يوم طلاقى

“أنا والد مريم.”

سكت.

كنت عارف إن والدها عمره ما كان بيحبني بعد اللي حصل.

قال

“ممكن نتقابل؟”

سألته

“في حاجة؟”

قال

“في حاجة تخص بنتي.”

اتفقنا نتقابل في قهوة هادية بعيد عن المنطقة.

روحت قبل الميعاد وقعدت مستنيه.

ولما وصل كان ماسك ظرف بني في إيده.

قعد قدامي وحط الظرف على الترابيزة.

قلت

“إيه ده؟”

قال

“حاجة كان لازم تشوفها من زمان.”

فتحت الظرف.

لقيت صور قديمة.

صور من أيام جوازنا.

أنا ومريم في أول سنة.

أنا واقف جنبها وهي بتضحك.

صورة لينا في عيد ميلاد أمي.

صورة وأنا تعبان وهي قاعدة جنبي.

فضلت أقلب في الصور وأنا مش قادر أتكلم.

قال أبوها

“إنت فاكر إن بنتي كانت ضعيفة؟”

بصيت له.

قال

“هي كانت ضعيفة قدامك لأنها كانت بتحبك.”

سكت.

“لكن بعد ما خرجت من بيتك ما بقتش ضعيفة.”

قلت

“أنا عارف.”

هز راسه.

“لأ… إنت لسه مش عارف.”

طلع ورقة تانية من الظرف.

قال

“دي كانت مكتوبة بخطها بعد أسبوع من طلاقكم.”

قرأت.

كانت صفحة من كراسة قديمة.

وفي أول سطر مكتوب

“أنا النهارده فهمت إن حياتي مش لازم تنتهي عشان شخص قرر يخرج منها.”

كملت القراءة.

كانت بتحكي عن أول ليلة قضتها لوحدها.

عن خوفها.

عن إنها كانت بتعيط من غير ما حد يشوفها.

وعن إنها كانت في لحظة من اللحظات على وشك ترجعلي.

لكن في نفس الليلة سمعتني من البلكونة وأنا بضحك مع مراتي الجديدة.

كتبت

“لو رجعت له دلوقتي هبقى برجع لنفس الوجع بإيدي.”

وقفت عن القراءة.

بصيت لأبوها.

قال

“كمل.”

كملت.

“أنا مش عارفة هعيش إزاي لوحدي لكني عارفة حاجة واحدة لو رجعت عشان الفقر هفضل طول عمري خايفة من الفقر ولو رجعت عشان كلام الناس هفضل طول عمري خايفة من الناس لكن لو وقفت على رجلي حتى لو وقعت ألف مرة هعرف في الآخر إني عشت حياتي بإرادتي.”

قفلت الورقة.

حسيت إن نفسي ضيق.

قال أبوها

“هي احتفظت بالورقة دي سنين.”

قلت

“ليه جبتها لي؟”

قال

“لأنك كنت فاكر إنك كسرتها.”

سكت.

قال

“هي كانت بتتعالج من آثار اللي حصل مش منك.”

بصيت في الأرض.

قال

“وأنا مش جاي ألومك.”

رفعت عيني له باستغراب.

قال

“أنا جاي أقولك إن بنتي خلاص كملت.”

“أنا عارف.”

“لأ.”

سكت.

“إنت لسه كل ما تشوفها بتفكر في الماضي.”

ما رديتش.

قال

“هي لأ.”

قام من مكانه.

وقبل ما يمشي قال

“خليها تعيش.”

الجملة دي فضلت ترن في ودني.

رجعت البيت.

دخلت أوضتي.

فتحت الدولاب.

لقيت بدلة قديمة كنت لابسها يوم فرحنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *