خديعة الحب١
بصت ريتال للكباية اللي في إيدها أنا لازم أكلمهم بنفسي. طبعاً.
طلعت ريتال الموبايل لقيت 27 مكالمة لم يُرد عليها! 10 من أمها. 7 من أباها. 5 من رقم غريب، غالباً مدير أعمال قاسم . والباقي من صحفيين ومعدين برامج! طنش الصحفيين وطلبت نمرة البيت في طنطا. أمها ردت من أول رنة! ريتال ؟! يا بنتي! صوت أمها كان بيتكسر من الخوف. ضغطت ريتال بإيدها على بقها عشان تكتم الشهقة: أنا هنا يا أمي أنا بخير. يا حبيبتي يا بنتي إنتي فين؟! أبوها دخل على الخط فوراً: ريتال ! إنتي فين يا بنتي؟! إنتي كويسة؟ أنا في المطار في صالة خاصة. إنتي في أمان؟ أيوه يا بابا. وقاسم معاكي؟ لأ. الحمد لله تمام كده!
استوعبت أمها العافية وشهقت: نيجيلك يا ريتال ؟ نركب العربية ونجيلك دلوقتي؟ بصت ريتال لـ نادية اللي انسحبت بذكاء عشان تسيب لها الخصوصية. أيوه يا بابا همست ريتال ، تعالوا أرجوكم. أبوها قال بصرامة حنونة: احنا نازلين المحطة حالاً ونركب أول قطر صبيحة. يا بابا المطر- نزلنا خلاص رد أبوها بنفس الصوت اللي كان ب يطمنها بيه وهي طفلة بتخاف من البرق ورعد الشتا، ومش مطلوب منك تشرحي ولا كلمة الليلة دي يا ريتال .
غمضت عينها والدموع نزلت: أنا آسفة يا بابا آسفة إني ما سمعتش كلامكم زمان. صوت أمها ماجدة جيه حنين ودافي: إنتي سمعتي لما بقيتي جاهزة تسمعي يا حبيبتي وده مش فشل ولا حاجة، دي بداية جديدة.
ريتال اتفتحت في العياط مش بصوت عالي، بس دموعها كانت نازلة مغرقة وشها وهي قاعدة تحت أنوار الصالة، ماسكة التليفون وأهلها بيكلموها في حاجات عادية جداً عشان يهدوها الجو، القطار، وأكلت ولا لسه. محدش طلب منها تدافع عن نفسها. ومحدش فرض عليها يعمل إيه.
لما قفلت المكالمة، نادية رجعت وقالت لها: أهلك هيقابلوكي في إسكندرية. أنا عايزة أروح أشوف البيت اللي في رأس البر. هزت نادية رأسها كأنها كانت متوقعة الطلب: تمام، هنطلع على رأس البر بعد ما تقابلي دكتور سمير وتطمني على الحمل. هي ليه الحاجة إلهام سابت حاجتها في بيت رأس البر بالذات؟ لأن البيت ده كان المكان الوحيد في العيلة اللي قاسم وأبوه ما قدروا يحطوا إيدهم عليه ولا يسيطروا عليه.
طبقت ريتال الجواب بحرص ورجعته الظرف: هو الوقف ده فيه إيه بالظبط؟ أنا ما أعرفش. عايزاني أصدق إنك ما تعرفيش؟ أنا أعرف إن الوقف موجود، وأعرف إن الحاجة إلهام عينت أوصياء مستقلين من برة العيلة، وأعرف إن المستندات في بيت رأس البر بس هي منعاني بنفسها إني أقرأ أي حاجة. مين اللي منعك؟ الحاجة إلهام الله يرحمها كانت شديدة وتكتم أسرارها جداً. ريتال ابتسمت بأسى: فعلاً دي تصرفاتها مظبوط.