يوم طلاقى

كنت بس عايز أصلح نفسي.

بدأت الشغل.

وكان أصعب شغل اشتغلته في حياتي.

مش عشان صعب.

عشان كل يوم كنت بشوف مريم.

لكنها كانت مختلفة تماماً في الشغل.

مفيش نظرات لوم.

مفيش تذكير بالماضي.

مفيش محاولة لإهانتي.

كانت بتعاملني زي أي موظف.

مرة كنت متأخر في تسليم تقرير.

دخلت المكتب وقالت

“التقرير خلص؟”

قلت

“لسه.”

قالت

“المعاد الساعة خمسة.”

“عارف.”

“يبقى خلصه.”

خرجت.

بصيت لها وابتسمت.

كنت فاكر زمان إنها لما ترفع صوتها عليا بتكون بتقلل مني.

لكن دلوقتي فهمت إنها كانت بس بتطلب شغل.

مرت الشهور.

شركتي القديمة اتقفلت.

أنا ما عدتش أملك عربية فارهة.

بعت حاجات كتير.

رجعت أعيش حياة أبسط.

وفي يوم مريم دخلت المكتب وقالت

“محتاجاك في اجتماع.”

دخلنا الاجتماع.

وكان موجود ناس كتير.

خلص الاجتماع.

بعد ما الناس خرجت قالت

“أنت اتغيرت.”

قلت

“للأحسن ولا للأسوأ؟”

قالت

“مش دوري أحكم.”

ضحكت.

“لسه زي ما إنتِ.”

قالت

“وأنت لسه بتحاول تاخد رأيي.”

سكتنا.

بعدها قالت

“أنا عندي حاجة عايزة أقولها.”

“اتفضلي.”

قالت

“أنا اتقبلت في مشروع كبير.”

فرحت.

“مبروك.”

“المشروع في محافظة تانية.”

“وهتسافري؟”

“أيوه.”

سكت.

قالت

“حوالي ست شهور.”

قلت

“دي فرصة كويسة.”

قالت

“أيوه.”

“روحي.”

بصتلي.

“كنت مستنية تقول كده.”

“ليه؟”

“عشان زمان كنت بتحاول تتحكم في كل قرار باخده.”

سكت.

قالت

“دلوقتي لما قلتلي روحي حسيت إنك فعلاً اتغيرت.”

قلت

“أنا اتعلمت.”

“اتعلمت إيه؟”

“إن اللي بيحب حد مش لازم يمسكه.”

ابتسمت.

“كويس.”

سافرت.

والشهور الستة عدوا.

أنا كملت شغلي.

وكل مرة كنت أفكر أتصل بيها كنت أتراجع.

لأني لأول مرة عرفت إن احترام المسافة أهم من الاشتياق.

رجعت بعد ست شهور.

عملنا احتفال صغير في المكتب بنجاح المشروع.

في آخر اليوم كل الناس مشيت.

فضلنا أنا وهي.

قالت

“إنت كنت فاكر إنك هتقدر تعيش من غيري بسهولة.”

قلت

“كنت غبي.”

ضحكت.

“على الأقل اعترفت.”

قلت

“مريم.”

“نعم؟”

“أنا مش هطلب منك ترجعيلي.”

سكتت.

“ولا هطلب فرصة.”

فضلت ساكتة.

قلت

“أنا بس عايزك تعرفي إن لو في حاجة واحدة ندمت عليها فهي إني خليتك تحسي في يوم إنك أقل مني.”

عينيها لمعت.

لكنها تماسكت.

قالت

“أنا سامحتك.”

قلبي دق.

قلت

“بجد؟”

“أيوه.”

“طب ليه؟”

قالت

“عشان أنا تعبت من حمل الغضب.”

سكت.

قالت

“بس المسامحة مش معناها إننا نرجع.”

هزيت راسي.

“عارف.”

خرجنا من المكتب.

كل واحد راح ناحية عربيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *