ماهر وحنين١
ماهر خرج من أوضة المكتبة وهو مخنوق، وأبوه بص قدامه وقال بغضب وغل مكتوم: كفايه لحد كدا يا ماهر.. البنت دي مبقاش ينفع تعيش معانا اكتر من كدا.. انا هتصل بأهل ابوها يجيو من الصعيد ياخدوها واخلص منها ومن وجع الدماغ ده.
—
ماهر كان لسه واقف ورا الباب… ما مشيش.. سمع آخر جملة من أبوه…
“أنا هتصل بأهل أبوها يجوا من الصعيد ياخدوها واخلص منها.”
الكلمة خبطت في صدره زي الطلقة، زي س\كينة دخلت قلبه مرة واحدة. الدم فـار في وشه.
إيده شدت على مقبض الباب لحد ما عروقه بانت… ووشه اتغير، بقى أحمر من الغضب والقهر.
فتح الباب تاني فجأة بعنف وقال بصوت واطي بس مليان غضب ورجولة بتدافع عن حبها: محدش هياخد حنين من هنا، طول ما انا عايش محدش هياخدها.
أبوه بصله ببرود مستفز: انت لسه هنا؟ بتتصنت عليا؟
ماهر قرب خطوة وقال وصوته بيترعش من الغضب: سمعت كل حاجة يا بابا، سمعت انك عايز ترمي بنت خالتك اللي وصتك عليها قبل ما تموت.
الأب رد ببرود أشد: يبقى كويس… تبقى عارف قراري ومش هتتفاجئ.
ماهر ضغط على سنانه لحد ما فكه وجعه: حنين مش ضيفة عندنا عشان تمشيها وقت ما تحب، دي صاحبة بيت.
الأب ضرب بإيده على المكتب بعنف وقال بعصبية: لأ… دي بنت مش من دمنا… وأنا استحملت وجودها سنين عشان خالتك الله يرحمها ووصيتها… لكن دلوقتي كبرت وبقت مشكلة، بقت عار علينا!
ماهر صوته بقى أخشن، مجروح: مشكلة إيه؟ بنت متربية في بيتي تبقى مشكلة؟
الأب رد وهو باصص في عينه مباشرة، بيوجعه في نقطة ضعفه: المشكلة إنك نسيت إنك ظابط… ونسيت فرق السن بينك وبينها… ونسيت إن الناس هتتكلم وتقول ماهر بيبص لبنت صغيرة مربيها!
ماهر سكت لحظة… واضح إن أبوه لمس الجرح الحقيقي، الجرح اللي بيحاول يداريه بقاله سنين.
الأب كمل بضربة أقوى: انت فاكر إني مش شايف نظراتك ليها؟ فاكرني أعمى؟
ماهر بص بعيد، بيهرب بعينيه، وقال بصوت مهزوز: حضرتك فاهم غلط، انا بخاف عليها زي اختي.
الأب ابتسم بسخرية وجعته: أنا مش صغير يا ماهر… الراجل ما يبصش لأخته كده… عشان كدا بقولك… البنت دي لازم تمشي قبل ما الموضوع يكبر أكتر وتفضحنا.
ماهر رد بحزم ورجع يبصله بتحدي: حنين مش هتمشي من البيت ده غير على جثتي.
الأب قال ببرود قاتل: هتمشي… حتى لو غصب عنك، وانا هوريك.
وسكت لحظة وبعدين كمل بابتسامة باردة: وموضوع ريم هيمشي زي ما أنا عايز، هتتجوزها يعني هتتجوزها.