ولما عرف اللي حصل، وشه اتبدل تمامًا.
ما صرخش، وما كسرش حاجة، لكنه بقى هادي بشكل مخيف.
قال لكبير الحرس
اقفلوا كل بوابات القصر، وابعتوا رجالة على الطريق المؤدي للمينا. محدش يتحرك من هنا من غير ما أعرف.
وبعدين بص لصابرين.
إحنا مش هنستنى شروق الشمس. هنتحرك دلوقتي.
بعد حوالي نص ساعة، كانت العربية بتشق طريقها وسط الشوارع الهادية، والمطر الخفيف لسه بينزل على القاهرة.
صابرين كانت قاعدة جنب أدهم، ماسكة غطا ياسين بإيديها، وعينيها ثابتة على الطريق.
فجأة، قالت
يا باشا، فيه حاجة مش فاهمها.
إيه؟
لو فؤاد عايز المفتاح، ليه كتب إن أنا اللي أجي؟ هو عارف إن المفتاح معاك، وعارف إنك مش هتسيب ابنك. إيه اللي أنا أقدر أديهوله وإنت ما تقدرش؟
أدهم سكت شوية، وبعدها قال
يمكن لأنه فاكر إنك الوحيدة اللي تعرف مكان الأمانة الحقيقية.
صابرين هزت راسها.
بس أنا ما أعرفش أي أمانة!
يمكن جوزك ساب لك حاجة من غير ما يقولك.
صابرين بدأت تفتكر كل حاجة تخص كريم. صندوقه الخشبي القديم، أدوات شغله، الجلابية اللي كان بيحتفظ بيها حتى بعد ما بقت مهترئة، والسكينة اللي نحت بيها سرير حسن.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة كريم بأسبوع، كان طلب منها تجيب له السكينة القديمة، وقعد يقلبها بين إيديه فترة طويلة، وبعدها رجعها مكانها.
وقتها سألته
بتبص لها كده ليه يا كريم؟
ابتسم وقال
علشان الحاجة اللي بتبان عادية يا صابرين، ساعات بتبقى أغلى من كنوز الدنيا.
صابرين رفعت راسها بسرعة.
يا باشا، لازم نرجع بيتي الأول!
أدهم بص لها باستغراب.
بيتك؟ دلوقتي؟!
أيوه. فيه حاجة هناك لازم أشوفها.
وصلوا الحارة قبل الفجر بقليل.
بيت صابرين كان ضيقًا، وبابه الخشبي متآكل من الرطوبة، لكن أول ما دخلت، حست إن روح كريم لسه موجودة في كل ركن.
جريت ناحية صندوق الأدوات القديم، وبدأت تقلب فيه.
كانت السكينة موجودة، لكنها ما لفتتش نظرها لوحدها.
اللي لفت نظرها هو قطعة خشب صغيرة كانت مخبية تحت قاع الصندوق.
طلعتها، ولقت فيها تجويفًا دقيقًا، جواه ورقة ملفوفة بعناية.
فتحت الورقة بإيدين مرتعشتين.
كان مكتوب فيها بخط كريم
يا صابرين، لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى أنا ما قدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.
سامحيني إني خبيت عنك حاجات، لكن كنت خايف إن معرفتك بيها تعرّضك للخطر.
منصور السيوفي ما كانش مجرد راجل غني، وكريم اللي إنتِ اتجوزتيه ما كانش اسمه الحقيقي هو اللي الناس تعرفه.
لو وصلتي لليوم ده، دوري على اسم مريم حسن، واسألي عن اللي حصل ليلة الحريق.
ومتثقيش في أي حد يقولك إن الحقيقة هتحميكي… الحقيقة ساعات بتحتاج شجاعة أكتر من أي حاجة تانية.
صابرين خلصت قراءة الرسالة، وحست إن إيديها بقت تلج.
رفعت عينيها لأدهم.
جوزي كان بيقول إن اسمه كريم عبدالسلام… إنت كنت تعرف إن اسمه مش حقيقي؟
أدهم هز راسه.
لأ. لكن الورقة دي بتأكد إننا لازم نعرف مين هو فعلًا.
قبل ما يقدروا يكملوا كلامهم، سمعوا صوت خبطة على الباب.
كبير الحرس دخل بسرعة وقال
يا باشا، فيه راجل مستني بره. بيقول إنه يعرف مكان الطفل، وإنه مش هيتكلم غير قدام الست صابرين.
أدهم أشار للحارس يدخل الرجل.
دخل عجوز طويل، شعره أبيض، ووشه مليان ندوب قديمة.
أول ما شاف صابرين، انحنى باحترام، وقال
أنا آسف إني جيت متأخر كل السنين دي، يا بنت مريم.
صابرين اتراجعت خطوة.
بنت مريم؟! إنت تعرف أمي؟!
الراجل أومأ برأسه.
أنا كنت واحد من رجالة منصور السيوفي. وفي الليلة اللي حصل فيها الحريق، كنت موجود في المخزن. شفت كريم وهو بيخرج طفلًا صغيرًا، وشفت منصور وهو بيحاول ينقذ الأوراق من النار.
أدهم سأله بسرعة
وفؤاد؟ كان موجود؟
العجوز هز راسه.
أيوه. فؤاد كان شاب وقتها، وكان بيشتغل مع الناس اللي عايزة تستولي على أملاك منصور. لكن اللي محدش يعرفه إن منصور ما ماتش في الحريق، وإنه عاش سنين مستخبي بعيد عن القاهرة.
صابرين قربت منه.
طيب فين ياسين؟!
العجوز بص لها بحزن، وقال
فؤاد أخده للمينا، لكن فيه مشكلة أكبر. هو مش ناوي يهرب بالطفل. هو عايز يستخدمه علشان يجبر شخصًا معينًا يظهر.
أدهم سأله

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *