ماهر وحنين١
حنين عاشت في بيت خالتها، في حضنهم، كبرت وسطهم، وسط ريحة مامتها. وماهر ابن خالتها، اللي أكبر منها بكتير، اعتبر نفسه مسؤول عنها من يوم ما دخلت بيتهم وهي بضفيرتين، هو اللي بيوديها الحضانة، وهو اللي بيذاكرلها، وهو اللي بيحميها من أي حد. كبرت قدام عينيه وحبها في قلبه كان بيكبر مع كل سنة، حب بيكبر وهو بيحاول يكتمه.
بس في حاجز دايما بينهم، حاجز كبير.. حنين عندها دلوقتي 18 سنة، لسه وردة بتفتح، وماهر 30 سنة، راجل وظابط ومسؤول. فرق السن الـ 12 سنة بينهم هو الحاجز اللي بيبعد ماهر عنها، اللي بيخليه يقول لنفسه كل مرة: حرام، دي لسه عيلة، الناس هتقول ايه؟
وصلوا قدام بيت خالتها، الفيلا الكبيرة، وحنين نزلت من العربية بسرعة زي الفراشة ودخلت بيت خالتها وهي بتجري. ماهر بص عليها من ورا الازاز بتعب، بتنهيدة طويلة، لأن كل تصرفاتها طفولية بالنسبة له.. طفلة بتجري وتضحك وتغير.. ورغم طفولتها ورقتها اللي بتخطف قلبه وتوجعه، هو بيتعمد يكون بارد معاها، بيتعمد يقسى عشان يخبي مشاعره اللي هتفضحه.
دخل البيت وحنين طلعت على أوضتها بسرعة عشان تغير لبس المدرسة، وقلبها طاير.
ماهر دخل أوضة المكتب ولقى أبوه قاعد، سيادة اللوا، بيقرأ كتاب ومركز فيه، هيبة ووقار.
ماهر قعد قدامه وقال بابتسامة بيحاول يفك الجو: إيه يا سيادة اللوا.. بكلمك وانا داخل مش سامعني.. الكتاب واخدك مننا اوي كدا.
أبوه بص له وقفل الكتاب بالراحة وقال بجدية: مختفي بقالك يومين ليه؟ كنت فين؟
رد ماهر: كان عندي مأمورية ولسه راجع.. روحت اجيب حنين من المدرسة وجيت.
أبوه قام وقف وقعد قصاده وقاله بنبرة أب بيخطط لابنه: كويس انك هنا.. عمك كلمني النهاردة وجايين يتعشوا معانا.. عايزك تبقى لطيف مع ريم بنت عمك.. البنت بتحبك من وهي صغيرة وعمك لمحلي بالموضوع دا وانا موافق، شايفها مناسبة ليك.
ماهر اتصدم من كلام أبوه، وشه اتغير، قلبه اتقبض، وقال بصدة: انا بعتبر ريم زي اختي ومستحيل يحصل اللي حضرتك عايزه ده.
أبوه اتكلم بصرامة عسكرية: اللي المفروض تعتبريها زي اختك بجد هي العيلة الصغيرة اللي مجنناك دي.. حنين متنفعكش يا ماهر.. وفرق السن بينكم فضيحة.. وانا مش هخسر أخويا وعمك مهما حصل.
ماهر قام وقف وقال برفض قاطع، صوته بدأ يعلى: انا اسف يا بابا.. بس الموضوع دا منتهي بالنسبه ليا، مش هتجوز ريم.