يوم طلاقى
“الحمد لله.”
قالت
“مبروك.”
قلت
“الله يبارك فيكي.”
سكتنا.
وبعدين قالت
“تعرف؟”
“إيه؟”
“زمان كنت متأكدة إنك هتفضل طول عمرك نفس الشخص.”
ضحكت.
“وأنا كنت متأكد إنك هترجعي.”
قالت
“طلعنا الاتنين غلطانين.”
ضحكنا.
وكانت أول مرة نضحك مع بعض من غير وجع.
بعدها قالت
“أنا مش زعلانة منك.”
قلت
“عارف.”
“لا، مش عارف.”
بصيت لها.
قالت
“أنا فعلاً مش زعلانة.”
سكت.
قالت
“الحياة خلتني أفهم إن لو فضلت شايلة اللي حصل جوايا هفضل مربوطة بيك.”
نزلت عيني.
قالت
“وأنا مش عايزة أبقى مربوطة بيك بأي شكل.”
ابتسمت.
“وده أحسن حاجة.”
قالت
“أيوه.”
وقبل ما تمشي مدّت إيدها.
صافحتها.
وقالت
“خليك بخير يا ياسر.”
قلت
“وإنتِ كمان.”
مشت.
فضلت واقف.
المرة دي ما حسيتش إني فقدتها.
لأن الحقيقة إنها كانت خرجت من حياتي من زمان.
اللي انتهى في اليوم ده كان آخر جزء من الماضي كان لسه عالق جوايا.
رجعت البيت.
فتحت الشباك.
الهوا كان هادي.
وقعدت أفكر في أول يوم طلاق.
اليوم اللي كنت مبسوط فيه وأنا شايفها خارجة.
كنت فاكر إني هعيش عمري كله أحتفل بانتصاري.
لكن الأيام علمتني إن الإنسان ممكن يفرح جداً بحاجة ويكتشف بعدها بسنين إنها كانت أكبر خسارة في حياته.
أنا ما خسرتش مريم لأنها اتطلقت مني.
أنا خسرتها قبل الطلاق بوقت طويل.
خسرتها أول مرة خنتها.
وخسرتها كل مرة كانت تبكي وأنا أضحك.
خسرتها كل مرة قالتلي إنها موجوعة وأنا قلت لها
“دي مشكلتك.”
خسرتها لما رفضت أديها أمان.
وخسرتها أكتر لما حولت الطلاق لعقاب.
لكن هي؟
هي خسرت زوجاً لم يحافظ عليها.
وخسرت بيتاً.
وخسرت حياة كانت فاكرة إنها هتكمل فيها.
لكنها كسبت نفسها.
وده الفرق.
ومن يومها وأنا لو حد سألني
“إيه أصعب درس اتعلمته؟”
ما بقولش الفلوس.
ولا الشغل.
ولا الطلاق.
بقول
“أصعب درس إنك ما تعرفش قيمة الإنسان اللي جنبك إلا بعد ما يبقى وجوده في حياتك مش حقك.”
وبقول كمان
“ما تستخدمش حب شخص ليك كسلاح ضده.”
لأن الحب اللي بتكسره بإيدك مش مضمون تلاقيه تاني.
والشخص اللي بتخليه ينام كل ليلة وهو خايف منك ممكن يصحى في يوم واحد ويقرر إنه مش هيخاف منك تاني.
وساعتها مش هتقدر ترجعه.
أنا كنت مستني اليوم اللي مريم تزحف فيه لباب شقتي.
لكن اليوم ده ما جاش.
مش لأنها ما كانتش محتاجة.
لكن لأنها في أصعب لحظة اختارت نفسها.
كنت مستني أشوفها ضعيفة.
لكن اللي شفته في النهاية كان إنسانة خرجت من تحت الركام وبنت حياة ما كنتش جزءاً منها.