يوم طلاقى
اللافتة اتغيرت.
بقى اسمها أكبر.
والشركة بقت في مكان واسع.
دخلت أسأل على ورق شغل.
الموظفة قالت
“الأستاذة مريم مش موجودة.”
قلت
“تمام.”
وأنا خارج شفت صورة كبيرة معلقة في الاستقبال.
كانت صورة تكريم ليها.
وتحت الصورة جملة
“من الصفر إلى النجاح.”
وقفت قدامها.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
“هي فعلاً بدأت من الصفر.”
وبعدين افتكرت إنها يوم خرجت من بيتنا كانت شايلة شنطة صغيرة.
كنت فاكر إنها خرجت مكسورة.
لكن الحقيقة إنها خرجت خفيفة.
من كل الخوف.
من كل السيطرة.
من كل الإهانة.
ومن شخص كان فاكر إن وجوده هو الحياة نفسها.
ركبت عربيتي.
وأنا سايق رن تلفوني.
رسالة من رقم مريم.
فتحتها.
كانت بتقول
“عامل إيه؟ أتمنى تكون بخير.”
ابتسمت.
رديت
“الحمد لله. وإنتِ؟”
بعد دقيقة ردت
“بخير الحمد لله.”
وبس.
لا كلام زيادة.
ولا محاولة للرجوع للماضي.
قفلت الموبايل.
وكملت طريقي.
ولأول مرة فهمت إن بعض العلاقات نهايتها مش إن الناس ترجع لبعض.
أحياناً النهاية الحقيقية إن كل واحد فيهم يقدر يعيش من غير ما يكره التاني.
وأنا كنت محتاج سنين عشان أفهم ده.
لكن مريم كانت فهمته من أول ليلة خرجت فيها من البيت.
الليلة اللي كنت فاكر إنها نهايتها.
طلعت بداية حياتها.
أما أنا…
فكانت بدايتي الحقيقية يوم بطلت أحاول أكسر غيري عشان أحس إني قوي.
ومن يومها بقيت كل ما أسمع حد يقول
“أنا هخليها تندم.”
أفتكر نفسي.
وأفتكر الستارة الصغيرة فوق السطوح.
وأفتكر إزاي كنت واقف ورا الشيش مستني أشوف إنسانة تنهار.
وأفتكر إنها في النهاية ما انهارتش.
أنا اللي وقعت.
وهي اللي قامت.
وعرفت أخيراً إن في فرق كبير بين إنك تخسر شخص…
وإنك تخسر نفسك بسببه.
مرت سنين بعد اليوم ده وأنا كل ما أفتكر حياتي القديمة أحس إني كنت شخص تاني.
شخص كان فاكر إن امتلاك الفلوس معناه امتلاك الناس.
فاكر إن الجواز معناه إن الست تبقى تحت أمره.
فاكر إن الخيانة حق ليه لأنه ببساطة “حُر”.
وفاكر إن الطلاق وسيلة يعاقب بيها إنسانة كانت في يوم من الأيام بتحبه.
كنت فاكر إن أقسى حاجة ممكن تحصل لمريم إنها تشوفني سعيد من غيرها.
وماكنتش فاهم إن أقسى حاجة ممكن تحصل ليا أنا هي إني أعيش سنين وأنا عارف إن سعادتي اللي كنت بتباهى بيها كانت مبنية على وجع إنسانة ما أذتشنيش.
بعد فرح مريم، حياتي اتغيرت تماماً.
مش مرة واحدة.
التغيير الحقيقي ما بيحصلش في يوم.