يوم طلاقى

طلعتها.

قعدت أبص لها.

كنت فاكر إني يومها كنت ببدأ أجمل حياة في الدنيا.

لكن الحقيقة إن أجمل أيام حياتي كانت الأيام اللي مريم كانت فيها جنبي من غير ما تطلب مني حاجة.

وأنا ما فهمتش ده غير بعد ما راحت.

عدت أسابيع.

حاولت أركز في شغلي.

لكن الشركة بدأت تدخل في مشاكل.

شريكي القديم اكتشف إني كنت مخبي عنه ديون.

حصلت خلافات.

ناس كتير بدأت تبعد.

أصحاب كانوا طول الوقت حواليا اختفوا.

حتى اللي كانوا بيشجعوني على كل اللي عملته في مريم ما بقوش موجودين.

وفي ليلة كنت قاعد لوحدي في المكتب لحد متأخر.

دخل عليا المحاسب وقال

“أستاذ ياسر.”

“نعم؟”

قال

“في مشكلة.”

“إيه؟”

“الحسابات مش متقفلة.”

“يعني؟”

“في مبلغ كبير ناقص.”

وقفت.

“ناقص إزاي؟”

قال

“في تحويلات اتعملت من فترة.”

“مين عملها؟”

قال

“إنت.”

بصيت له.

“أنا؟”

قال

“أيوه.”

مسكت الورق.

الأرقام كانت قدامي.

وأنا فاكر إني كنت بحرك الفلوس دي عشان أأمن نفسي.

لكن اللي حصل إن الديون تراكمت.

والفلوس اللي كنت شايفها كتير طلعت أقل بكتير مما كنت متخيل.

قعدت على الكرسي.

المحاسب قال

“لازم ناخد قرار بسرعة.”

قلت

“سيبني لوحدي.”

خرج.

فضلت قاعد في الضلمة.

وفجأة تلفوني رن.

رقم مريم.

قلبي دق.

رديت بسرعة

“ألو؟”

صوتها كان هادي.

“ياسر.”

“أيوه.”

“إنت في المكتب؟”

“أيوه.”

“ممكن تقابلني بكرة؟”

سألتها

“ليه؟”

قالت

“موضوع مهم.”

“حاضر.”

تاني يوم رحت المكان اللي قالت عليه.

كانت قاعدة مستنياني.

قدامها ملف.

قعدت.

قلت

“خير؟”

قالت

“أنا عرفت إن شركتك داخلة في أزمة.”

استغربت.

“عرفتي منين؟”

“الموضوع بقى معروف.”

سكت.

قالت

“أنا مش جاية أشمت.”

قلت

“أنا عارف.”

فتحت الملف.

“أنا عندي عرض شغل ليك.”

ضحكت من غير ما أقصد.

“لي أنا؟”

قالت

“أيوه.”

“عندك شركة؟”

“عندي مكتب استشارات وإدارة أعمال.”

“عارف.”

“محتاجين مدير عمليات.”

ضحكت.

“يعني هشتغل عندك؟”

قالت

“لو قبلت.”

فضلت ساكت.

قالت

“مش صدقة.”

“أنا فاهم.”

“ومش مساعدة لطليقي.”

“أمال؟”

قالت

“لأنك عندك خبرة كويسة.”

سكت.

قالت

“لكن لو هتشتغل معايا لازم يكون في حدود.”

“زي إيه؟”

“الشغل شغل.”

“طبعاً.”

“ومفيش كلام عن الماضي.”

هزيت راسي.

“موافق.”

قالت

“فكر.”

قلت

“فكرت.”

بصتلي.

“موافق.”

مدت إيدها بالملف.

“ابدأ من أول الشهر.”

أخدت الملف.

وأنا خارج وقفت.

قلت

“مريم.”

لفت.

“شكراً.”

قالت

“متشكرنيش.”

“أمال؟”

“اشتغل.”

خرجت.

ولأول مرة من سنين كنت راجع البيت وأنا مش عايز أملك حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *