خديعة الحب١

 

السواق بص لها في المراية بشويش وسألها: على فين يا هانم؟ أعشق على مطار القاهرة ولا نطلع على فين؟  ريتال  بصت من الشباك على شوارع القاهرة اللي بتجري ورا بعضها، فندق الزمالك الفخم اختفى خلاص، وبلعته زحمة الشوارع والمطر. في مكان ما جوة القاعة دي، قاسم  أكيد لسه بيضحك للكاميرات، وليلى ماسكة في دراعه، ويمكن بيطلب نمر ناس مهمة عشان يظبط القصة والإشاعة قبل ما حد يمسك عليه حاجة.  ريتال  ضيعت سنين من عمرها وهي سايبة قاسم  هو اللي يرسملها واقعها ويحدد حياتها. بس الليلة دي  هي تعبت، تعبت لدرجة إنها مش هتديله الفرصة يحدد هي تخاف من إيه ولا تمشي إزاي.

قالت للسواق بصوت هادي وثابت: اطلع بينا على صالة كبار الزوار في مطار القاهرة. السواق بص لها في المراية يتأكد: متأكدة يا هانم؟ مش متأكدة من حاجة  اعترفت  ريتال  لنفسها، بس اطلع برضه. هز رأسه وداس بنزين وكسر بالعربية على الحارة السريعة.

 

ريتال  ماسكة موبايلها بإيديها الاتنين اللي بيرتعشوا. فكرت تتصل بأمها ماجدة، بس مجرد فكرة إنها تسمع صوتها حسستها بغصة مكتومة في حلقها. أهلها حذروها زمان قبل الفرح، مش عشان بيكرهوا قاسم ، بس لأنهم شافوا بنفسهم إزاي كان بيصادر رأيها ويرد بدالها في كل حاجة. في عزومات العيلة، كان يقاطعها بضحكة مستفزة: هي قصدها إنها موافقة يا جماعة. سيبوكوا منها، هي أصلها تعبانة شوية.  ريتال  ما لهاش في لغة البيزنس وسوق الفلوس. وكانت  ريتال  بتبتسم وتعدي  بس أمها ماجدة ما كانتش بتبتسم. قبل ثلاث سنين، بعد الفرح بكتير، أمها مسكت إيدها على طرابيزة المطبخ وقالت لها: يا بنتي  اللي بيحب حد ما بيسوقهوش، الحب مش إدارة والست مش مشروع! ساعتها  ريتال  زعلت واتقمعت  والنهارده الكلام بيتكرر في دماغها بوجع يقطع القلب.

وصلت صالة كبار الزوار في مطار القاهرة، المكان كان معزول ومفصول عن المطار الكبير، ورا بوابة يافطتها نحاس صغيرة راقية. أمن البوابة قربوا، ولما شافوا رخصة السواق والعلامة المخصوصة، فتحوا الباب على طول. جوة الصالة، الهدوء كان سيد المكان، إضاءة خافتة وراقية. مفيش زحمة ولا دوشة شنط ولا ميكروفونات بتنداه على رحلات. كانت واقفة ست لابسة بالطو كحلي شيك جنب كنبة جلد. شكلها في أواخر الخمسينات، شعرها شايب وملموم بلطف ورا ظهرها، بملامح هادية ووقورة،  ريتال  حسّت إنها شافتها قبل كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *