خديعة الحب١
الرحلة في الطيارة الصغيرة كانت هادية جداً. المضيفة جابت لـ ريتال شاي وبسكويت وبطانية، ومحدش جاب سيرة الحفلة ولا الفضيحة اللي حصلت في فندق الزمالك. وهي في الجو، بصت ريتال من الشباك على أنوار القاهرة وهي بتختفي تحت السحاب والمطر. ساعات كانت بتتخيل إنها بتسيب قاسم ، بس عمرها ما تخيلت إنها هتسيبه بالمنظر ده. كانت فاكرة إنها لما تمشي هتبقى أقوى، ومعاها شنطة واحدة، ومفيش أي حزن بس الواقع كان مرعب. هي خايفة. وحامل. وطالعة من جوازة شفطت أحلى سنين شبابها. بس تحت الخوف ده، كان فيه مساحة جديدة بتتخلق جواها مش سعادة، بس أمل.
سندت رأسها على الكرسي وفكرت في اللي في بطنها. قاسم كان دايماً بيتكلم عن العيل كأنه وريث لاسم حسني الجروب وشركاته حضانات فخمة، مدارس دولية، وأموال بس عمره ما سألها إنتي حابة تبقي أم إزاي؟ لما قالتله إنها حامل، باس رأسها وقالها: ده هيغير كل حاجة! هي افتكرت إنه يقصد حياتهم بس هو كان يقصد البيزنس.
جت المضيفة وادتها كارت متطبق: رسالة من الكابتن يا ريتال هانم. فتحت ريتال الكارت:يا هانم، الأستاذة نادية جهزت عربية تستناكي في مطار النزهة في إسكندرية. وأهلك هيتوصلوا للفندق مباشرة. والدكتور سمير هيشوفك الساعة 9 الصبح. وتحت، بخط إيد مختلف، كان مكتوب سطر إضافي:الأوضة اللي تحت الشباك ستايرها زرقاء.
بصت ريتال للمضيفة: مين اللي كتب السطر ده؟ المضيفة ردت بعدم معرفة: ده اتسلم لنا قبل ما نطلع بالطيارة يا فندم، ما أعرفش مين.
طوت ريتال الكارت وحطته جنب جواب الحاجة إلهام. البيت القديم في رأس البر الأوضة المقفولة الوقف اللي اتعمل قبل الفرح والست اللي كانت متوقعة هروبها قبل ما تفهم السبب بنفسها!
وصلت الطيارة إسكندرية والجو كان لسه ضلمة. عربية سوداء كانت مستنياهم برة الصالة، وكان واقف جنبها أبوه عادل بالطو صوف وشعره الأبيض مبلول من المطر، وأمها ماجدة لافة شال أوف وايت ومجمعة إيديها على صدرها من البرد. أول ما ريتال نزلت من سلم الطيارة، أمها جرت عليها وضمتها بلهفة، وبصت على بطنها واطمنت، ومسكت وش ريتال بين إيديها: إنتي هنا يا حبيبتي الحمد لله. أنا هنا يا أمي. أبوها باس رأسها، ولمدة طويلة محدش جاب سيرة قاسم خالص.