يوم طلاقى

لكن جوابه كان صعب.

بصيت له.

وقلت

“عشان أنا كنت غلطان.”

استغرب.

“بس الناس بتقول إن الخلافات بتحصل.”

قلت

“الخلافات بتحصل فعلاً.”

“أمال؟”

قلت

“المشكلة مش إننا اختلفنا.”

سكت.

“المشكلة إني ظلمت.”

قال

“إزاي؟”

قلت

“لما الإنسان يعتقد إن الطرف التاني ملكه، بيبدأ يعمل حاجات ما ينفعش يعملها.”

سألني

“ندمت؟”

قلت

“ندمت.”

“طب ليه ما رجعتوش؟”

ابتسمت بحزن.

“عشان الندم مش معناه إن من حقك تستعيد الشخص اللي أذيته.”

سكت ابني.

وبعدين قال

“يعني لو ظلمت حد واعتذرتله لازم يرجعلك؟”

قلت

“لأ.”

“أمال الاعتذار ليه؟”

قلت

“عشان تصلح نفسك، مش عشان تشتري مسامحته.”

بصلي فترة.

وبعدين هز راسه.

ما كنتش عارف إذا كان فهم كلامي أو لأ.

لكن كنت أتمنى إنه ما يعيش نفس الدرس بالطريقة الصعبة اللي أنا عشتها.

مرت الأيام.

ومريم بقت بالنسبة لي ذكرى محترمة.

مش حب قديم.

ومش عدو.

ولا شخص مستني منه حاجة.

مجرد إنسانة شاركتني جزء من حياتي.

وأنا أذيتها.

وبعدين كل واحد فينا كمل طريقه.

وفي يوم كنت معدي بالعربية من نفس المنطقة القديمة.

وقفت عند الشارع.

بصيت على العمارة.

نفس العمارة.

لكنها اتغيرت.

اتدهنت.

المحلات اتغيرت.

والبلكونة اللي كنت أقف فيها زمان لسه موجودة.

نزلت من العربية.

مشيت شوية.

بصيت لفوق.

افتكرت الستارة الصغيرة.

افتكرت مريم وهي طالعة الفجر.

افتكرت نفسي وأنا واقف أراقبها.

ووقتها لأول مرة فهمت قد إيه كنت مريض بالسيطرة.

أنا ما كنتش عايزها ترجع.

أنا كنت عايزها تحتاجني.

ودي كانت الحقيقة اللي أخجل منها أكتر من الخيانة نفسها.

كنت عايز أشوفها مكسورة عشان أصدق إني مهم.

لكن الإنسان اللي قيمته حقيقية ما يحتاجش يشوف حد مكسور عشان يحس بقيمته.

رجعت للعربية.

وقبل ما أمشي بصيت مرة أخيرة للعمارة.

وقلت بصوت منخفض

“سامحيني.”

ما كنتش عارف هي هتسمع ولا لأ.

غالباً لأ.

ومش مهم.

أنا ما قلتهاش عشان هي تسمع.

قلتها عشان أنا كنت محتاج أقولها.

مرت عشر سنين كاملة.

وفي يوم وصلني خبر إن مريم رجعت للمدينة.

كان عندها مؤتمر كبير.

حجزت لها الشركة قاعة في الفندق.

روحت المؤتمر.

وقعدت بعيد.

بعد انتهاء المؤتمر خرجت.

ولما شافتني ضحكت.

قالت

“إنت لسه بتظهر في الأماكن اللي أنا فيها.”

ضحكت.

“الصدفة.”

قالت

“ماشي.”

وبعدين سألتني

“أخبارك؟”

قلت

“كويس.”

قالت

“سمعت إنك عندك شركة دلوقتي.”

“صغيرة.”

“بس ناجحة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *