خديعة الحب١
لما حملت، قعدت تقنع نفسها إن العيل هيغيره. ولمدة أسبوع واحد بس، صدقت الوهم ده. قاسم حط إيده على بطنها يومها وقالها بصوت هادي: ابني مش هيحتاج حاجة في الدنيا دي أبداً. ريتال افتكرت حب الامتلاك ده حنية.
وبعدها المكالمات رجعت تاني. والغياب بقى أطول. اسم ليلى بدأ يظهر في أماكن مريب؛ حفلة في الساحل الشمالي، لجنة تنظيم معارض، وعشاء عمل خاص في دبي.
ريتال سمعت الهمس واستحملت الكلام لحد الليلة دي. لحد ما قاسم قرر يخلي مصر كلها تشهد على إهانتها وكسرتها.
في عربية التاكسي، ريتال ضمت إيديها الاتنين على بطنها وأخدت نفس طالع بالعافية. السواق بص لها في المراية وقال: على فين يا هانم؟
بصت من الشباك على الشوارع المبلولة، أنوار العربيات والكباري. مفيش خطة في دماغها. والفكرة دي كانت مرعبة أكتر ما هي قادرة تعترف لنفسها. كان معاها قرشين بسيطة أبوه وأمها أصروا يسيبوهم في حساب باسمها لوحدها أول ما اتجوزت قاسم . مبلغ مش كبير بالنسبة لعالم اللغوصة والفلوس اللي كانت عايشة فيه، بس كفاية يخليها تقف على رجليها في مكان أمين. أصلها من طنطا، أهلها عندهم بيت قديم محاط بجنينة صغيرة، والمطبخ هناك دايماً ريحته قهوة بالحبّهان وخبيز.
تقدر تروح هناك. وكان المفروض تروح هناك.
فجأة، التليفون رن تاني. المرة دي بصت في الشاشة. رقم غريب. وقرت الرسالة:يا ريتال هانم، طيارتك الخاصة جاهزة ومستنياكي في مطار القاهرة، صالة كبار الزوار، بوابه 4. كل طلباتك وأوراقك المجهزة في انتظارك.
ريتال فضلت بصة للرسالة لحد ما الحروف زغللت في عينها. طيارتها هي؟!
قرأت ريتال الرسالة تاني وتالت، مش مصدقة اللي مكتوب.يا ريتال هانم، طيارتك الخاصة جاهزة ومستنياكي في مطار القاهرة، صالة كبار الزوار، بوابه 4. كل طلباتك وأوراقك المجهزة في انتظارك.
نظرت للرقم اللي جتلها منه الرسالة مفيش اسم، ولا اسم شركة، ولا حتى توقيع. مفيش أي تفسير مين اللي مجهز الرحلة دي وعلى فين! وفجأة، جتلها رسالة تانية تحت الأولى على طول:من فضلك بلاش ترجعي الشقة الدوبلكس في الزمالك، قاسم بيه غالباً عرف بوجود ورقة الطلاق خلاص.
جسمها قشعر، ونزل عليها إحساس بالبرودة أقوى وأشد من المطر اللي بيخبط على إزاز التاكسي.