يوم طلاقى

حصل على مراحل.

في البداية كنت كل ما أفتكرها مع جوزها أحس بحاجة تقرص قلبي.

وبعدين الإحساس ده بدأ يقل.

وبعد فترة بقيت أتمنى لها الخير بصدق.

وبعد سنين بقيت أقدر أفتكرها من غير ما أسأل نفسي

“يا ترى لو كنت عملت كذا كان ممكن ترجع؟”

لأني فهمت إن بعض الأبواب لما بتتقفل بتكون رحمة.

أنا كنت عايز أرجعها زمان عشان أستعيد السيطرة.

لكنها لو كانت رجعت وقتها كان ممكن أفضل نفس الشخص.

أجرحها مرة تانية.

وأكرر نفس اللي عملته.

وأخليها تعيش عمرها كله وهي بتدفع تمن حبها ليا.

لكن ربنا كان أرحم بيها مني.

خلاني أخسرها نهائياً عشان هي تعرف تعيش.

وأنا أعرف نفسي.

بعد حوالي خمس سنين من طلاقنا كنت واقف في طابور في بنك.

كان يوم عادي جداً.

ناس داخلة وناس خارجة.

وفجأة سمعت صوت من ورايا بيقول

“ياسر؟”

لفيت.

كان والد مريم.

كبر في السن أكتر.

وشعره بقى أبيض.

ابتسمت.

“إزيك يا عمي؟”

قال

“الحمد لله.”

سكت شوية وبعدين قال

“لسه فاكر بنتي؟”

ابتسمت.

“أكيد.”

قال

“هي بتسأل عليك.”

قلبي دق.

لكن سألته بهدوء

“خير؟”

قال

“متقلقش.”

وضحك.

“مش عايزة حاجة.”

ضحكت أنا كمان.

قال

“هي بس قالتلي إنها سمعت إنك فتحت مكتب جديد.”

قلت

“أيوه.”

“وقالت إنك اتغيرت.”

بصيت له.

“قالت كده؟”

هز راسه.

“أيوه.”

سكت.

وبعدين قال

“هي كانت دايماً بتقول إنك ممكن تبقى شخص كويس.”

الجملة دي وجعتني أكتر من أي لوم.

قلت

“كان نفسي أعرف ده زمان.”

قال

“كل واحد بيتعلم في وقته.”

وبعدين مشي.

وقفت مكاني شوية.

افتكرت إن مريم رغم كل اللي عملته فيها كانت لسه قادرة تقول إني اتغيرت.

ما قالتش إني بقيت كويس.

قالت إني اتغيرت.

وده كان كفاية.

بعد كام شهر وصلني ظرف.

فتحته.

كان فيه دعوة لحفل كبير.

مريم كانت بتكرم فيه عشان نجاح شركتها.

رحت.

المكان كان مليان ناس.

وقفت في آخر القاعة.

ما كنتش عايز حد ياخد باله مني.

وبعد شوية طلعت مريم على المسرح.

كانت بتتكلم عن شغلها.

عن بدايتها.

عن الأيام الصعبة.

لكنها ما جابتش سيرتي.

ولا مرة.

ولا حتى بطريقة غير مباشرة.

وفي آخر كلمتها قالت

“أصعب مرحلة في حياتي كانت المرحلة اللي حسيت فيها إن حياتي انتهت.”

القاعة سكتت.

كملت

“لكن بعدها اكتشفت إن النهاية اللي بنخاف منها ساعات بتكون بداية لشيء ما كناش نتصوره.”

بصيت لها.

كانت بتتكلم عن حياتها.

مش عني.

وقالت

“أنا ممتنة لكل شخص ساعدني وأنا في أسوأ وقت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *