ماهر وحنين١

ماهر ضحك ضحكة قصيرة كلها عصبية وقهرة: يبقى حضرتك بتجبرني أتجوز؟ بالعافية؟

الأب رد بمنتهى القسوة: بسميه مصلحة عيلة، انت ظابط وابن لواء مينفعش تتجوز واحدة فرق السن بينكم يوديكم في داهية.

ماهر قرب من المكتب وقال بنبرة هادية بس خطيرة، نبرة راجل بياخد قرار عمره: وأنا بسميه ظلم، وظلم لحنين قبل ما يكون ليا.

الأب بصله بثبات: القرار اتاخد وخلصنا.

ماهر وقف لحظة… واضح إنه بيحاول يتمالك نفسه… صدره طالع نازل، وبعدين قال كلمة وقعت زي القنبلة:

لو حنين خرجت من البيت دا… أنا كمان همشي معاها، ومش هرجع هنا تاني.

الأب رفع حاجبه بصدمة وقال: بتهددني يا ماهر؟ بتهدد أبوك عشان حتة بنت؟

ماهر رد بثبات وعينيه بتلمع بدموع حبسها: لا… بقول الحقيقة، اللي انت بترميها دي هي كل حياتي.

وسابه وخرج ورزع الباب وراه.

في نفس الوقت… حنين كانت في أوضتها، غيرت هدوم المدرسة ولبست بيجامة بيت بسيطة، قطن وحنينة.

وقفت قدام المراية تمشط شعرها الطويل وهي مبتسمة، بتفتكر حضنه وضحكته، كانت فاكرة إن ماهر زعلان منها بس عشان جريت في الشارع، ببراءة.

قالت لنفسها بدلع وضحكة: طب خلاص بقى… هصالحه، هعمله قهوة زي ما بيحبها.

نزلت تحت وهي بتدور عليه بعيون بتلمع، قلبها خفيف.

وقفت قدام باب المكتب… ولسه هتخبط بإيدها الصغيرة… لكنها سمعت صوت ماهر العالي جوا، صوته متعصب بشكل عمرها ما سمعته قبل كدا، صوته مجروح.

وقفت مكانها… وقلبها بدأ يدق بسرعة، بسرعة تخوف.

وفجأة سمعت كلمة خلت الدم يتجمد في عروقها… كلمة خلت الدنيا تسود في وشها…

“حنين لازم تمشي من البيت.”

عيونها وسعت… وإيديها بدأت ترتعش، والصينية اللي كانت هتعملها القهوة فيها وقعت جواها.

وفجأة الباب اتفتح بعنف… وماهر خرج بسرعة… ووشه كله غضب ووجع… ولما رفع عينه شافها واقفة قدامه…

وشها كان أبيض زي الورقة… وشفايفها بتترعش… وعيونها مليانة دموع محبوسة هتنفجر.

وقالت بصوت مكسور، صوت طفلة بتتطرد من بيتها: هو… أنا همشي فعلاً؟ هتمشوني بجد؟

ماهر اتجمد مكانه… قلبه اتقطع، لأنه لأول مرة يحس إنه ممكن يخسرها بجد، يحس انها هتروح منه.

وقبل ما يرد ويطمنها وياخدها في حضنه…

حكايات الكاتبة ملك إبراهيم. 

صوت جرس الباب رن، رنة عالية قطعت اللحظة.

الخدامة راحت تفتح… ودخل عم ماهر وبنته ريم، داخلين بضحك وصوت عالي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *