ماهر وحنين١
الأب قال باستغراب: لسه الأكل قدامك يا ماهر، مكلتش حاجة.
ماهر رد وهو بيقوم: مش جعان، نفسي مسدودة.
وقام من على السفرة ومشي، سابهم.
حنين بصت له وهو ماشي… وقلبها اتقبض، حست انه ماشي بسببها.
ريم قالت وهي بتضحك بتصنع: شكله زعلان مني انا، قفشت عليه؟
الأب قال: لا… ماهر طبعه كدا، بيحب يقعد لوحده.
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
لكن الحقيقة إن ماهر كان خارج للجنينة… لأنه حس إنه مخنوق، مش قادر يشوف حنين موجوعة وساكت، ومش قادر يشوفها بتتقال عليها زي اخته.
بعد دقايق… حنين قامت بهدوء وقالت بصوت واطي: عن إذنكم، هقوم.
الأب سألها بصرامة: رايحة فين؟
قالت بسرعة وهي بتهرب: هشرب مية وجاية.
وخرجت بسرعة… قلبها بيدق…
ريم لاحظت الحركة… وعيونها ضاقت شوية بغل وفهمت.
—
في الجنينة… الهوا كان ساقع… والدنيا ضلمة وهادية…
ماهر كان واقف جنب الشجرة الكبيرة… اللي كان بيقعد تحتها هو وحنين وهي صغيرة… بيبص للسماء وبيحاول يهدي أعصابه، بياخد نفس بصعوبة.
وفجأة سمع صوتها وراه، صوتها اللي بيطمنه.
= ماهر.
لف وبصلها… كانت واقفة قدامه… وشها فيه زعل واضح ودموع محبوسة… ونسمة الهوا بتطير شعرها.
سألها بهدوء وصوته لسه مجروح: خرجتي ليه ورايا؟
حنين ردت وهي بتحاول تبان عادية وجامدة: عادي… كنت عايزة هوا، مخنوقة جوه.
ماهر ابتسم بخفة وقال بحب: الكدب مش لايق عليكي، انتي كتاب مفتوح وانا حافظه.
حنين بصت له وقالت بغيرة واضحة، بتعاتبه: طب خليك جوه مع ريم… مش كانت عايزة تحكيلك حاجة؟ خليك معاها، ما انت مبسوط.
ماهر قرب خطوة، وعينيه في عينيها، وقال: انتي فعلاً بتغيري عليا يا حنين؟ قولي الحقيقة.
حنين قالت بعصبية وغيرة طفلة: لا مبغيرش! قولتلك مبغيرش!
ماهر قرب أكتر… لحد ما بقت شايفة نفسه في عينيه… وقال بصوت واطي، واطي أوي، دافي: طب قوليلي… زعلانة ليه لما شوفتيها ماسكة إيدي؟ قلبك وجعك ليه؟
حنين سكتت… وقلبها بيدق بعنف، بعنف لدرجة انه هيطلع من صدرها… ومش عارفة ترد، خايفة تقول بحبك.
وقبل ما ترد… وقبل ما تعترف…
سمعوا صوت الأب جاي من وراهم، صوت غاضب، صوت لواء:
= ماهر.
لفوا الاتنين بسرعة مفزوعين…
الأب كان واقف… وباصصلهم بنظرة صعبة، نظرة كلها شك وغضب وتحذير.
وقال ببرود يخوف: كنت بدور عليك… عايزك في موضوع مهم، تعالالي المكتب حالا.
وبص لحنين وقال بحدة آمرة: وانتي… اطلعي أوضتك، يلا، ومتخرجيش منها تاني الليلة.