ماهر وحنين١
حنين حسّت إن فيه حاجة غلط… قلبها اتقبض بخوف… لكن سكتت ومشت وهي بتبص لماهر بقلق.
الأب استنى لحد ما دخلت البيت… واختفت… وبعدين قال لماهر بجدية وبصوت واطي: أهل حنين هيجوا بكرة، خلاص كلمتهم.
ماهر اتجمد مكانه، الدم هرب من وشه.
الأب كمل ببرود قاتل: وهي هتمشي معاهم، وهنخلص من القصة دي للأبد.
—
تاني يوم الصبح… البيت كان فيه توتر غريب، توتر يخنق.
حنين نزلت من أوضتها وهي حاسة إن في حاجة مش مظبوطة… قلبها مقبوض من امبارح… الخدامة بتجهز القهوة بإيد بتترعش… وأم ماهر بتظبط الصالون بتوتر… وأبوه قاعد ساكت بطريقة مقلقة، ساكت سكوت اللي بيحضر لمصيبة.
حنين سألت بتردد وقلبها بيدق: في ضيوف جايين؟ البيت شكله غريب.
أم ماهر قالت وهي بتتفادى تبص لها، عينيها حمرا كأنها معيطة: أيوه… ناس من قرايبك جايين.
حنين اتفاجئت: قرايبي؟! قرايبي مين؟ انا معرفش حد!
لكن قبل ما تسأل أكتر… جرس الباب رن، رنة خلت قلبها يقع.
الخدامة راحت تفتح… وبعد لحظات دخل راجل كبير في السن، لابس جلابية، ومراته وشاب في العشرينات، شكلهم صعايدة وطيبين بس غرب عنها.
الراجل بص ل حنين بعين مليانة تأمل وحزن وقال بصوت حنين: دي… حنين؟ بنت الغالي؟ كبرتي يا بنتي.
الأب رد بسرعة: أيوه… اتفضّلوا، اتفضلوا اقعدوا.
حنين واقفة مكانها مش فاهمة حاجة، حاسة انها بتحلم كابوس.
الراجل قرب منها وقال بصوت حنين وطيب: أنا عم أبوكي يا بنتي… عم حسن، عمك.
حنين عيونها وسعت… عمرها ما شافته قبل كدا، عمرها ما سمعت عنه، طول عمرها فاكرة انها مقطوعة من شجرة.
قالت بتوتر وصوتها بيترعش: أهلاً… أهلا يا عمو.
الأب دخل في الموضوع مباشرة، من غير مقدمات، وقال بجدية وقسوة: إحنا كلمناكم عشان تيجوا تاخدوا حنين تعيش وسط أهلها وناسها، ده أحسن ليها.
الكلمة نزلت على حنين زي الصدمة، زي صاعقة نزلت على دماغها.
= آخدني… فين؟ تاخدوني فين؟
عم حسن قال بحنية: على بلدنا في الصعيد… بيت أبوكي وأهلك هناك، بيتك الحقيقي، هتعيشي وسطينا معززة مكرمة.
حنين بصت حواليها بذهول… بتدور على حد ينقذها… وقالت بسرعة بعياط: بس… أنا عايشة هنا! بيتي هنا! انا متربية هنا من وانا 6 سنين!
الأب رد ببرود قاتل: كنتي عايشة هنا… إنما خلاص كبرتي… والمفروض تبقي وسط أهلك، ده الصح.
حنين قلبها بدأ يدق بسرعة، بعنف، هتعيط.