خديعة الحب١
قاسم لف وشه للكاميرا. وليلى لفت معاه وقدام فلاشات المصورين، وقدام نصف أكابر البلد والطبقة العالية، قاسم حسني مسك وشه ليلى وباسها في بقها بوسة علنية صريحة.
القاعة سكتت تماماً. صوت شوكة وقعت على الأرض عمل رنة مرعبة. شهقة مكتومة طلعت من أكتر من ست واقفة.
ريتال حست بطفلها بيتحرك جواها، رفسة خفيفة تحت كف إيدها، كأن الجنين نفسه جوة بطنها فهم إن نقطة النهاية اتحطت خلاص.
قاسم بعد وشّه عن ليلى، وبص بعينه ناحية القاعة. ولثانية واحدة عينيه جت في عين ريتال . مفيش في عينيه أي ندم. ولا نظرة آسف واحدة. كان فيها بس نظرة ضيق وقرف كأنها بوجودها ده بتعطل يومه وبتقطع عليه مزاجه.
دي كانت اللحظة اللي ريتال بطلت تحبه فيها. مش بالتدريج ولا بوجع ولا حتى بنظرة أمل أخيرة. حبها له اتخلع من جشره في لحظة واحدة. قطع كلي. بارد. وملهوش رجعة.
فتحت ظهرها وفتحت الباب ومشيت قبل ما حد يلمح دمعة في عينها. صوت كعب جزمتها على الرخام كان ثابت ومرتب كأنه عد تنازلي للهروب. وراها، الفيرقة الموسيقية بدأت تعزف تاني بصوت عالي جداً، كأن المزيكا بتحاول تغطي على صوت ست بتبني حياتها من جديد وبتلم كرامتها اللي اترمات.
برة الفندق، مطر إبريل بتاع القاهرة كان نازل هادي وبيلمع تحت إضاءة العربيات. الشاب بتاع الفاليت جرى بالمظلة عشان يغطيها، بس ريتال ما حستش بيه اصلاً. شنطتها الصغيرة كانت بتهتز في إيدها بالتليفون. طَنشت. هي خلاص عملت اللي جرت عشانه.
قبل الحفلة بثلاث ساعات، وفي الشقة الدوبلكس الفخمة في الزمالك اللي عاشت تحاول تخليها بيت، ريتال حطت ظرف أصفر كبير على مكتب قاسم . جواه ورقة الطلاق. متوقعة. مؤرخة. ونهائية. من غير جواب عتاب من غير شرح ومن غير توسل. مجرد اسمها بالخط الأسود العريض تحت بند ينهي كل حاجة.
ريتال قضت سنتين من عمرها بتحاول تصغر نفسها وتلغي كيانها عشان قاسم يحبها. كانت تبتسم في الحفلات لما الستات يترقوا على فساتينها البسيطة. كانت تقف جنبه في الصور وهو ضاغط على وسطها بقوة ويقول للصحفيين دي الهدوء اللي ورا نجاحي وشركتي. استحملت سهر الليالي، ريحة البرفان الحريمي اللي على لياقة قمصانه، الموبايل اللي معموله باسورد دايماً، وسفريات الشغل اللي ملهاش وجود في أجندة الشركة.