يوم طلاقى

وبعد شهور انتهت القضية.

مريم أخدت حقوقها القانونية.

وأنا خسرت جزء كبير من الفلوس اللي كنت فاكر إنها هتفضل تحت إيدي.

لكن الخسارة الأكبر ما كانتش الفلوس.

كانت الحقيقة.

الحقيقة إني أنا اللي كنت واقف طول الوقت قدام المراية وبشوف نفسي منتصر.

بينما كل الناس كانت شايفاني شخص خسر إنسان كان بيحبه.

مراتي الجديدة؟

بعد فترة اكتشفت إنها ما كانتش شايفاني زي ما كنت متخيل.

كانت بتحب الحياة اللي معايا.

لكن لما بدأت المشاكل ظهرت حقيقتها.

بدأت الخناقات.

وبعدين بقت تسأل عن الفلوس.

وبعدين قالتلي في يوم

“أنا مش مستعدة أعيش في مشاكل بسبب ماضيك.”

قلت

“يعني؟”

قالت

“يعني أنا عايزة أنفصل.”

ضحكت بسخرية.

“إنتِ كمان؟”

قالت

“أنا مش زيها.”

قلت

“أمال إيه الفرق؟”

قالت

“هي كانت مستعدة تستحمل عشان كانت بتحبك.”

سكت.

“وأنا اكتشفت إني كنت بحب اللي إنت بتوفرهولي.”

خرجت.

وأنا قعدت لوحدي.

الشقة اللي كنت بستخدمها عشان أستعرض بيها قدام مريم بقت فجأة واسعة وباردة.

البلكونة اللي كنت واقف فيها أراقبها منها بقيت أكتر مكان بكرهه.

كنت أبص للعمارة اللي كانت ساكنة فيها وأفتكر الستارة الصغيرة.

لكن مريم ما كانتش هناك.

هي كانت في مكان تاني.

حياة تانية.

وأنا اللي بقيت متعلق بصورة قديمة منها.

بعد فترة سمعت إنها فتحت مكتب صغير.

رحت أشوفه من بعيد.

لقيت لافتة باسمها.

وقفت قدامها فترة طويلة.

ما دخلتش.

كنت عايز أقول لها إني فخور بيها.

لكن حسيت إن الكلام ده مش من حقي.

وفي يوم قابلتها بالصدفة.

كانت خارجة من مكتبها.

شايلة ملفات.

شافتني.

وقفت.

قلت

“مبروك.”

قالت

“الله يبارك فيك.”

“سمعت إن الشغل ماشي كويس.”

“الحمد لله.”

“إنتِ تعبتي عشان توصلي لكده.”

قالت

“أيوه.”

قلت

“أنا كنت فاكر إني لما أسيبك هتضيعي.”

ابتسمت.

“وأنا كنت فاكرة إني لو خسرتك هضيع.”

سكتنا.

قالت

“طلعنا الاتنين غلطانين.”

بصيتلها.

“إنتِ لأ.”

قالت

“لأ.”

“إنتِ ما غلطتيش في حاجة.”

قالت

“غلطت لما صدقت إن قيمتي مرتبطة بيك.”

الجملة دي فضلت في دماغي.

قبل ما تمشي قلت

“مريم.”

لفت.

“أتمنى تكوني سعيدة.”

قالت

“أنا سعيدة.”

وسابتني ومشيت.

المرة دي ما جريت وراهاش.

ما ناديتش عليها.

ما حاولتش أوقفها.

لأني أخيراً فهمت.

أنا طول الوقت كنت فاكر إن القوة معناها إنك تقدر تتحكم في حياة شخص تاني.

لكن الحقيقة إن القوة كانت في اللحظة اللي هي قدرت تمشي من غير ما تبص وراها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *