يوم طلاقى
وقبل ما تركب قالت
“ياسر.”
لفيت.
قالت
“خليك الشخص اللي بقيت عليه.”
قلت
“هحاول.”
قالت
“متخليش حد تاني يدفع تمن أخطاءك القديمة.”
ومشيت.
عدت شهور.
وبدأت حياتي تستقر.
مش غني زي زمان.
لكن مرتاح.
وأهم حاجة إني ما بقيتش محتاج أثبت لحد إني أحسن منه.
وفي يوم كنت في مكتب مريم بخلص شغل.
لقيتها بتقول
“عندي خبر.”
قلت
“خير؟”
قالت
“هتجوز.”
حسيت للحظة إن قلبي وقف.
لكن ابتسمت.
“مبروك.”
قالت
“أنا كنت مترددة أقولك.”
“ليه؟”
“خفت تضايق.”
قلت
“ليه أضايق؟”
سكتت.
قلت
“أنا عايزك تبقي سعيدة.”
بصتلي.
“بجد؟”
“بجد.”
ابتسمت.
“شكراً.”
قلت
“مين؟”
قالت
“مش هقول.”
ضحكت.
“براحتك.”
خرجت من المكتب.
ركبت عربيتي.
وقعدت فترة طويلة من غير ما أشغلها.
مش لأنني كنت عايز أرجعها.
لكن لأنني كنت لأول مرة حزين على شيء انتهى فعلاً.
كنت عارف إن مريم مش هترجع.
والمفاجأة إني كنت متقبل ده.
بعد أسابيع اتبعتلي دعوة الفرح.
فتحتها.
كان اسمها مكتوب جنب اسم شخص تاني.
فضلت أبص للاسم.
وبعدين قفلت الدعوة.
روحت الفرح.
وقفت بعيد.
لما شافتني ابتسمت.
قربت وقالت
“كنت خايفة متجيش.”
قلت
“مينفعش.”
قالت
“ليه؟”
قلت
“عشان دي بداية جديدة ليكي.”
قالت
“شكراً.”
وبعدين قالت
“ممكن أقولك حاجة؟”
“قولي.”
“أنا عمري ما تمنيتلك الشر.”
بصيت لها.
“أنا عارف.”
قالت
“حتى في أصعب وقت.”
سكت.
قالت
“كنت بتمنى بس تعرف قيمة اللي كان بينا.”
قلت
“عرفتها.”
ابتسمت.
“متأخر.”
ضحكت.
“أيوه.”
وبعدين دخلت القاعة.
وقفت أتفرج عليها وهي بتبدأ حياتها الجديدة.
وفي اللحظة دي افتكرت يوم الطلاق.
افتكرت نفسي واقف فرحان.
فاكر إنني انتصرت.
فاكر إنني هخليها تتوسل.
فاكر إنني هفضل أراقبها وهي مكسورة.
لكن اللي حصل كان العكس تماماً.
أنا قضيت سنين أراقبها وهي بتبني نفسها.
وهي قضت سنين من غير ما تبص وراها.
خرجت من الفرح.
وأنا ماشي في الشارع حسيت إن في حمل تقيل نزل من على صدري.
لأول مرة ما كنتش مستني منها حاجة.
لا رجوع.
لا اعتذار.
لا اهتمام.
ولا حتى نظرة.
كنت بس ممتن إنها علمتني درس عمري كله ما كانش هيقدر يعلمنيه أي حد.
إن الإنسان اللي بتحبه مش ملكك.
وإن الطلاق مش رخصة للإهانة.
وإن الفقر مش عيب.
وإن المرأة اللي تخسر بيتها مش معناها إنها خسرت حياتها.
وإن أسوأ حاجة ممكن يعملها إنسان في نفسه إنه يحاول يكسر شخص تاني عشان يحس إنه قوي.
بعد سنة تقريباً كنت ماشي قدام مكتب مريم.