ماهر وحنين١
ريم أول ما شافت ماهر جريت عليه بفرحة، بمياصة، وقالت وهي بتفتح دراعاتها: وحشتني يا ماهر! واحشني أوي!
ووقفت قدامه بابتسامة واسعة… وريحة برفانها مالية المكان…
بينما حنين كانت واقفة بعيد… وحدها… شايفة المشهد كله… وقلبها بيتكسر بهدوء، حتة حتة.
—
حنين وقفت مكانها… متسمرة… شايفة ريم وهي واقفة قدام ماهر وبتكلمه بحماس وكأنهم مشافوش بعض بقالهم سنين، كأنها مراته.
ريم كانت بنت جميلة… شعرها طويل ونازل على كتفها بعناية… ولبسها شيك بطريقة واضحة إنها متعودة على الدلع والغنى.
قالت وهي بتضحك بدلع: بجد يا ماهر… انت اتوحشتني قوي، بقالي كتير ما شوفتكش.
ماهر رد بأدب وهو بيبعد خطوة بسيطة لورا، بيحاول يحافظ على مسافة: حمد لله على السلامة يا ريم… اتفضلي، نورتوا.
لكن ريم لاحظت الحركة الصغيرة دي… ومع ذلك فضلت مبتسمة بثقة.
في اللحظة دي… ريم لمحت حنين واقفة بعيد لوحدها.
بصت لها من فوق لتحت وسألت باستغراب مصطنع: مين دي؟
قبل ما ماهر يرد… حنين قربت بخطوات بطيئة… بس عيونها كانت كلها غيرة ونار بتولع، قلبها بيدق بغيرة أول مرة تحسها.
ماهر قال بهدوء وهو بيحاول يعدي الموقف: دي حنين… بنت خالتي، اللي مربيها.
ريم ابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة فوقية، وقالت وهي بتبص لها من فوق لتحت كأنها بتقيمها: آه… سمعت عنها قبل كدا، اللي ماتوا أهلها صح؟
حنين حست إن نظرة ريم فيها حاجة مستفزة… فيها شفقة مزيفة بتوجع… قربت أكتر وقالت ببرود وبتحاول تبان قوية: أهلا.
ريم ردت بابتسامة باردة: أهلا يا حنين.
لكن بعدها بصت لماهر تاني وقالت بدلع واضح، بتعمد: ما تقوليش إنك لسه بتجيبها من المدرسة بنفسك… زي زمان وهي صغيرة؟ لسه بتسوق لها شنطتها؟
حنين بصت لها بسرعة… والغيرة اشتعلت جواها أكتر، نار ولعت في صدرها.
قبل ما ماهر يرد… حنين قالت بسرعة، بصوت عالي وغيرة طفلة: آه… ماهر بيجيبني كل يوم، كل يوم بيستناني قدام المدرسة.
وسكتت لحظة وبعدين كملت وهي بتبص لماهر بعيون بتستنجد بيه، بتقوله قولهم اني بتاعتك: صح يا ماهر؟
ماهر فهم إنها بتغير، وقلبه دق من غيرتها عليه، بس حاول يهدّي الموقف عشان الفضايح.
قال: يلا ندخل نقعد… أكيد عمي مستني جوه.
ريم مسكت دراع ماهر وهي ماشية، مسكة متملكة، وقالت بدلع: طب تعالي جنبّي… عايزة أحكيلك على حاجة حصلتلي في السفر، وحشتني قعدتك.