خديعة الحب١

 

قربت الست وقالت:  ريتال  هانم؟ أيوه  أنا. أنا نادية الألفي. الاسم رن في أذن  ريتال  وحرك حاجة في ذاكرتها: الألفي للطيران؟ هزت نادية رأسها: العيلة هي اللي تمتلك الشركة. تنحت  ريتال : أنا مش فاهمة حاجة! ومش مطلوب منك تفهمي دلوقتي  بصت نادية ناحية الممر المؤدي للطائرة، مش دلوقتي خالص.

وقف  ريتال  مكانها ورفضت تتحرك. ملامح الست هديت وقالت بطف اللسان: عارفة إن الوضع غريب وصدمة ليكي، بس أوعدك إنك هنا في أمان تام، ولو حابة تمشي في أي لحظة  القرار ليكي.  ريتال  سألتها بشك: مين اللي بعتك؟ اترددت نادية ثواني  والتردد ده كان إجابة كافية لـ  ريتال . هو قاسم ؟ لأ. يعني قاسم  ما يعرفش حاجة عن الطيارة دي؟ ولا يعرف أي حاجة. أمال مين؟!

 

بصت نادية لبطن  ريتال  المنفوخة، ورجعت بصت في عينها: شخص شاف إنك محتاجة طوق نجاة وطريق هروب  قبل ما تطلبي إنتي بنفسك. ضربات قلب  ريتال  زادت. الكلمات طالعة كأنها حلم أو كابوس متخطط له بالمسطرة. فكرت في الظرف الأصفر اللي سابته على مكتب قاسم  في الزمالك  ورقة الطلاق وتوقيعها. ردت بجمود: أنا مش عايزة أختفي ولا أهرب  أنا بس مش عايزة أرجع البيت ده تاني. ومحدش هيجبرك تختفي. تقدري تروحي لأهلك في طنطا، تقعدي في فندق، تتصلي بصحباتك  الطيارة دي مجرد اختيار قدامك مش أكتر. وهي الطيارة رايحة فين أصلاً؟ الإسكندرية الأول  ومن هناك، المطرح اللي تختاريه. استغربت  ريتال : إسكندرية؟! لأن أهلك عندهم هناك دكتور صديق عمرهم، يقدر يفحصك الصبح ويرعاكي  متابعة للحمل يعني. حطت  ريتال  إيدها غريزياً على بطنها، والجنين رفس خفيف تحت كفها. دكتور مين؟ دكتور سمير فهمي  كان زميل والدتك من زمان. بصت لها  ريتال  واستغربت، أمها عمرها ما جابت سيرة دكتور بالاسم ده في إسكندرية. فهمت نادية النظرة فقالت على طول: والدتك ما لهاش دعوة بالترتيبات دي. أمال مين اللي ترتيباته؟!

 

سكتت نادية تاني، والتعب اللي عند  ريتال  بدأ يتحول لشك وخوف. هي لسه هربانة من راجل بيلعب من ورا ظهرها، فمش هتسلم نفسها للعبة تانية! قالت بصرامة هادية: شكراً ليكي  بس أنا مش هركب طيارة ولا هتحرك خطوة إلا لما أفهم. بصت لها نادية بتمعن، ومدت إيدها جوة البالطو وطلعت ظرف رفيع ورقي. لون الورق أوف وايت شيك، ومختوم بشمع عليه ختم صغير  ختم  ريتال  عرفته على طول! ختم على شكل بوصلة فضية بسيطة. شافته قبل كده من سنين، على جواب كان محطوط جوة صندوق في مكتب أباها. ساعتها سألت أبوه عادل عن معناه، فقفال الصندوق بسرعة وقال لها: مفيش حاجة تقلقك يا بنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *